كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٧٣٣ - منهل اذا نكل المنكر و المدعى عليه عن اليمين المتوجه اليه
و يعضد ما ذكره اولا قول لف و لان هذا القول احوط و ثانيا قول غاية المراد و لأنّه اوفق و ثالثا قول التنقيح نعم القول برد اليمين [على] مع النكول اولى و احوط في الحكم و لئلا يلزم الحكم بغير دليل و رابعا قول ضة و لان الحكم مبنى على الاحتياط التام و لا يحصل الا باليمين من المدّعى و خامسا تصريح س و لك و مجمع الفائدة بان رد اليمين على المدّعى اولى و زاد في الثانى فنفى الريب في الاولوية و زاد في الثالث قائلا ردّ اليمين اولى و احوط اذ لا دليل عليه الا فعله في واقعة الاخرس و هو بمجرده لا يفيد العموم و اورد بعض الاصحاب على هذا الوجه قائلا هذا القول احوط لو بذل المدّعى اليمين لثبوت الحق عليه ح اجماعا و اما مع بذله لها و نكوله عنها فتصور الاحتياط في هذا القول مشكل و ان أطلق جماعة كونها وفق الاحتياط لأنّ المدّعى بنكوله عن اليمين بعد ردّها عليه يوجب سقوط حقه و عدم جواز مطالبة المنكر بشىء و هو لا يوافق القول الاوّل لإثبات الحق فيه على المنكر بنكوله على الاطلاق و الاحتياط عبارة عن الاخذ بالمتفق عليه و الاخذ بهذا القول فيما فرضناه ليس كك قطعا لاحتمال كون الحق مع القول الاول فلو عمل بهذا القول لذهب حق المدعى لو كان و منها ما تمسّك به في الخلاف قائلا بعد ما حكينا عنه سابقا و أيضا قوله تعالى ذٰلِكَ أَدْنىٰ أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهٰادَةِ عَلىٰ وَجْهِهٰا أَوْ يَخٰافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمٰانٌ بَعْدَ أَيْمٰانِهِمْ فاثبت اللّه تعالى يمينا مردودة بعد يمين فاقتضى ذلك انّ اليمين تردّ في بعض المواضع بعد يمين اخرى فان قيل الآية تقتضى ردّ اليمين بعد اليمين و الاجماع انّ المدّعى عليه اذا حلف لم يرد اليمين بعد ذلك على المدّعى قيل لما اجمعوا على انّه لا يجوز رد اليمين بعد اليمين عدل بالظّاهر عن هذه و علم ان المراد به ان يرد ايمان بعد وجوب ايمان و قد يناقش فيما ذكره بما نبّه عليه في لك بقوله و الاستدلال بالآية الدّالة على الخوف من ردّ اليمين بعيد جدّا لأنّها مسوقة لحكم الوصيّة الّتي شهد عليها اهل الذمة و احلف الشّاهدان استظهارا و خوفا من ان ترد شهادتهم و ايمانهم و ليس فيها ما يشعر بموضع النزاع اصلا و منها ما احتج به في الخلاف أيضا قائلا و يدلّ عليه أيضا قوله(ع)المطلوب باليمين اولى من الطالب و لفظ اولى من وزن افعل و حقيقتها الاشتراك في الحقيقة و تفضيل احدهما على الاخر فاقتضى الخبر ان الطالب و المطلوب يشتركان في اليمين لكن المطلوب مزية عليه و قد يناقش فيما ذكره اولا بان الرّواية التى اشار اليها ضعيفة بالارسال الا ان يدعى جبر الضعف بالإجماع المنقول و الشهرة المنقولة المتقدم اليهما الاشارة فتو ثانيا بما نبّه عليه في لك بقوله و قوله(ص)يمين المطلوب اولى فالتفصيل فيه في محله لان اليمين على المنكر و هو اولى به من ردّه على المدعى و لا تعرض الى يمينه مع النكول لان التفضيل يحصل بدونه و ثالثا بان لفظة اولى قد شاع استعمالها في غير معناها الحقيقى الذى اشار اليه بحيث صار من المجازات الراجحة المساوى احتمالها لاحتمال الحقيقة فتو منها ما استدل به في لف و اشار اليه في غاية المراد و التنقيح و المهذب البارع و غيرها من انّه روى عن النّبيّ(ص)انّه ردّ اليمين على طالب الحق و قد يناقش فيما ذكره اولا بانّ الرّواية المذكورة ضعيفة بالارسال الا ان يجاب بنحو ما تقدم و ثانيا بما نبّه عليه في لك قائلا الى الوجه المذكور و فيه نظر لأنّه مع قطع النّظر عن سنده من حيث انّه عامى لا يدل على المطلوب لأنه ظاهر في حكاية الحال و يحتمل بل ظاهر في ردّ اليمين في تلك الواقعة و جاز كونه بالتماس المنكر يمينه كما هو مقتضى القاعدة السّابقة و لا دلالة فيه على رده عليه مطلقا بل لا يصحّ ارادة هذا المعنى لان المنكر اذا بذل اليمين لا يصحّ ردّها على طالب الحق و وقائع اذا تطرق اليها الاحتمال كساها ثوب الاجمال فيسقط بها الاستدلال و يعضد ما ذكره اولا قول غاية المراد بعد الاشارة الى الخبر المذكور فيه نظر لان حكاية الحال لا يعمّ و ثانيا قول ضة و الكفاية بعد الاشارة الى ذلك فيه نظر و منها ما تمسك به في الايضاح و اشار اليه في التنقيح و المهذّب البارع و غيرهما من خبر هشام الّذي وصفه بالحسن في لف و الايضاح
و التنقيح و لك و المهذّب البارع عن الصادق(ع)قال يردّ اليمين على المدّعى و هو عام و قد يناقش فيه اولا بما نبّه عليه في لك قائلا فيه نظر لان عموم المدّعى المردود عليه اليمين في رواية هشام مبنى على كون المفرد المحلى باللام الجنسية للعموم و هو غير مرضى عند الاصوليين و فيما ذكره نظر واضح فان الاصوليين اختلفوا في افادة المفرد المحلّى باللام الجنسية العموم وضعا و قد ذهب جماعة منهم كالشيخ و الحنابلة الى افادته له وضعا نعم المشهور بينهم انه لا يفيده و لا هو موضوع له و لكن الظاهر اتفاقهم و اتفاق الفقهاء على افادته له اذا ورد في مقام تاسيس حكم شرعى خبرى ابتدائى كما في الرّواية و قد نبه عليه المحقّق في المعارج و حكى كلامه في المعالم على وجه يفيد رضائه و قد استمر عادة اصحابنا من اوّل الفقه الى اخره على استفادة العموم و منه تاسيس احكام شرعية كلية بواسطته و لو منع من افادته العموم فيما ذكرناه لم يقم للفقه عمود و لا يحضر له عود و يعضد ما ذكرناه ما نبّه عليه في مجمع الفائدة بقوله لا ينفع لو سلم كون المفرد المحلّى باللام الجنسيّة للعموم و هو غير مرضى عند الاصوليين محل التامل فانّه يدل على صحّة الاستدلال بها على تقدير عمومها على انه مختلف فيه عند الاصوليين و اهل العربيه و انه لا ينبغى ان لا يقول سند الاصوليين و انه هنا ظاهرة في العموم عرفا و ان لم يكن لغة فلم يكن هنا رواية صريحة صحيحة فكأنه لذلك قال يع الاوّل اظهر و هو المروى حيث حصر الرّواية فيه فتو ثانيا ما نبّه عليه في التنقيح قائلا بعد الاشارة الى هذه الرّواية ليست تامة في محل النّزاع لان ظاهرها الرد من المنكر على المدعى لا الردّ من الحاكم على المدّعى بعد نكول المدّعى عليه و يؤيد ما قلناه قول لك و هو المروى بلام التعريف فانه يعطى انحصار الرواية في رواية الحكم بمجرد النكول كما اذا قلت زيد الضارب فانّه يفيد انحصار الضرب في زيد و يعضد ما ذكره امور احدها قول لك بعد ما حكينا عنه سابقا و لو سلم فهو ظاهر في رد اليمين على المنكر كما في غيره و ثانيها قد يكون المراد بحسنة هشام ردّ المدّعى عليه اليمين على المدّعى فلا يعلم لزوم ردّها مع نكوله و عدم جواز ردها أيضا و ثالثها تامل الروضة و الكفاية في دلالة هذه الرّواية عليه و قد يناقش فيما ذكروه بان قوله(ع)يرد اليمين على المدعى بصيغة المعلوم او المجهول يفيد وجوب الردّ على المدّعى عينا فلا يمكن ان يكون الراد المنكر لعدم وجوب الردّ عينا لأنه مخير بين ان يحلف او يرد اليمين؟؟؟ عليه و لا كك الحاكم فانّه يجب عليه الرّد على المدعى اذا نكل المنكر عن الحلف فيلزم ان يكون هو الراد في الرّواية فيصح الاحتجاج بها على المدعى