مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٣٦ - البحث (الثاني) (في أنواع الحج و أفعاله و شيء من احكامه)
و يؤيّد ذلك قراءة [١] «و أقيموا الحجّ و العمرة للّه» و مقتضى ذلك وجوبهما على المكلّف المستطيع ابتداء بحسب أصل الشّرع، و على هذا علماؤنا أجمع و في أخبارهم [٢] دلالة على ذلك أيضا و وافقهم على ذلك الشّافعيّ في الجديد [٣].
و قال الحنفيّة إنّ العمرة مسنونة غير واجبة و حاول صاحب الكشّاف [٤] نصرة قولهم بأنّ الأمر و إن كان للوجوب في أصله إلّا أنه مع دلالة الدّليل على خلافه يعدل عنه كما في قوله «فَاصْطٰادُوا- فَانْتَشِرُوا» و نحو ذلك، و الدّليل على نفي وجوب العمرة حاصل هنا و هو ما روي أنّه قيل: يا رسول اللّه العمرة واجبة مثل الحجّ؟ فقال لا و لكن أنّ تعتمر خير لك [٥] و عنه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): الحجّ جهاد
[١] روى القراءة في الدر المنثور ج ١ ص ٢٠٨ عن ابى عبيد في فضائله و سعيد بن منصور و عبد بن حميد و ابن جرير و ابن المنذر و ابن ابى حاتم و ابن الأنباري عن علقمة و إبراهيم قالا في قراءة ابن مسعود: و أقيموا الحج و العمرة الى البيت. لا يجاوز بالعمرة البيت، الحج المناسك، و العمرة البيت و الصفا و المروة. و عن عبد بن حميد و ابن جرير عن على (عليه السلام) انه قرء و أقيموا الحج و العمرة للبيت ثم قال هي واجبة مثل الحج.
قلت و ترى نقل الطبري قراءة «و أقيموا» عن على (عليه السلام) و ابن مسعود في ج ٢ ص ٢٠٦ و ٢٠٩ من تفسيره.
[٢] انظر الدر المنثور ج ١ من ص ٢٠٨ الى ٢١٢ و الطبري ج ٢ من ص ٢٠٦ الى ٢١٢ و سنن البيهقي ج ٤ من ص ٣٤٩ الى ص ٣٥٢ و غيرها من كتبهم.
[٣] بل أخرج في الأم ج ٢ ص ١٣٣ أن في كتاب النبي لعمرو بن حزم ان العمرة هي الحج الأصغر، قلت و تجده في كتابه بالرقم ٣٣ من مكاتيب الرسول و قد أشرنا الى هذا المكتوب و مصادره في ص ٨٤ من الجزء الأول من هذا الكتاب و أخبارهم بأن العمرة هي الحج الأكبر كثيرة.
[٤] انظر الكشاف تفسير الآية ج ١ ص ٢٣٨ ط دار الكتاب العربي.
[٥] أخرجه الترمذي و الطبراني و ضعفه الدارقطنى على ما في الشاف الكاف المطبوع ذيل الكشاف.