مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٥٩ - (البحث الثالث) (في أمور تتبع الإخراج)
و هي منتفية في ذلك اليوم.
«وَ الْكٰافِرُونَ هُمُ الظّٰالِمُونَ» لعلّه يريد أنّ التاركين للزكاة هم الّذين ظلموا أنفسهم أو وضعوا المال في غير موضعه، و صرفوه على غير وجهه، كما هو عادة الظالم، و يكون التعبير عن التاركين بالكافر للتغليظ في ذنب الترك، كما عبّر عن تارك الحجّ بالكافر في قوله «وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّٰهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعٰالَمِينَ» [١] لذلك أيضا و سيجيء، و للإشعار بأنّ ترك الزكاة من صفات الكفّار كقوله «وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لٰا يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ» [٢] على ما سلف بيانه.
الخامسة:
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوٰالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنٰابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَ اللّٰهُ يُضٰاعِفُ لِمَنْ يَشٰاءُ وَ اللّٰهُ وٰاسِعٌ عَلِيمٌ [٣].
«مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوٰالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ» الجهاد أو مطلق القرب [٤] على ما مرّ «كَمَثَلِ حَبَّةٍ» أي مثل نفقتهم كمثل حبّة أو مثلهم كمثل زارع حبّة على حذف المضاف.
«أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنٰابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ» أسند الإنبات إلى الحبّة لكونها من الأسباب كما أسند إلى الأرض و الماء و إن كان المنبت في الحقيقة هو اللّه و المعنى أنّه يخرج من الحبّة ساق يتشعّب منها سبع شعب لكلّ شعبة منها سنبلة فيها مائة حبّة، و هو تمثيل لا يقتضي الوقوع على أنّه قد يتصوّر في الذرّة أو الدّخن ذلك و كذا في البرّ في الأرض المغلّة [٥].
[١] آل عمران: ٩٧.
[٢] فصلت: ٦.
[٣] البقرة: ٢٦١.
[٤] زاد في سن: الشامل لجميع أبواب البر.
[٥] في نسخة «الأرض النخرة».