كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٥٥٥ - منهل اذا عقد الولي من الاب و الجد له على امراة بكرا كانت او ثيّبا لولده الصّغير
الا انّه يصحّ الاستدلال به في مقام المعارضة و قد يجاب عما ذكره اوّلا بان هذه الرّواية لم يتحقق عندنا اعتبار سندها و قد اعترف المستدلّ بضعفه و امّا دعوى جبره بالعمل فان اراد في نفس محلّ البحث فهو ممنوع لما بيّناه من انّا لم نجد احدا من الاصحاب تعرّض لمسئلتنا هذه و ان اراد في غير محلّ البحث فلا يجدى الا ان يريد من الخبر دلالة القرائن على صدق هذه الرّواية و لكنّها ممنوعة و دعواها بلا بيّنة و لا برهان غير مقبولة و ثانيا بانّ هذه الرّواية لا دلالة فيها على المدّعى اذ لا ريب انّ الطلاق صار حقيقة في العرف العام في معنى لا يعمّ محل البحث قطعا و العرفيّة العامّة مقدّمة على اللغويّة سلمنا انّها ليست بمقدّمة على اللغويّة و لكن لا أقلّ من التوقّف كما عليه معظم الاصوليّين على الظاهر و معه لا يجوز التمسّك بالرّواية على المدّعى قطعا سلمنا انّ العرف العام هنا موافق للّغة و لكن لا اشكال في انّ لفظ الطّلاق قد صار حقيقة شرعيّة في هذا المعنى المعروف الّذي لا يعم المدعى قطعا و الحقيقة الشّرعية مقدّمة على اللّغوية و العرفيّة سلمنا نفى الحقيقة الشّرعية فيه و لكن لا ريب في صيرورته في عرف المتشرّعة و في زمن الائمة الطّاهرين (عليهم السلام) حقيقة في هذا المعنى المعروف الذى ليس منه محلّ البحث قطعا فيجب الحمل عليه سلمنا انّ المعنى اللغويّة باق في جميع الازمنة و لكن لا اشكال في عدم ارادته بل المراد منه هو هذا المعنى المتعارف و لو مجازا قطعا و ثالثا بان حمل الرّواية على العموم غير جائز سواء اريد من الطّلاق فيها المعنى اللّغوى او العرفى و ذلك واضح و البناء على التّخصيص يستلزم تخصيص العام الى الاقلّ من النصف قطعا لان من لا يصحّ منه الطّلاق اكثر ممن يصحّ منه بالضّرورة و هو غير جائز عند اكثر المحقّقين فلا بدّ من حمل الرّواية على غير التّخصيص و معه لا يجوز الاستدلال بها على المدعى كما لا يخفى و رابعا بانّ الرّواية المذكورة على تقدير تسليم دلالتها على المدّعى معارضة بالرّواية الدّالة على انّه لا يجوز الطلاق عن الصّغير ولاية و من الظاهر انّ هذه الرّواية اولى بالتّرجيح لاعتضادها بالاصل و فتوى المعظم و لا وجه لحمل الطّلاق في هذه الرّواية على المعنى المتعارف دون الرّواية السّابقة اذ المعنى اللّغوى لو كان باقيا فيجب الحمل عليه في الرّوايتين و ان كان المعنى العرفى او الشرعى فيجب الحمل عليه فيهما أيضا فالتّفصيل تحكم بحت و منها ما استدل اليه هذا القائل أيضا قائلا في المقام المذكور السّابع دلالة عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ على وجوب الوفاء بوجهين احدهما انّ هبة المدة اذا وقعت شرطا في ضمن عقد لازم خارج كانت قيدا للعقد فيجب الوفاء به و ثانيهما ان الاذن في العقد مط شرعا يستلزم جواز العقد مع كلّ شرط جائز و قيد مباح فاذا شرط الوليّ الهبة مع المصلحة فيجب الوفاء به و له وجه اخر و قد يجاب عمّا ذكره اوّلا بانّ التمسّك بعموم هذه الاية الشّريفة في محلّ البحث انّما يتّجه على تقدير جعله اصلا عاما في صحّة العقود المشتبهة الصّحة و لعلّ الخصم يمنع من ذلك لأمور اشرت اليها في المفاتيح و الوسائل و لكن التّحقيق عندى انّه اصل صحيح و الايرادات الواردة عليه مدفوعة كما نبهت عليه في الكتابين المذكورين و لكن على هذا لا يكون هذا العموم دليلا جديا الا ان يقول الخصم بمقالتنا و ثانيا بانّ غاية ما يستفاد من هذا العموم صحّة ابراء المدة مع الشّرط المذكور لا مط فالدّليل اخصّ من المدّعى و لا يمكن التّتميم بالإجماع المركب لما بيّناه سابقا من انّا لم نجد احدا من الاصحاب تعرض لأصل المسألة و مع هذا فيبعد غايته حصول العلم او الظن بعدم القائل بالفرق بين صور المسألة خصوصا لو قلنا بما ذهب اليه جماعة من اصحابنا من عدم امكان الاطّلاع على الاجماع بالمعنى المتعارف بينهم و هو الاتّفاق الكاشف عن قول المعصوم(ع)او رضاه سلمنا و لكن يعارض ما ذكر بالمثل فيما اذا شرط في ضمن عقد لازم خارج عدم الابراء في اثناء المدّة بناء على انّ صحّة الابراء فيه على تقدير تسليمها يستلزم صحّته مط و لو مع شرط عدمه و فيه نظر فت و ثالثا بانّ عموم قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ كما يقتضى وجوب الوفاء بالشّرط المذكور المستلزم لصحّة الابراء كك يقتضى وجوب الوفاء باصل عقد التمتّع المفروض بالنّسبة الى الولي و بالنّسبة الى الصّغير بعد بلوغه و استكماله لشرائط التّكليف و بالنّسبة الى الزّوجة ان قلنا باصالة شمول نحو
الخطاب المذكور في الآية الشّريفة للأناث كما هو خيرة جماعة من الاصوليين و من الظاهر انّ ما ذكر يستلزم عدم صحّة الابراء المفروض مط و لو مع الشّرط الذى اشار اليه المستدلّ فالاية الشّريفة لا بد فيها من ارتكاب التّخصيص و الظاهر ترجيح التّخصيص باخراج صورة الشرط المذكور عن عمومها لندرة هذه الصّورة في الغاية بحيث يمكن ان تعد من اندر افراد العام فلا يشملها العموم و لو مع فقد المعارض بناء على ما صرّح به والدى العلامة ق ره من ان العام لا يشمل الفرد الاندر بخلاف النّادر فانّه يشمله و ليس كك اصل عقد التمتع المفروض انّه ليس بهذه المثابة من الندرة فيشمله العموم المذكور سلمنا عدم ترجيح ما ذكر و لكن لا أقلّ من المساوات و معها يسقط الاستدلال بعموم الآية الشّريفة على المدّعى نعم قد يق ان الابراء الذى هو محلّ البحث لو لم يصح لم يصح العقد بعده و في اثناء المدّة على اخت لزوجة المفروضة لهذه الصّغير و لا العقد على هذه الزّوجة له ثانيا و لا العقد على بنتها له و لا العقد عليها لغيره من اخوته و بنى اعمامه و اخواله و عمّاته و خالاته و سائر النّاس غير ابائه و التالى بط فالمقدم مثله امّا الملازمة فظاهرة اذ مع عدم صحّة الابراء المفروض يكون الزوجة المفروضة بعده باقية على كونها زوجة للصّغير و زوجة الصّغير لا يصحّ ان يعقد عليها بالعقود المذكورة لا دواما و لا انقطاعا و اما بطلان التّالى فلأنّ عموم قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ يقتضى صحّة جميع العقود المذكورة كما لا يخفى و هو و ان اقتضى وجوب الوفاء باصل عقد التمتع أيضا و لكن يجب اخراج من هذا العموم لأنّ اخراج العقود المذكورة منه مستلزم لتخصيصات كثيرة و لا كك اخراج عقد التمتع بعد الابراء فانّه لا يلزم منه الّا تخصيص واحد و قد تقرّر في الاصول ان الامر اذا دار في تخصيص العام بين اخراج الاكثر و اخراج الاقل كان الاخير اولى و قد يجاب عمّا ذكر بانّ العقود المذكورة عدا عقد التمتّع قد خرجت قبل الابراء من العموم المذكور و تخصّص بغيرها فلا معنى لدخولها في العموم ثانيا بعد الابراء و قد نبّه على نحو ما ذكر والدى العلّامة ق ره مرارا و كذا نبّه عليه غيره من بعض المحقّقين و فيه نظر بل التحقيق انّ الامر في نحو المقام