مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٧٣ - الثالث (في أشياء من أحكام الحج و توابعه)
فتكون نعمة و مصلحة فالجواب أنّ اللّه سبحانه شدّد عليه التكليف بعد أن عصاه، فثقل ذلك عليه كما حرّم الشحم على بني إسرائيل لمّا اعتدوا في السبت، فثقل ذلك عليهم و إن كان مصلحة لهم انتهى، و يمكن أن يقال: الأمور الثلاثة اثنان منها نقص في المال فيثقل على الطّبع، و الثّالث و هو الصّوم ثقيل على البدن أيضا فكلّ منها نوع عقوبة و لعلّ مراد مجمع البيان ذلك فتأمّل.
«عَفَا اللّٰهُ عَمّٰا سَلَفَ» لكم من الصّيد في الجاهلية أو قبل تحريمه عليكم أو في هذه المرة الّتي وقعت منكم [عمدا] «وَ مَنْ عٰادَ» إلى مثل ذلك ثانيا «فَيَنْتَقِمُ اللّٰهُ مِنْهُ» فهو ينتقم اللّه منه و ذلك ليصحّ دخول الفاء فانّ الجزاء إذا كان مضارعا ارتبط بنفسه و لم يحتج إلى الفاء.
و قد استدلّ به جماعة من الأصحاب على عدم الكفّارة بالمعاودة إلى قتل الصّيد فإنّه تعالى جعل جزاء العود إلى قتل الصّيد الانتقام بعد أن جعل جزاء ابتدائه الفدية فاقتضى ذلك عدم وجوبها مع العود بمقتضى المقابلة إذ الخطاب في أوّل الآية مع من لم يقتل الصّيد بعد، فيكون مفادها أنّ من قتل الصّيد عمدا ممّن لم يقتله بعد [١] فالواجب عليه الجزاء، و من عاد إلى القتل بعد مرّة سابقه فهو ممّن ينتقم اللّه منه، فيكون في منطوقها دلالة على لزوم الانتقام مع العود و لم يثبت بدليل آخر ما يقتضي الزيادة على ذلك، فيقتصر عليه عملا بأصالة البراءة، و لأنّ التّفصيل في الآية قاطع للشركة.
و يؤيّده ما رواه الحلبي في الصّحيح [٢] عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال المحرم إذا
[١] في سن: لم يقتله قبل.
[٢] انظر التهذيب ج ٥ ص ٣٧٢ الرقم ١٢٩٧ و ص ٤٦٧ الرقم ١٦٣٣ و الاستبصار ج ٢ ص ٢١١ الرقم ٧٢٠ و الكافي باب المحرم يصيب الصيد مرارا الحديث ٢ و هو في المرآة ج ٣ ص ٣١٦ و حكاه في المنتقى ج ٢ ص ٤١٨ و قلائد الدرر ج ٢ ص ١٠٦ و الوافي الجزء الثامن ص ١١٤ و الوسائل الباب ٣٨ من أبواب كفارات الصيد الحديث ١ ج ٢ ص ٢٨١ ط الأميري و قريب منه ما في تفسير العياشي ج ١ ص ٣٤٦ الرقم ٢٠٧ و حكاه عنه في البحار ج ٢١ ص ٣٦ و البرهان ج ١ ص ٥٠٤.