مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١١٧ - البحث الأول في وجوبه)
الثانية:
[وَ إِذْ بَوَّأْنٰا لِإِبْرٰاهِيمَ مَكٰانَ الْبَيْتِ أَنْ لٰا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطّٰائِفِينَ وَ الْقٰائِمِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ] [١].
«وَ إِذْ بَوَّأْنٰا لِإِبْرٰاهِيمَ مَكٰانَ الْبَيْتِ» أي و اذكر إذ جعلنا مكان البيت مباءة أي مرجعا يرجع إليه إبراهيم عند إرادة بنائه [٢] [و العبادة فيه بأن عيّنّا له ذلك و أمرناه به و قيل: أي عرّفناه، و لما في ذلك من معنى التسهيل قيل أي وطّأنا و قيل هيّأنا، و قيل:
جعلناه مبوّأ أي منزلا] [٣].
و قيل إنّ اللّام مزيدة فان بوّأ يتعدّى بنفسه تقول بوأته منزلا أي عرّفته منزلا و مكان ظرف أي إذ أنزلناه فيه، قيل إنّ البيت رفع إلى السماء أيّام الطوفان فانطمس و كان من ياقوتة حمراء فأعلم اللّه تعالى إبراهيم مكانه بريح أرسلها يقال له الحجوج كنست ما حوله حتّى أظهرت أسّه القديم فبناه على أسّه القديم، و قيل كانت سحابة تطوف حيال الكعبة فبنى على ظلّها، و قيل خلق اللّه فيها رأسا يتكلّم فقامت بحيال البيت و قالت: يا إبراهيم ابن على قدري.
«أَنْ لٰا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً» أن مفسّرة لفعل دلّ عليه «بوّأنا مكان البيت» لأنّ التبوّء به من أجل العبادة، فكأنّه قيل و أمرناه أو تعبّدناه: و قلنا له لا تشرك بي شيئا في العبادة فيه.
«وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ» من عبادة الأوثان و الشرك، أو من الأقذار الّتي كانت ترمى حول البيت.
[و عن الصادق (عليه السلام) نحّ عنه المشركين [٤] و قيل المراد بناؤه على الطهارة بأن
[١] الحج: ٢٦- ٣٤.
[٢] في سن: أراد العمارة.
[٣] ما بين العلامتين لا يوجد في نسخة چا و لا في قض إلا في الهامش كما مر مثل ذلك كثيرا و سيأتي.
[٤] رواه على بن إبراهيم في تفسيره ص ٣٢ و حكاه عنه في البرهان ج ١ ص ١٥٢ بالرقم ١ و نور الثقلين ج ١ ص ١٠٤ بالرقم ٣٥٥.