مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٧٣ - تنبيهات
عليه ظاهر الآية، و الأخبار المانعة، و حيث يذبح الهدي يجب فيه النيّة لأنّه عبادة فاعتبرت فيه كما في غيره، و يجزى الاستنابة على المشهور للأصل، و كونه ممّا يدخله النيابة و ظاهر رواية علىّ بن أبي حمزة [١] عن أحدهما (عليهما السلام) قال أيّما امرأة أو رجل خائف أفاض من المشعر ليلا فلا بأس فليرم الجمرة ثمّ ليمض و ليأمر من يذبح عنه الحديث و لأنّ الظاهر أنّ المقصود هو الذّبح من أيّ فاعل كان، و لإشعار بعض الأخبار به مثل إجزاء ذبح الضالّ عن صاحبه مع قصده، فاندفع قول بعضهم بعدم الاجزاء. و يجب الأكل منه و يقسم على الوجه المتقدّم، و إطلاق الآية هنا مقيّد به.
«فَمَنْ لَمْ يَجِدْ» أي كلّ من وجب عليه الهدي للتمتّع، و لم يجد هديا «فَصِيٰامُ ثَلٰاثَةِ أَيّٰامٍ فِي الْحَجِّ» في أيّامه و هو تمام ذي الحجّة على ما دلّت عليه صحيحة رفاعة [٢] و انعقد إجماعنا عليه، و هي و إن كانت مطلقة في التتالي و عدمه إلّا أنّ الإجماع على اعتبار التتالي في صومها إلّا في صورة خاصّة و هي ما لو فاته قبل يوم التروية، فإنّه يصوم يوم التروية و عرفة، و الثالث بعد العيد و أيّام التشريق و في الأخبار دلالة عليه و يؤيّده قراءة من قرأ «ثلثة أيّام متتابعات» [٣] و إن كان الشاذّ لا حجّة فيه.
[١] انظر التهذيب ج ٥ ص ١٩٤ الرقم ٦٤٤ و الاستبصار ج ٢ ص ٢٥٦ الرقم ٩٠٤ و الكافي ج ١ ص ٢٩٥ باب من تعجل من المزدلفة قبل الفجر الحديث ٤ و ما نقله المصنف بعض الحديث و هو في الوافي الجزء الثامن ص ١٥٨ و الوسائل الباب ١٧ من أبواب الوقوف بالمشعر الحديث ٤ ج ٢ ص ٣٤٣ ط الأميري.
[٢] الاتية عن قريب.
[٣] اخرج الحاكم في المستدرك ج ٢ ص ٢٧٦ عن أبى بن كعب أنه كان يقرئها «فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعات» و قال هذا حديث صحيح الاسناد و لم يخرجاه و أقره الذهبي في التلخيص (مطبوع ذيل المستدرك) و قال صحيح.
و أخرجه في الدر المنثور ج ١ ص ٢١٦ عن الحاكم و في الكشاف أيضا ج ١ ص ٢٤٢ ط دار الكتاب العربي و في قراءة أبي «فصيام ثلاثة أيام متتابعات» و في كنز العرفان ج ١ ص ٢٩٨ يجب فيها التتابع و لذلك قرء شاذا متتابعات.