مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٦٢ - (البحث الثالث) (في أمور تتبع الإخراج)
الشرط إيهاما بأنّهم أهل لذلك، و إن لم يفعلوا، فكيف بهم إذا فعلوا.
«قَوْلٌ مَعْرُوفٌ» كلام حسن جميل لا قبح فيه يردّ به السائل «وَ مَغْفِرَةٌ» تجاوز عن السائل بالحاجة أو نيل مغفرة من اللّه بالردّ الجميل أو عفو عن السائل بأن يعذره فيما صدر عنه من الإلحاح و إساءة الأدب كفتح الباب، و دخول الدار من غير إذن، أو يغتفر ردّه [١] «خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهٰا أَذىً» خبر عنها و صحّ الابتداء بالنكرة لتخصيصه بالوصف و الخير بمعنى أصل الفعل لا التفضيل، إذ لا خير في الصدقة المتبوعة بالأذى، فانّ اتباع الإيذاء الإعطاء يوجب الجمع بين الانتفاع و الإضرار، و ربّما لم يف ثواب النفع بعقاب الضرر بخلاف القول المعروف، فإنّه نفع متعجّل من حيث إيصال السرور إلى المؤمن من غير ضرر.
قيل: الآية مخصوصة بالتطوّع لأنّ الواجب لا يحلّ منعه، و لا ردّ السائل فيه و ردّ بأنّ الواجب قد يعدل به عن سائل إلى سائل و عن فقير إلى فقير.
«وَ اللّٰهُ غَنِيٌّ» عن الإنفاق المشتمل على المنّ و الأذى «حَلِيمٌ» عن معاجلة من يمنّ و يؤذي حال النفقة بالعقوبة، فيؤخّر العقاب بحلمه و نعوذ باللّه من غضب الحليم [٢].
و لعلّ الكلام هنا وقع على طريق التدرّج و التفهّم حالا بعد حال إلى أن يتمّ
[١] زاد في سن: أو يكون تجاوز السائل: بأن يعذر المسؤول و يغتفر رده، إذ ربما لا يقدر على مطلوبه في تلك الحال.
[٢] زاد في سن: و استدل المعتزلة بالاية على أن الكبائر يحبط ثواب فاعلها، لانه تعالى بين ان هذا الثواب انما يبقى إذا لم يوجد المن و الأذى، لأنه لو ثبت مع فقدهما و مع وجودهما لم يكن للاشتراط فائدة. و أجيب بأن المراد من الآية ان حصول المن و الأذى يخرجان الإنفاق من أن يكون له ثواب و أجر، لدلالتها على أنه لم ينفق لوجه اللّه و إنما أنفق لطلب المن و الأذى.
فإن قيل: المن و الأذى متأخر عن الإنفاق بمقتضى كلمة «ثم» فيلزم الإحباط. قلنا هما و ان تأخرا يدلان على أن الإنفاق السابق لم يكن لوجه اللّه تعالى بل للرفع و طلب الرياء، و لا مانع من أن يكون تأثير الفعل السابق في حصول الثواب مشروطا بعدم وجود ما يضاد بعده كما هو قول أصحاب الموافاة، ثم ان الكلام هنا وقع إلخ.