مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٩٢ - الثالث (في أشياء من أحكام الحج و توابعه)
للتعدية، و فيه أنّه بعد الحكم بزيادة الباء في بإلحاد فجعلها للملابسة في بظلم ممكن أيضا أي و من يرد فيه عدولا عن القصد حال كونه متلبّسا بظلم [و يحتمل كونها للسببيّة أي إلحادا بسبب الظلم] فيرجع إلى ما تقدّم.
ثمّ قال: و الإلحاد العدول عن القصد، و اختلف في معناه هيهنا فقيل هو الشرك و عبادة غير اللّه عن قتادة، فكأنّه قال: و من يرد فيه ميلا عن الحقّ بأن يعبد غير اللّه فيه ظلما و عدوانا، و هذا يشعر بكون الباء للملابسة و الحالية و قيل هو الاستحلال للحرام و الركوب للاثام عن ابن عبّاس و مجاهد و ابن زيد، و المراد استحلال المحرّمات فيكون الركوب للآثام تفسيره، و بذلك نقل الشيخ في التبيان عنه، و قيل غير ذلك من الوجوه.
و الّذي رواه أصحابنا [١] عن أئمّتهم (عليهم السلام) أنّ كلّ ظلم إلحاد و إنّ ضرب الخادم في غير ذنب من ذلك الإلحاد، روى ذلك ابن أبى عمير في الصّحيح [٢] عن الصادق (عليه السلام)
[١] انظر الوسائل الباب ١٦ من أبواب مقدمات الطواف و نور الثقلين ج ٣ من ص ٤٨٢ الى ص ٤٨٤ و البرهان ج ٣ ص ٨٤.
[٢] ففي التهذيب ج ٥ ص ٤٢٠ بالرقم ١٤٥٧ عن موسى بن القاسم عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبي قال: سئلت أبا عبد اللّه عن قول اللّه عز و جل وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحٰادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذٰابٍ أَلِيمٍ فقال كل الظلم فيه الحاد حتى لو ضربت خادمك ظلما خشيت أن يكون إلحادا، فلذلك كان الفقهاء يكرهون سكنى مكة.
و في الكافي ج ١ ص ٢٢٨ باب الإلحاد بمكة و الجنايات الحديث ٢ ابن أبى عمير عن معاوية قال سئلت أبا عبد اللّه عن قول اللّه عز و جل وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحٰادٍ بِظُلْمٍ قال كل ظلم إلحاد و ضرب الخادم في غير ذنب من ذلك الإلحاد، و هو في المرآة ج ٣ ص ٢٦١ و طريق الكافي حسن كالصحيح باصطلاحهم، و قد عرفت صحة الحديث بإبراهيم بن هاشم و طريق الشيخ صحيح.
و رواه عن معاوية في الفقيه ح ٢ ص ١٦٤ الرقم ٧٠٥ و روى الحديثين في المنتقى ج ٢ ص ٢٧٠ و البرهان ج ٢ ص ٨٤ و نور الثقلين ج ٣ ص ٤٨٣ و الوافي الجزء الثامن ص ١٧ و الوسائل الباب ١٦ من أبواب مقدمات الطواف ج ٢ ص ٢٩٩ ط الأميري.