مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٥١ - (البحث الثالث) (في أمور تتبع الإخراج)
و عن ابن عباس [١] وقف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يوما على أصحاب الصفّة فرأى فقرهم و جهدهم و طيب قلوبهم، فقال أبشروا يا أصحاب الصفّة فمن بقي من أمّتي على النعت الّذي أنتم عليه راضيا بما فيه، فإنّهم من رفقائي.
و يستفاد من هذا الحديث أنّ التشبّه بهم في تلك الصفات مندوب إليه، و ظاهر الآية دالّ عليه، فانّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، و قد يستفاد منها استحباب إعطاء أهل التعفّف و التجمّل إذا كانوا مستحقين لها، و في الأخبار دلالة على ذلك أيضا و أنّه لا كراهية في أخذ الزكاة و ترك التكسّب مع الاشتغال بالعبادة، و سيّما طلب العلوم الدينيّة و تشييد معالم الدين، و خصوصا في هذا الزمان، فإنّه من أعظم الجهاد، و حبس النفس لأجله أعظم من حبسها هناك.
ثمّ أكّد سبحانه الحثّ على الإنفاق بقوله «وَ مٰا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّٰهَ بِهِ عَلِيمٌ» ترغيب على الإنفاق في وجوه البرّ خصوصا على الموصوفين بالصفات المذكورة أى أنّه تعالى يجازي عليه من غير أن يضيع عليكم شيء لكونه عليما به.
«الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوٰالَهُمْ، بِاللَّيْلِ وَ النَّهٰارِ سِرًّا وَ عَلٰانِيَةً» أي يعمون الأوقات و الأحوال بإنفاق أموالهم، و أكثر المفسّرين من العامّة و كلّ الخاصّة على أنّها نزلت في علىّ (عليه السلام) [٢] كانت معه أربعة دراهم، فتصدّق بواحد نهارا و بواحد ليلا، و بواحد
[١] رواه في كنز العرفان ج ١ ص ٢٤٣ و أخرجه في كنز العمال ج ٦ ص ٢٦١ بالرقم ١٩٩٧ عن الخطيب عن ابن عباس و قريب منه في تفسير الإمام الرازي ج ٧ ص ٨٥ الطبعة الأخيرة.
[٢] و قد روى السيد البحراني (قدّس سرّه) في غاية المرام الباب السابع و الأربعين و الباب الثامن و الأربعين اثنى عشر حديثا من طريق العامة و أربعة أحاديث من طريق الخاصة ص ٣٤٧ و ص ٣٤٨ و انظر أيضا تفسير البرهان ج ١ ص ٢٥٧ و نور الثقلين ص ٢٤١ و سائر تفاسير الشيعة.
و انظر من كتب أهل السنة اسد الغابة ج ٤ ص ٢٥ و الرياض النضرة ج ٢ ص ٢٧٣ و نور الابصار للشبلنجى ص ٧٨ و أسباب النزول للواحدي ص ٥٠ و لباب النقول ص ٤٢ و الدر المنثور ج ١ ص ٣٦٣ و فيه انه أخرجه عبد الرزاق و عبد بن حميد و ابن جرير و ابن المنذر و ابن ابى حاتم و الطبراني و ابن عساكر من طريق عبد الوهاب بن مجاهد عن ابن عباس و تفسير ابن كثير ص ٣٢٦ عن ابن ابى حاتم و ابن جرير من طريق عبد الوهاب و عن ابن مردويه بوجه آخر و تفسير الخازن ج ١ ص ١٩٦ و تفسير الكشاف ج ١ ص ٣٠١ ط المكتبة الحلبي ١٣٧٦ و تفسير الرازي ج ٧ ص ٨٩ الطبعة الأخيرة.