مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٦٨ - (البحث الثالث) (في أمور تتبع الإخراج)
بعد تخصيص، و يجوز أن يريد بالثمرات المنافع الّتي كانت تحصل له فيها، و إن لم يكن من جنس الثمرة.
«وَ أَصٰابَهُ الْكِبَرُ» أي كبر السنّ فإنّ الفقر و الفاقة في ذلك الوقت أصعب، و الواو للحال، و يجوز العطف على معنى أ يودّ أحدكم لو كانت له جنّة فأصابه الكبر «وَ لَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفٰاءُ» صغار لا قدرة لهم على التكسّب «فَأَصٰابَهٰا إِعْصٰارٌ» ريح عاصفة تنعكس من الأرض إلى السماء مستديرة كعمود «فِيهِ نٰارٌ فَاحْتَرَقَتْ» تلك الجنّة و هو عطف على أصابها، و المعنى تمثيل من يفعل الأفعال الحسنة و يضمّ إليها ما يحبطها كالرئاء و الإيذاء و المنّ في الحسرة و الندامة و الأسف يوم القيامة، مع اشتداد حاجته إليها و كونها محبطة لا أثر لها، بحال من هذا شأنه، فهو يديم الحسرة و الندامة عند ذلك، و يطيل الفكرة كهذا الشيخ.
و لا يخفى أنّ هذا التمثيل في المقصود أبلغ الأمثال، فإنّ الإنسان إذا كان له جنّة في غاية الكمال، و كان هو في غاية الاحتياج إلى المال، و ذلك أو ان الكبر مع وجود الأولاد و الأطفال فإذا أصبح و شاهد تلك الجنّة محترقة بالصاعقة فكم يكون في قلبه من الحسرة و في عينيه من الحيرة؟ فهذا الإنفاق نظير الجنّة المذكورة، و زمان الاحتياج يوم القيامة.
قال البيضاويّ: و أشبه بهم من جال بسيرة في عالم الملكوت، و ترقّى بفكره إلى عالم الجبروت، ثمّ نكص على عقبيه إلى عالم الزور، و التفت إلى ما سوى الحقّ و جعل سعيه هباء منثورا فالحذر الحذر من مثله و إيّاك أن يعتريك الشيطان بخيله و رجله.
«كَذٰلِكَ» مثل هذا البيان الّذي بيّن في أمر الصدقة أو هي و غيرها «يُبَيِّنُ اللّٰهُ لَكُمُ الْآيٰاتِ» الدلالات الواضحات الّتي تحتاجون إليها في دينكم «لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ» تنظرون و تفهمون فتعتبرون بها.
السابعة:
وَ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنّٰاتٍ مَعْرُوشٰاتٍ وَ غَيْرَ مَعْرُوشٰاتٍ وَ النَّخْلَ وَ