مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١١٣ - البحث الأول في وجوبه)
الهجرة و أخّره النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى سنة عشرة من غير عذر، و لأنّه لو أخّره ثمّ فعله في السّنة الأخرى لم يسمّ قاضيا، و لا يخفى أنّ عدم العذر ممنوع على أنّ الوجوب غير معلوم لاحتمال عدم الاستطاعة و الفوريّة لا يستلزم تسميته بالقضاء كالزكاة و نحوها و يؤيّده الأخبار [١] من طرق العامّة و الخاصّة] [٢].
و اعلم أنّ مقتضى ما ذكرناه في تفسير الاستطاعة أن لا يجب الحجّ على المغصوب
[١] و أصرحها ما يدل على حرمة التسويف لا لعذر كما سيجيء بعيد ذلك و انه موجود في طرق السنة أيضا و يضاف إليها من طرقهم أيضا ما رواه ابن عباس عن النبي انه قال تعجلوا الى الحج يعني الفريضة فإن أحدكم لا يدرى ما يعرض له، رواه احمد على ما في المنتقى بشرح نيل الأوطار ج ٤ ص ٢٩٩ و ما رواه فيه أيضا عن ابن عباس عن الفضل أو أحدهما عن الأخر عن النبي (ص) من أراد الحج فليتعجل فإنه قد يمرض المريض و تضل الضالة و تعرض الحاجة رواه احمد و ابن ماجه و هو في سنن ابن ماجة ص ٩٦٢ الرقم ٢٨٨٣.
و قوله (ص) من كسر أو عرج فقد حل و عليه الحج من قابل و سيأتي مصادره و قد روى سعيد في سننه عن عمر بن الخطاب انه قال لقد هممت ان أبعث رجالا الى هذه الأمصار فينظروا كل من كان له جدة و لم يحج فيضربوا عليهم الجزية ما هم بمسلمين ما هم بمسلمين، كل ذلك في المنتقى ص ٢٩٩ ج ٤ بشرح نيل الأوطار.
و في تذييل ابن ماجة ص ٩٦٢ انه قد جاء من أراد الحج فليعجل رواه الحاكم و قال صحيح و رواه أبو داود أيضا.
قلت و هو في المستدرك للحاكم ج ١ ص ٤٤٨.
ثم انه قد يستدل لفورية الحج بوجوه أخر كلها غير ناهضة بإثباتها فلا نطيل الكلام في النقض و الإبرام نعم ما أفاده أستادنا العلامة الحائري نور اللّه مضجعه في مسئلة المواسعة و المضايقة نقلناه في ص ٢٤٧ من المجلد الأول من هذا الكتاب لعله تام و يجري في هذه المسئلة أيضا.
[٢] ما بين العلامتين مما لا يوجد في نسخة المدرسى و في نسخة قض جعله في الهامش كاشباهه مما يوجد في نسخة سن و عش في المتن.