مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٩٠ - الثالث (في أشياء من أحكام الحج و توابعه)
أربابه و ولاته، فنزلت [و في تفسير [١] عليّ بن إبراهيم قال: نزلت في قريش حين صدّوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عن مكّة [٢]].
على أنّ الظاهر من المسجد الحرام هو نفسه، و كون المراد به الحرم غير معلوم و كونه أريد به في الآية الأخرى بيت خديجة أو شعب أبي طالب، معارض بما روي عنه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال بينا أنا في المسجد الحرام في الحجر عند البيت بين النائم و اليقظان إذ أتاني جبرئيل بالبراق [٣] فاندفع [٤] الاستدلال من هذه الجهة أيضا.
و لو قيل: إنّ ظاهر قوله «سَوٰاءً الْعٰاكِفُ فِيهِ وَ الْبٰادِ» يعطى كونه الحرم لا المسجد لاجيب بالمنع، إذ يجوز أن يكون المراد بالعاكف المجاور للمسجد المتمكن في كلّ وقت من التعبّد فيه، و البادي ما قابله، و بالجملة الاستدلال بالآية على ذلك بعيد [و الأخبار غير واضحة الإسناد [٥]، فلا تقوم في إثبات حكم مخالف للأصل] [٦] فتأمّل.
[١] تفسيره المطبوع ص ٢٧٤ و نقله عنه في البرهان ج ٣ ص ٨٣.
[٢] ما بين العلامتين من زيادات سن و عش و هامش قض.
[٣] ترى الحديث قريبا من هذا المضمون في البحار نقلا عن كشف اليقين و أخرج حديث كون الاسراء عن الحجر في الدر المنثور ج ٤ ص ١٥٧ عن ابن إسحاق و ابن جرير و ابن المنذر عن الحسن بن الحسين عن النبي (ص).
[٤] و في بعض النسخ كما في سن و عش و هامش قض هكذا: [و الحق ان ما ذكر بالنسبة إلى ظاهر الآية صحيح أما بعد ملاحظة الأخبار الصحيحة الدالة على كون المراد استواءهم في سكناها بحيث لا يكون أحدهما أحق بالمنزل من الأخر فلا، و من ثم ذهب بعض الأصحاب الى ذلك و المانع مستظهر من الجانبين فتأمل.
[٥] كما في نهج البلاغة من كتاب على (عليه السلام) الى قثم بن عباس و هو عامله على مكة الكتاب ٦٧ و هو في ص ٣٠ ج ١٨ من شرح ابن أبى الحديد الطبعة الأخيرة و في آخر الكتاب: و مر أهل مكة إلا يأخذوا من ساكن أجرا فإن اللّه سبحانه يقول «سَوٰاءً الْعٰاكِفُ فِيهِ وَ الْبٰادِ» فالعاكف المقيم به، و البادي الذي يحج اليه من غير أهله.
[٦] ما بين العلامتين لا يوجد في قض و انما يوجد في چا.