مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٣٣ - تنبيهات
و فيه حثّ على ملازمة التقوى فيما بقي من عمره، و تنبيه على مجانبة الاغترار بالحج السابق.
«وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ» للجزاء بعد الإعادة من قبوركم، و أصل الحشر الجمع و ضمّ المتفرّق، و المحشر المكان الّذي يجتمعون فيه، و في الآية ترهيب من فعل المعاصي و ترغيب في الطاعات و قد مرّ نظيرها مرارا.
السابعة:
[إِنَّ الصَّفٰا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعٰائِرِ اللّٰهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمٰا وَ مَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللّٰهَ شٰاكِرٌ عَلِيمٌ] [١] إِنَّ الصَّفٰا وَ الْمَرْوَةَ علمان للجبلين المعروفين بمكّة قريبان من المسجد الحرام و هما الآن ركنان معروفتان هناك، و الصفا في اللّغة صخرة ملساء و عن الأصمعيّ المروة أحجار بيض برّاقة يقدح منها النار، الواحدة مروة.
مِنْ شَعٰائِرِ اللّٰهِ جمع شعيرة و هي العلامة أي من أعلام مناسكه و متعبّداته.
فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ قصده لأداء المناسك المعلومة «أَوِ اعْتَمَرَ» زار البيت للعمل المخصوص أخذا من الاعتمار و هو الزّيارة فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمٰا أصل الطواف الدوران حول الشيء، و ليس بمراد هنا بل المراد السعي بينهما [٢].
و لعلّ نفي الجناح في الآية لا ينافي الوجوب لما قيل إنّ إساف كان على الصفا و نائلة على المروة و هما صنمان يروى [٣] أنّهما كانا رجلا و امرأة زنيا في الكعبة فمسخا حجرين فوضعا عليهما ليعتبر بهما، فلما طالت المدّة عبدا من دون اللّه فكان أهل الجاهلية إذا سعوا مسحوهما فلمّا جاء الإسلام و كسرت الأصنام تحرّج المسلمون الطواف بينهما لذلك فنزلت.
[١] البقرة: ١٥٨.
[٢] و في سن: و قد يطلق على التردد بين الشيئين و يعبر عنه بالسعي و هو المراد.
[٣] انظر شرح النووي على صحيح مسلم ج ٩ ص ٢٢ و ليس مسخ الزانيين مأثورا عن المعصوم و انما هو حكاية عن بعض فلا تغفل.