مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٦٤ - (البحث الثالث) (في أمور تتبع الإخراج)
و في الحديث [١] عنه (صلّى اللّه عليه و آله) إذا كان يوم القيامة نادى مناد يسمع أهل الجمع: أين الّذين كانوا يعبدون الناس؟ قوموا خذوا أجرتكم ممّن عملتم له، فانّى لا أقبل عملا خالطه شيء من الدنيا و أهلها.
و عن الصادق (عليه السلام) [٢] قال قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): من أسدى إلى مؤمن معروفا ثمّ آذاه بالكلام أو منّ عليه، فقد أبطل اللّه صدقته، و ضرب فيه مثلا «كَالَّذِي يُنْفِقُ مٰالَهُ رِئٰاءَ النّٰاسِ» الآية [٣].
ثمّ إنّ ظاهر الآية يقتضي أنّ المنّ و الأذى يبطل الأجر و الثواب بالصدقة، و لو في مستقبل الأوقات، و نسبه في مجمع البيان إلى أهل الوعيد [٤].
و فيه إشكال من جهة أنّ الإنفاق إذا وقع على الوجه المعتبر حال حدوثه و استقرّ الثواب بفعله فإبطاله في الزمان المستقبل و زواله بأحدهما يحتاج إلى دليل واضح.
و لعلّ هذا القائل من المعتزلة القائلين بالإحباط و التكفير، فإنّهم يحكمون بثبوت الأجر و الثواب بتلك الصدقة ثمّ إنّ المنّ و الأذى يزيلان الثواب بطريق الإحباط
[١] المجمع ج ١ ص ٣٧٧ عن ابن عباس عن النبي (ص).
[٢] المجمع ج ١ ص ٣٧٧ و روى عنه في نور الثقلين ج ١ ص ٢٣٦ بالرقم ١١١٣.
[٣] زاد في سن: و روى الكليني عن إسحاق بن عمار عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه ان اللّه كره لي ست خصال و كرهتها للأوصياء من ولدي و اتباعهم من بعدي و عد منها المن بعد الصدقة.
راجع الكافي ج ١ ص ١٦٧ باب المن الحديث ١ و رواه بوجه أبسط في الفقيه عن النبي (ص) ج ٢ ص ٤١ بالرقم ١٨٧.
[٤] زاد في سن: و تقرير استدلالهم بها انهم قالوا: بين تعالى أن المن و الأذى يبطلان الصدقة و معلوم أن الصدقة قد وقعت و تقدمت فلا معنى لإبطالها، فالمراد ابطال أجرها و ثوابها، لان الثواب لم يحصل بعد، و انما يحصل في المستقبل، فيصح إبطاله بما يتعقبه من المن و الأذى، كما أن الوابل أزال التراب الذي وقع على الصفوان، و هو صريح في مذهب المعتزلة القائلين بالإحباط و التكفير، فإنهم يحكمون بثبوت الأجر و الثواب بتلك الصدقة إلخ.