مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٨٤ - الثالث (في أشياء من أحكام الحج و توابعه)
الحديبية، و قرء ابن كثير و أبو عمرو بكسر الهمزة على أنّه شرط معترض أغنى عن جوابه تقدّم «لٰا يَجْرِمَنَّكُمْ».
«أَنْ تَعْتَدُوا» بالانتقام، و المعنى لا يكسبنّكم بغضهم و عداوتهم الاعتداء عليهم و الانتقام منهم بإلحاق المكروه بهم.
«وَ تَعٰاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ» هو استيناف كلام، و ليس بعطف على تعتدوا ليكون في موضع النّصب كذا في مجمع البيان، أمر تعالى عباده بأن يعين بعضهم بعضا على البرّ و هو العمل بما أمرهم اللّه به «وَ التَّقْوىٰ» أي اتّقاء ما نهاهم اللّه عنه.
«وَ لٰا تَعٰاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ» و هو ترك ما أمر به «وَ الْعُدْوٰانِ» و هو مجاوزة ما حدّ اللّه لهم في دينهم، و هو كالمؤكّد للأمر السابق، و الظاهر أنّ النهي عن ذلك إنّما هو مع القصد إلى التعاون لا مع وقوعه اتّفاقا إذ المراد الإعانة على الوجه الّذي يقال عرفا أنّه أعانه عليه كما لو طلب الظّالم سيفا من شخص لقتل مظلوم، و كان يمكنه أن لا يدفعه إليه فدفعه أو طلب منه القلم لأن يكتب أمرا مخالفا للمشروع فدفعه مع إمكان الردّ، و نحو ذلك ممّا يعدّ عرفا فيه المعونة، لا نحو ما إذا قصد غرضا صحيحا فترتّب عليه معاونة الظّالم.
كما لو قصد بالتّجارة تحصيل النفقة الواجبة أو المستحبّة أو المباحة فاتّفق أن أخذ الظّالم منه العشور، فانّ ذلك لا يسمّى تعاونا في العرف، و كذا لو حجّ فأخذ منه في الطّريق بعض المال ظلما، و نحوه فلا يدخل مثله تحت النّهي.
و من هنا يظهر أنّه لو باع السلعة على من يحتمل أن يصرفها في غير المشروع من غير قصد ذلك، لم يكن فيه حرمة كما لو باع العنب ممّن يعمله خمرا أو الخشب ممّن يصنعه صنما، فاتّفق أن عمل ذلك فيه و في الاخبار [١] دلالة عليه، و على ذلك أكثر الأصحاب.
و بالجملة الظاهر من التعاون على الإثم كون فعله لأجل تحصيله إمّا قصدا
[١] انظر الوسائل أبواب ما يكتسب به تجد خلال أخبارها ما يدل على الجواز و ما يدل على الحرمة.