كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٧٣٢ - منهل اذا نكل المنكر و المدعى عليه عن اليمين المتوجه اليه
و لا يدل قبول ما في هذه الرّواية من لزوم اليمين على المدّعى مع البيّنة اذا كان الدّعوى على الميّت على قبول جميع ما في هذه الرّواية و لا توثيق من في سندها لاحتمال كون الحكم ثابتا بغيرها مثل الاجماع و الشهرة و هو ظاهر و كأنه لذلك ما جعلت دليلا على هذا الحكم فلا يرد قول شارح يع و هذه الرواية لم يذكروها اه فتأمل و اما ثانيا فلما نبّه عليه في الرّياض بقوله بعد الاشارة الى الخبر المذكور و فيه نظر باختلاف النسخة ففى الكافى و التهذيب كما مر و في ية يدلّ مع الاستدلال و هو قوله و ان لم يحلف فعليه بقوله و ان ردّ اليمين على المدّعى و لم يحلف فلا حقّ له و عليه فلا دلالة فيه على الحكم و اختلاف النسخة موجب لتزلزل الرّواية و ان رجحت النسخة الاولى بتعدد الاولى و فيما ذكره نظر و اما ثالثا فلما نبّه عليه في الرّياض أيضا قائلا هو ضعيف الدّلالة بما ضعفنا به الصحيح المتقدم من عدم القائل باطلاقه فلا بدّ من تقييده امّا بالنكول عن الرّد كما هو مناط الاستدلال او بما اذا ردّ اليمين على المدّعى و حلف و ليس بمرجوح بالاضافة الى الاوّل كما مرّ و فيما ذكره نظر للمنع من لزوم التقييد باحد الامرين بل هما داخلان تحت الاطلاق و اما رابعا فلما نبّه عليه في الرّياض بقوله بعد ما حكينا عنه سابقا و رابعا باجمال مرجع الضمير في عليه و المبتدأ المقدر فكما يحتمل المنكر و يكون المبتدأ المقدر الحقّ كذا يحتمل المدّعى و يكون المقدر الحلف او المنكر و يكون الحق المقدر غير المال يعنى الدّعوى و بكونه كناية عن عدم انقطاع الدّعوى بمجرد نكوله فلا يحسبه مقرّا عنها بل هى عليه باقية و ربّما اوجب عليه المدّعى بعد اتيان المدّعى باليمين المردودة عليه و يعضد ما ذكره ما نبّه عليه في مجمع الفائدة بقوله بعد الاشارة الى الرّواية المذكورة و يمكن المناقشة في دلالتها فانّها غير ظاهرة في لزوم الحق بغير رد اليمين و لعلّ المقصود عدم سقوط الحق ان لم يحلف و يؤيده ما ذكره في آخر هذه الرّواية بعينها و لو كان اى المدّعى عليه حيّا لألزم اليمين او الحق او يردّ و هذه مؤيّدة للقدح في رواية الاخرس و فيما ذكراه نظر بل الظاهر ان مرجع الضّمير في عليه هو المدّعى عليه و ان المبتدأ المقدّر هو الحق المالى لان المتبادر ذلك و لأصالة رجوع الضمير الى الاقرب و ليس هنا الا المدعى عليه كما لا يخفى و لان ارجاع الضمير في فعليه الى المدّعى يستلزم اضمارا اذ ليس عدم حلفه مط يوجب ثبوت الحقّ عليه بل انّما يوجبه بعد ردّ الحاكم اليمين عليه و الاصل عدم الاضمار فتو اما خامسا فلما نبّه عليه في الرّياض أيضا بقوله بعد ما حكينا عنه سابقا و خامسا بان في ذيله ما يؤيد القول الآتي بل و ربما يستدل عليه به و هو قوله و لو كان اى المدّعى عليه حيّا لألزم باليمين او الحقّ او يردّ اليمين عليه بصيغة المجهول كما هو في يب المعتبر الصحيح عندى مضبوطة و به صرح بعض الفضلاء أيضا و وجه التاييد ظاهر اذ العدول عن قوله او رد اليمين او يرد بصيغة المعلوم الى المجهول لا وجه له بحسب الظاهر غير التنبيه على عدم انحصار في المنكر و ان كان كونه غيره و ليس الا الحاكم و امّا سادسا فانما فيما نبه عليه في الرّياض أيضا بقوله بعد ما حكينا عنه سابقا و سادسا بقوة احتماله كغيره على تقدير تسليمه الحمل على التقية لكونه مذهب جماعة من العامة و منهم ابو حنيفة و رأيه مشتهر بينهم بل و اكثرهم عليه في الازمنة السّابقة و اللاحقة و لعل ما ذكرناه من وجوه النظر في هذا الخبر عدم الاخير منها هو الوجه في عدم الاستدلال اكثر الاصحاب به لهذا القول في محل البحث و للآخرين وجوه أيضا منها انه نبّه في الخلاف على دعوى الاجماع على ما صاروا اليه قائلا اذا ادعى رجل على رجل حقا و لا بيّنة له فعرض اليمين على المدّعى عليه فلم يحلف و نكل ردت اليمين على المدّعى فيحلف و يحكم له و لا يجوز الحكم على المدّعى بنكوله دليلنا على ان اليمين يرد اجماع الفرقة و اخبارهم و يعضد ما ذكره قول الرّياض بعد الاشارة الى هذا القول لا ريب في شهرة هذا القول بين المتاخرين بل عليه عامتهم كما يظهر من المسالك و عن الخلاف و في الغنية الاجماع عليه و في السّرائر انّه مذهب
اصحابنا عدا الشيخ في يه و قد رجع عنه في الخلاف و ظاهره أيضا الاجماع عليه و لا يقال هذا الوجه ضعيف لما نبّه عليه في لك بقوله بعد الاشارة اليه و فيه نظر اذ دعوى الشيخ الاجماع من غريب الاحتجاج مع مخالفته للحكم في النهاية و قد سبقه الصّدوقان و شيخه المفيد و ابو الصّلاح و سلار لو عكس الدّعوى كان اولى لان هؤلاء المذكورين هم عمدة فقهاء الطائفة في تلك الاوقات و يعضد ما ذكره قول مجمع الفائدة و لكن انت تعلم ما في هذا الاجماع لأنا نقول ما ذكره في لك ضعيف لما نبه عليه في الرياض قائلا الجواب عن الاجماع بوجود المخالف من نحو المفيد و غيره ضعيف اولا لابتنائه على اصول العامة في الاجماع حيث جعلوه مجرد الوفاق و لا يتمّ على ما عليه الاصحاب من انّه هو الاتفاق الكاشف عن قول الامام(ع)و لو كان في اثنين و خلّى عنه مائة مط كائنا من كانوا نعم لو بلغ في الكثرة حد الشهرة امكن القدح فيه بالوهن اما الموجب للمرجوحية او الخروج عن الحجيّة و ليس في المسألة بلا شبهة و ثانيا بعدم صراحة كلامهم في المخالفة لاحتماله الحمل على ما حمل عليه الحلى كلام النّهاية حيث قال ان المراد بقوله لزمه الحق يعنى ان نكوله صيرت اليمين على المدّعى بعد ان كانت له و كل من كانت عليه فهو اقوى من صاحبه و القول قوله مع يمينه لأنّه بمجرد النكول يقضى الحاكم عليه بالحقّ من دون يمين خصمه انتهى على المختار صريحا اجماع الامامية و مع ذلك قال فيما بعد ذلك بعدمه و ان نكل المدّعى عليه عن اليمين الزمه الخروج عن حق عن خصمه مما ادّعاه فتدبر هذا مع التأيد كثير مما ذكره الجماعة دليلا لهذا القول و حجة لا فائدة لذكرها بعد قوة امكان المناقشة فيها بسبب لا يمكن ان يتخذ حجّة لكنها للتأييد صالحة و منها ما احتج به في الخلاف و لف و غاية المراد و الرّياض من ان الاصل براءة الذمة و عدم شغلها بالمال الى ان يثبت المزيل عن حكم الاصل و ايجاب الحكم بالنكول يحتاج الى دليل و زاد فيما عدا الخلاف قائلين و النكول جاز استناده الى تعظيم حال اليمين فلا يثبت بمجرد ما يخالف حكم الاصل المعلوم لأنه غير مظنون المعارضة فكيف يكون معلومها و اجاب في لك عن هذا الوجه قائلا و اصالة البراءة مقطوعة بالادلة الدّالة على ثبوت الحق و دفعه في الرّياض بضعف الادلة المذكورة كما تقدم اليه الاشارة فلا تصلح مخصّصة للأصل المذكور و منها ما استدل به في الايضاح قائلا و لان الحكم مبنى على الاحتياط التام و لا يحصل الا باليمين من المدّعى لاحتمال نكوله لا عن ثبوت الحق لحرمة اليمين لتخلفه انّه لا يحلف او لغير ذلك فهو اعمّ من ثبوت الحقّ و لا دلالة للعام على الخاص و لو دل هنا فدلالته ظنية ضعيفة