مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٩١ - الثالث (في أشياء من أحكام الحج و توابعه)
«وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ» ترك مفعوله ليتناول كلّ محتمل [١] [و قرئ بالفتح من [٢] الورود] «بِإِلْحٰادٍ» عدول عن القصد «بِظُلْمٍ» بغير حقّ، و هما حالان مترادفان عن فاعل «يرد» أي من يرد فيه مرادا مّا حال كونه عادلا عن القصد ظالما، يعنى أنّ الواجب على من كان فيه أن يضبط نفسه و يسلك طريق السّداد و العدل في جميع ما يهمّ به و يقصده، و لا يتجاوز به إلى الظّلم [٣].
و الباء فيه للملابسة أى حالكونه ملابسا بإلحاد و ملابسا بظلم أيضا فإنّ العدول عن القصد يحتمل أن يكون بوجه مشروع معقول غير عدوان في بادئ الرأي و بحسب أصل المعنى فقيّد بالظلم ليترتّب عليه «نذقه». و يحتمل كون الحال الثّانية بدلا عن الاولى و المعنى ما ذكرناه [٤].
و قال الطبرسي [٥] الباء في بإلحاد زائدة تقديره و من يرد فيه إلحادا، و في بظلم
[١] ما بين العلامتين من مختصات سن.
[٢] و في الكشاف ج ٣ ص ١٥١ عند تفسير الآية: و عن الحسن و من يرد الحادة بظلم أراد إلحادا فيه فإضافة على الاتساع في الظرف كمكر الليل، و معناه من يرد أن يلحد فيه ظالما انتهى.
[٣] و في سن بعد ذلك «فمتى عدل عن القصد كان ظالما و يحتمل كون الحال» إلخ.
[٤] زاد في قض و عش هنا: و يحتمل كونها للسببية اى إلحادا بسبب الظلم.
[٥] انظر المجمع ج ٤ ص ٧٩ و هو مختار أبى عبيدة معمر بن المثنى في مجاز القرآن قال في ج ٢ ص ٤٨: و من يرد فيه بإلحاد مجازه «و من يرد إلحادا» و هو الزيغ و الجور و العدول من الحق و في آية أخرى «مِنْ طُورِ سَيْنٰاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ» مجازه «تنبت الدهن» و العرب قد تفعل ذلك قال الشاعر:
بواد يمان تنبت الشث صدره * * * و أسفله بالمرخ و الشبهان
المعنى و أسفله ينبت المرخ قال حؤبة تنقض بالضلوع: أى تنقض الضلوع، و الحؤبة الدلو العظيم يقال انه لحؤب البطن أى عظيمة، و قال الأعشى:
ضمنت برزق عيالنا ارماحنا * * * ملء المراجل و الصريح الاجردا
أى ضمنت رزق عيالنا أرماحنا و الباء من حروف الزوائد انتهى.
و الشث نبت طيب الريح يدبغ به و المرخ شجر سريع الورى، و الشبهان محركتين نبت شائل له ورد لطيف أحمر، و المرجل القدر من الحجارة و النحاس، و الأجرد ما ليس فيه غل و لا غش. و المراد في البيت اللبن بلا رغوة و في المغني لابن هشام أمثلة كثيرة للباء الزائدة فراجع.