مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٣٥ - تنبيهات
و المندوب و المباح ثمّ يمتاز كلّ واحد من الثلاثة بقيد زائد، فاذن ظاهر الآية] [١] إنّما يدلّ على الجواز الداخل في معنى الوجوب كما يقتضيه سبب النّزول فلا يدفعه [٢].
و قد انعقد إجماع أصحابنا الإماميّة (رضوان اللّه عليهم) على أنّ ذلك على الوجوب و رووه عن أئمّتهم [٣] الطاهرين (صلوات اللّه و سلامه عليهم أجمعين)، الّذين هم أعرف بظاهر القرآن و باطنه، و محكمه و متشابهه، إذ هم مهبط الوحي و معدن التنزيل.
و كما ذهب أصحابنا إلى وجوبه فقد ذهبوا إلى ركنيّته و بطلان الحجّ بتركه و قد تظافرت أخبارهم بذلك أيضا.
و قد اختلف العامّة القائلون بوجوبه، فمنهم من اقتصر على الوجوب كأبي حنيفة بل أوجب بتركه الدّم، و منهم من زاد على ذلك كونه ركنا يبطل الحجّ بتركه عمدا و هم المالكيّة و الشافعيّة: و استدلّ لهم صاحب الكشاف و البيضاوي بقوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم) [٤]
[١] ما بين العلامتين من زيادات سن.
[٢] و في سن: كما يقتضيه سبب النزول، فلا بد من معرفة كونه واجبا من دليل آخر.
[٣] انظر الوسائل ج ٢ ص ٣٢٩ ط الأميري و مستدرك الوسائل ج ٢ ص ١٥٨ و الوافي الجزء الثامن ص ١٤٠ و نور الثقلين ج ١ من ص ١٢١ الى ص ١٢٤ و البرهان ج ١ ص ١٦٩ و ص ١٧٠ و البحار ج ٢١ من ص ٥٣ الى ٥٥.
[٤] انظر الكشاف ج ١ ص ٢٠٨ ط دار الكتاب العربي و البيضاوي ط المطبعة العثمانية ص ٣٣ و في الشاف الكاف المطبوع ذيل الكشاف أنه أخرج الحديث الطبراني عن ابن عباس و الشافعي و أحمد و إسحاق و الطبراني و الدارقطنى و الحاكم عن حبيبة بنت أبى تجراة و الطبراني و البيهقي عن تملك العبدرية.
قلت و الحديث في الأم ج ٢ ص ٢١١ و سنن البيهقي ج ٥ ص ٩٨ و انظر طرق الحديث في الدر المنثور ج ١ ص ١٦٠ و معاجم الصحابة ترجمة برة و تملك و حبيبة بنات؟؟؟ أبى تجراة و لم يتحقق أنهن ثلاث أو ثنتان أو واحدة، و فيض القدير ج ٢ ص ٢٤٩ عند شرح الحديث بالرقم ١٧٦٦ من الجامع الصغير و فتح الباري ج ٤ ص ٢٤٤ و فيه ذكر إخراج ابن خزيمة أيضا للحديث.
ثم أبو تجراة على ما في الفتح بكسر المثناة و سكون الجيم بعدها راء مهملة ثم هاء و في الإصابة ترجمة حبيبة ج ٤ ص ٢٦٠ الرقم ٢٦٨ ان الدارقطنى ضبطها بفتح المثناة من فوق و في تاج العروس ج ١ ص ٥١ لغة (ج ز ء) مزجا بالقاموس: (و حبيبة) و يقال مصغرا (بنت ابى تجراة بضم التاء) الفوقية (و سكون الجيم) مع فتح الهمزة و في بعض النسخ بسكونها العبدرية (صحابية) روت عنها صفية بنت شيبة.
و في ج ١٠ منه ص ٧٢ لغة (ج ري) مزجا بالقاموس: (و حبيبة بنت ابى تجراة) العبدرية بالضم (و يفتح أوله صحابية) روت عنها صفية بنت شيبة (أو هي بالزاي مهموزة، و قد ذكرت في الهمز و يقال حبيبة بالتشديد مصغرا انتهى.
ثم في الباب أحاديث أخر من أهل السنة تدل على وجوب السعي كحديث أبى موسى أخرجه البخاري في باب من أهل في زمن النبي (ص) كإهلال النبي (ص) و هو في ج ٤ ص ١٦٠ فتح الباري و فيه فأمرني أي النبي (ص) فطفت بالبيت و بالصفا و المروة قال ابن حجر في شرحه و في رواية شعبة طف بالبيت و بالصفا و المروة.
و كحديث خذوا عنى مناسككم و سيأتي مصادره عند تمسك المصنف به.
و كحديث عائشة أخرجه مسلم و هو في شرح النووي ج ٩ ص ٢١ و فيه قالت: ما أتم اللّه حج امرئ و لا عمرته لم يطف بين الصفا و المروة.
و قد تواتر الاخبار بسعيه (ص) بل في الآية أيضا دليل على الوجوب حيث جعل الصفا و المروة من شعائر اللّه و قد عرفت من المصنف معنى شعائر اللّه و انها اعلام مناسكه و متعبداته.
قال الأزهري الشعائر المقامة التي ندب اللّه إليها و أمر بالقيام عليها و قال الجوهري الشعائر أعمال الحج و كل ما جعل علما لطاعة اللّه و قال الزجاج في شعائر اللّه يعنى بها جميع متعبدات التي أشعرها اللّه اى جعلها اعلاما. انظر في ذلك اللسان (ش ع ر) فهو مطلوب جزما و هو معنى الوجوب و قد عرفت ان السر في التعبير بنفي الجناح تخطئة من ينكر كونه من الشعائر.