مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٦٧ - تنبيهات
فبعث بهديه فآذاه رأسه قبل أن ينحر هديه فإنّه يذبح شاة مكانه الّذي أحصر فيه أو يصوم أو يتصدّق على ستّة مساكين، و الصّوم ثلثة أيّام، و الصّدقة نصف صاع لكلّ مسكين.
و ذهب بعض علمائنا إلى وجوب إطعام عشرة مساكين لكلّ مسكين مدّ مستدلّا عليه برواية عمر بن يزيد [١] عن الصّادق (عليه السلام) قال قال اللّه تعالى في كتابه «فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيٰامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ» فمن عرض له أذى أو وجع فتعاطى ما لا ينبغي للمحرم إذا كان صحيحا فالصّيام ثلثة أيّام و الصّدقة على عشرة مساكين يشبعهم من الطّعام، و النّسك شاة يذبحها فيأكل و يطعم، و إنّما عليه واحد من ذلك.
و الشيخ في التهذيب جمع بين الرّوايتين بالتخيير بين إطعام الستّة لكلّ مسكين مدّان، و بين إطعام العشرة يشبعهم، فانّ التخيير طريق جيّد في الجمع بين الخبرين المختلفين، و لا يخفى أنّه لا دلالة في الخبر على كون الإطعام للعشرة كلّ واحد مدّا بل قدر شبعهم، و ذلك قد يزيد على العشرة أمداد، فلا وجه للاستدلال بها على ذلك إلّا أن يقال الغالب في شبع المسكين مدّ فيحمل الخبر عليه، و فيه بعد.
و يمكن أن يقال بالتخيير بين عدد المنفق عليهم، بمعنى جواز كونهم ستّة أو عشرة مع تعيين الاثنى عشر مدّا في الإطعام، فإن شبع العشرة قد يكون اثنى عشر مدّا.
هذا و يمكن أن يقال إنّ التخيير كيف كان إنّما يتمّ لو تكافأ السّند في الرّوايتين و هو غير ثابت هنا لعدم صحّة الأخيرة [٢] و ندرة القائل بها، و ندرة ورودها أيضا إذ لم
[١] التهذيب ج ٥ ص ٣٣٣ الرقم ١١٤٤ و الاستبصار ج ٢ ص ١٩٥ الرقم ٦٥٧ و هو في الوافي الجزء الثامن ص ١٠٤ و الوسائل الباب ١٤ من أبواب بقية كفارات الإحرام الحديث ٢ ص ٢٩١ ط الأميري.
[٢] فان في سندها محمد بن عمر بن يزيد و هو مجهول.