مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٣٧ - البحث (الثاني) (في أنواع الحج و أفعاله و شيء من احكامه)
و العمرة تطوّع [١].
ثمّ اعترض بأنّه معارض بما روي عن عمر أنّ رجلا قال له إنّي وجدت الحجّ و العمرة مكتوبين علىّ أهللت بهما جميعا فقال هديت لسنّة نبيّك [٢] و أجاب بأنّ الرّجل فسّر كونهما مكتوبين عليه بقوله أهللت بهما و إذا أهلّ بالعمرة وجبت عليه كما إذا كبّر بالتطوّع من الصّلوة و حاصله أنّ الشروع في الندب يوجب إتمامه ثمّ قال: و الدّليل الّذي ذكرنا أخرج العمرة من صفة الوجوب فيبقى الحجّ وحده فهما بمنزلة قولك: صم شهر رمضان و ستّة من شوّال فإنّك تأمر بفرض و تطوّع و حاصله أنّ مقتضى الأمر الوجوب خرج عنه العمرة لدليل اقتضاه فيبقى الوجوب في الحجّ و ليس في كلامه دلالة على أنّ الأمر أريد به الوجوب و الندب معا فإنّه يعتقد أن مثل ذلك إلغاز و تعميه، كما صرّح به في آية الوضوء، نعم في التّمثيل إشعار بذلك و هو غير مراد.
و يجاب عن الدّليل الّذي زعم أنّه ينفى الوجوب، بما ذكره القاضي [٣]: أمّا الحديث الأوّل فمعارض بحديث عمر، كما اعترف به، و أمّا الجواب عن حديث عمر بأنّه فسّر وجدانهما مكتوبين بقوله أهللت بهما جميعا، فجاز أن يكون الوجوب بسبب إهلاله بهما فمردود، بأنّه رتّب الإهلال على الوجدان، و ذلك يدلّ على أنّ الوجدان سبب الإهلال لا العكس، و هو جيّد على أصولهم، فإنّهم يعملون بأخبار الصّحابىّ. و لنا أن نجيب عن الحديث بأنّه غير حجّة عندنا و الأخبار الصّحيحة قد دلّت على الوجوب على ما عرفت.
[١] أخرجه ابن ماجة و الطبراني و غيرهما على ما في الشاف الكاف و فيه توضيح ضعف الحديث فراجع.
[٢] أخرجه أبو داود و النسائي و ابن ماجة و ابن حبان على ما في الشاف الكاف و فيه أيضا إخراج حديث ابن عباس أنه قال ان العمرة لقرينة الحج عن البخاري و الشافعي.
[٣] انظر ص ٤١ من تفسيره ط المطبعة العثمانية ١٣٠٥.