مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٢٠ - البحث الأول في وجوبه)
أي و ركبانا على كلّ بعير مهزول أضمره السير «يَأْتِينَ» صفة كلّ ضامر إذ هو في معنى الجمع أو لأنّ المعنى و على كلّ ناقة ضامر، و قرئ يأتون و هو صفة للرجال أو الركبان أو استيناف على أنّ الضمير للناس.
«مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ» طريق بعيد، قال الراجز [١]:
يقطعن بعد النازح العميق
و مثله المعيق و به قرأ ابن مسعود [و قد يستفاد من الآية عدم اعتبار الراحلة في وجوب الحجّ بل تحقّق وجوبه مع التمكّن من المشي و قد ورد بذلك بعض الأخبار.
و قيل إنّ ذلك محمول على القريب الّذي لا يحتاج إليها، و ربما أشعر بذلك تقييد الرّكبان بيأتين من كلّ فجّ عميق، و أصحابنا مجمعون على اعتبارها و دخولها في الاستطاعة كما هو الظاهر، و قد وردت بذلك الأخبار الصحيحة فتعيّن التأويل فيما دلّ على خلافه] و لعلّ في تقديم «رِجٰالًا» إشعارا بأفضليّة المشي على الركوب.
و يؤيّده ما روي عن ابن عبّاس [٢] عنه (صلّى اللّه عليه و آله) قال سمعته يقول: للحاجّ الراكب بكلّ خطوة يخطوها راحلته سبعون حسنة، و للحاجّ الماشي بكلّ خطوة يخطوها سبعمائة حسنة من حسنات الحرم، قيل: يا رسول اللّه و ما حسنات الحرم؟ قال الحسنة بمائة ألف.
و لكن في الأخبار ما يدلّ على أفضليّة الركوب أيضا روى الشيخ عن رفاعة [٣] قال سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) رجل: الركوب أفضل أم المشي؟ فقال الركوب أفضل من المشي
[١] أنشده أبو عبيده في مجاز القرآن ج ٢ ص ٤٩ و أبو الفتوح الرازي في روح الجنان ج ٨ ص ٨٩.
[٢] انظر المجمع ج ٤ ص ٨١.
[٣] التهذيب ج ٥ ص ١٢ الرقم ٣١ و الاستبصار ج ٢ ص ١٤٢ الرقم ٤٦٣ و قريب منه عن رفاعة و ابن بكير في التهذيب ج ٥ ص ٤٧٨ الرقم ١٦٩١ و الكافي ج ١ ص ٢٩١ باب الحج ماشيا الحديث ٤ و هو في المرآة ج ٣ ص ٣٣٣ و المنتقى ج ٢ ص ٣١٥ و الوافي الجزء الثامن ص ٦٨ و الوسائل الباب ٣٤ من أبواب وجوب الحج ج ٢ ص ١٤٤ ط الأميري.