مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٥٣ - (البحث الثالث) (في أمور تتبع الإخراج)
كثير، فقال: يا رسول اللّه ماذا ننفق من أموالنا و على من ننفقها؟ «قُلْ مٰا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ» مال «فَلِلْوٰالِدَيْنِ» الأب و الامّ و الجدّ و الجدّة و إن عليا، لأنّهما يدخلان في اسم الوالدين «وَ الْأَقْرَبِينَ» أقارب المعطى غير العمودين.
سئل عن المنفق فأجيب ببيان المصرف إمّا لأنّه أهمّ فإنّ اعتداد النفقة و ترتّب الثواب عليها باعتباره. و إمّا لأنّه كان في سؤال عمرو، و إن لم يكن مذكورا في الآية و اقتصر في بيان المنفق على ما تضمّنه قوله «مِنْ خَيْرٍ» للتنبيه على أنّ كلّ ما هو خير فهو صالح للإنفاق.
«وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ» قد مرّ بيانهم، و قد اختلف العلماء في انتساخ حكم هذه الآية فقال السدّىّ: وردت في الزكاة، ثمّ نسخت ببيان مصارفها الثمانية السابقة، و الأكثر على أنّها واردة في نفقة التطوّع على من لا يجوز وضع الزكاة فيه، و في الزكاة لمن يجوز وضعها فيه، فهي عامّة فيهما غير منافية لغرض الزكاة، فلا وجه للحكم بنسخها، مع أنّ الأصل عدم النسخ.
و الحاصل أنّ النسخ إنّما يكون مع المنافاة، و إنّما يكون لو كانت محمولة على الزكاة الواجبة، لاقتضائها حينئذ إعطاء الوالدين منها، و هو غير جائز، أمّا لو كانت محمولة على الإنفاق الراجح الّذي هو أعمّ من الواجب و الندب، أو على الإنفاق الواجب الّذي هو أعمّ من الزكاة و النفقة الواجبة للوالدين و الأقربين و يكون البيان في ذلك معلوما من دليل خارج عن الآية، فلا. و كذا لو حملت على الإنفاق المندوب.
«وَ مٰا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ» من عمل صالح يقرّبكم إلى اللّه نفقة أو غيرها، و هو في معنى الشرط «فَإِنَّ اللّٰهَ بِهِ عَلِيمٌ» جوابه أي إن تفعلوا خيرا فإنّ اللّه يعلم كنهه و يوافي ثوابه من غير أن ينقص عليكم منه شيء.
الثالثة:
وَ يَسْئَلُونَكَ مٰا ذٰا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ [١].
«يَسْئَلُونَكَ مٰا ذٰا يُنْفِقُونَ» قيل إنّ السائل هو عمرو بن الجموح أيضا [٢] سأل
[١] البقرة: ٢١٩.
[٢] انظر المجمع ج ١ ص ٣١٦.