مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٣٩ - (النوع الثالث) (في أحكام متعددة)
و الجواب أنّه قياس في مقابلة النصّ فلا يكون مسموعا خصوصا مع فعل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) الدالّ على اعتبار النصّ في العموم، و العمل به، فإنّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ردّ مهر من جاءت مسلمة في صلح الحديبية. و ادّعاء النسخ باطل لا وجه له و ظاهر الآية يقتضي الدّفع إلى الزوج لو قدم و طلبه، فعلى هذا لو جاء أبوها أو جدّها أو أخوها أو عمّها أو أحد نسائها لم يدفع المهر إليه، و لا نعلم في ذلك خلافا.
و إطلاق الآية يقتضي دفع المهر من أيّ نوع كان، و خصّه أصحابنا بغير المحرّم كالخمر و شبهه، فلا يدفع إليه لعدم اعتباره عندنا، فلا يتعلّق الأمر بدفعه، و لا بقيمته و إن كانت قبضته حال كفرها، و لو كان لم يدفع إليها شيئا لم يكن له شيء إجماعا و المخاطب بالدفع هم المسلمون فيحسب من بيت المال لأنّه من المصالح العامّة.
«وَ لٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ» لا إثم و لا حرج عليكم أيّها المسلمون «أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ» فإنّ الإسلام حال بينهنّ و بين أزواجهنّ الكفّار، و هذا في غير المدخول بها، و في المدخول بها مع انقضاء العدّة، و في أخبارنا ما يدلّ على ذلك: روى الشيخ [١] عن السكوني عن جعفر عن أبيه (عليهم السلام) عن عليّ (عليه السلام) أنّ امرأة مجوسيّة أسلمت قبل زوجها قال له عليّ (عليه السلام) أتسلم؟ قال لا، ففرّق بينهما ثمّ قال إن أسلمت قبل انقضاء عدّتها فهي امرأتك و إن انقضت عدّتها قبل أن تسلم فأنت خاطب من الخطّاب.
و أبو حنيفة لا يرى العدّة على المهاجرة مطلقا إذا بقي زوجها حربيّا، و يبيح نكاحها إلّا أن تكون حاملا، و فيه أنّ اشتراط العدّة مع الحمل يقوّي اشتراطها مع الدّخول.
«إِذٰا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ» أي مهورهنّ شرط إيتاء المهر في جواز نكاحهنّ إيذانا بأنّ ما اعطي أزواجهنّ لا يقوم مقام المهر، و أنّه لا بدّ من الصّداق.
«وَ لٰا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوٰافِرِ» جمع كافرة و العصم جمع عصمة، و هو ما يعتصم به من
[١] التهذيب ج ٧ ص ٣٠١ الرقم ١٢٥٧ و الاستبصار ج ٣ ص ١٨٢ الرقم ٦٦١ و هو في الوافي الجزء الثاني عشر ص ٩١ و الوسائل الباب ٩ من أبواب ما يحرم بالكفر الحديث ٢ ج ٣ ص ٦٩ ط الأميري.