مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٥٨ - (البحث الثالث) (في أمور تتبع الإخراج)
مندوبا إليه، بل منهيّا عنه. و يؤيّده أمره [١] (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بالبدء بمن يعول في بعض الأخبار و لأنّ ذلك يوجب التقتير في نفقة العيال، و هو يوجب الإثم. و يزيده بيانا ما ورد من الحثّ على التوسعة في نفقة العيال فإنّه لا يتمّ مع ذلك.
الرابعة:
يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمّٰا رَزَقْنٰاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لٰا بَيْعٌ فِيهِ وَ لٰا خُلَّةٌ وَ لٰا شَفٰاعَةٌ وَ الْكٰافِرُونَ هُمُ الظّٰالِمُونَ [٢].
«يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمّٰا رَزَقْنٰاكُمْ» قيل أراد به الفرض كالزكاة و نفقة العيال الواجبي النفقة و نحوها، لاقتران الوعيد به، و هو لا يتوجّه إلّا على ترك الواجب و لأنّ ظاهر الأمر الإيجاب، و قيل يدخل فيه الفرض و النفل، لأنّه أعمّ و لأنّ الآية ليس فيها و عيد على ترك الإنفاق، بل بيان عظم أهوال يوم القيامة و شدائدها و الغرض أن يعلم أنّ منافع الآخرة لا تكسب إلّا في الدنيا، و أنّ الإنسان يجيء وحده و ما معه إلّا ما قدّم من أعماله.
و فيه نظر فإنّ الظاهر أنّ الأهوال مترتّبة على عدم الإنفاق فالأولى حملها على الوجوب، و مقتضاها وجوب الإنفاق مطلقا إلّا ما أخرجه الدليل و خصّ بالإجماع فيندرج فيه جميع أفراد الإنفاق الواجب.
«مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لٰا بَيْعٌ فِيهِ وَ لٰا خُلَّةٌ وَ لٰا شَفٰاعَةٌ» من قبل أن يأتي يوم لا تقدرون فيه على تدارك ما فرّطتم و الخلاص من عذابه، إذ لا بيع فيه فتحصّلون ما تنفقونه، أو تفدون به من العذاب، و لا خلّة حتّى يعينكم عليه أخلّاؤكم أو يسامحونكم فيه، و لا شفاعة إلّا لمن أذن له الرحمن و رضى له قولا، حتّى تتّكلوا على شفعاء فتشفع لكم في حطّ ما في ذممكم.
و بالجملة الأغلب أنّ جهة الخلاص من الورطة يكون بأحد هذه الأمور المذكورة
[١] كخبر عبد الأعلى و سماعة و غيرهما من الاخبار و هي في اخبار الشيعة و أهل السنة كثيرة لا طائل في سردها.
[٢] البقرة: ٢٥٤.