مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٦٩ - (البحث الثالث) (في أمور تتبع الإخراج)
الزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَ الزَّيْتُونَ وَ الرُّمّٰانَ مُتَشٰابِهاً وَ غَيْرَ مُتَشٰابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذٰا أَثْمَرَ وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصٰادِهِ [١].
«وَ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ» خلق و ابتدع لا على مثال «جَنّٰاتٍ» بساتين مختلفة الأشجار «مَعْرُوشٰاتٍ» مرفوعات الدعائم، قيل هو ما عرشه الناس من الكروم «وَ غَيْرَ مَعْرُوشٰاتٍ» ملقاة على وجه الأرض، و قيل المعروشات ما غرسه الناس فعرشوه، و غير معروشات ما نبت في البراري و الجبال من قبل نفسه «وَ النَّخْلَ وَ الزَّرْعَ» عطف على جنّات، أي و أنشأ النخل و الزرع «مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ» ثمره الّذي يؤكل في الهيئة و الكيفيّة، و الضمير إمّا للزرع و الباقي في حكمه، و إمّا للنخل و الزرع داخل في حكمه لكونه معطوفا عليه أو للجميع بتأويل ذلك أو كلّ واحد، و مختلفا حال مقدّرة أي مقدّرا اختلاف [٢] أكله لأنّه لم يكن كذلك عند الإنشاء.
«وَ الزَّيْتُونَ وَ الرُّمّٰانَ مُتَشٰابِهاً وَ غَيْرَ مُتَشٰابِهٍ» تشابه بعض أفرادهما في اللون و الطعم و لا تشابه «كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ» من ثمر كلّ واحد من ذلك «إِذٰا أَثْمَرَ» و إن لم يدرك و لم ينع بعد، و قيل فائدته رخصة المالك في الأكل منه قبل أداء حقّ اللّه.
«وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصٰادِهِ» قد يستدلّ بالآية على وجوب الزكاة في الزيتون لأنّه تعالى عقّب إيتاء الحقّ بعد ذكره، و إلى هذا يذهب جماعة من العامّة، و فيه نظر:
فإنّ الآية إنّما تدلّ على الإيتاء ممّا ثبت فيه الحصاد، و لهذا لا تجب الزكاة في الرمّان و إن ذكر بعد الزيتون هذا.
و قد اختلف في الحقّ الّذي يجب إخراجه يوم الحصاد، فقيل هو الزكاة العشر أو نصف العشر، و الأكثر على أنّها مدنيّة لا مكّيّة فلا نسخ و الأمر بإيتائها يوم الحصاد لتهيّئهم به حينئذ حتّى لا يؤخّر عن وقت الأداء.
و قيل: إنّ المراد به ما يتصدّق به يوم الحصاد لا الزكاة المقدّرة، نظرا إلى
[١] الأنعام: ١٤١.
[٢] حال اكله خ ل.