مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٦٩ - تنبيهات
و قد نقل العلّامة في المنتهى إجماع علماء الأمصار على وجوب الفدية في حلق الرأس عمدا عالما، قال: و مستند الأذى هو النصّ، و غير الأذى لمفهوم الموافقة و هو جيّد.
قلت و يدلّ عليه أيضا صحيحة زرارة [١] عن أبي جعفر (عليه السلام) من حلق رأسه أو نتف إبطه أو قلّم أظفاره إلى أن قال: و من فعله متعمّدا فعليه دم شاة، و الاقتصار على الشّاة لكونها أحد الأفراد الثّابتة بالنصّ في حلق الرأس فتأمّل، نعم بينهما فرق من جهة ثبوت الإثم و عدمه.
و اعلم أنّ ظاهر الآية أنّ وجوب الفدية مع المرض أو التأذّي على المحصر إذا بعث هديه قبل بلوغ محلّه، و يؤيّده رواية زرارة المتقدّمة و المفسّرون جميعا حملوها على الأعمّ من ذلك و جوّزوا الحلق معهما لمن كان محرما على العموم، نظرا إلى
[١] الحديث ورد بوجهين و كأن المصنف خلط بين لفظي الوجهين فالأول ما رواه في التهذيب ج ٥ ص ٣٣٩ الرقم ١١٧٤ و الاستبصار ج ٢ ص ١٩٩ الرقم ٦٧٢ و الكافي ج ١ ص ٢٦٤ باب المحرم يحتجم أو يقص ظفرا الحديث ٨ و هو في المرآة ج ٣ ص ٣٠٧ و حكم المجلسي بصحته.
و لفظ الحديث عن زرارة عن ابى جعفر هكذا «من حلق رأسه أو نتف إبطه ناسيا أو ساهيا أو جاهلا فلا شيء عليه و من فعله متعمدا فعليه دم».
و الثاني ما رواه في التهذيب ج ٥ ص ٣٦٩ بالرقم ١٢٨٧ عن زرارة عن أبى جعفر بهذا اللفظ: من نتف إبطه أو قلم ظفره أو حلق رأسه أو لبس ثوبا لا ينبغي له لبسه أو أكل طعاما لا ينبغي له أكله و هو محرم ففعل ذلك ناسيا أو جاهلا فليس عليه شيء و من فعله متعمدا فعليه دم شاة.
و أورد الحديث باللفظين في المنتقى ج ٢ ص ٤٢٧ و رواه في الفقيه أيضا مرسلا ج ٢ ص ٢٢٨ و ترى الحديث الأول في الوافي الجزء الثامن ص ١٠٢ و الثاني ص ٩٦ و كليهما في الوسائل في الباب ١٠ من أبواب بقية كفارات الإحرام ج ٢ ص ٢٩٠ ط الأميري.