كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٥٩٩ - منهل هل يلحق بالثلاثة المذكورة غيرها من الدّراهم و الدنانير
المذكورين لا يصلحان لمعارضة ما ذكرناه كما لا يخفى سلّمنا وجود الخلاف و لكن المخالف هنا على تقدير تسليمه شاذ جدا فلا يعبأ به فيمكن ان يجعل مثل هذه الشهرة حجّة مستقلة على المختار بل الأقرب عندنا حجيّة الشّهرة مطلقا اذا افادت الظنّ بالحكم و منها العمومات الدّالة على صحة النذر من الكتاب و السّنة و يعضدها عموم قوله(ص)النّاس مسلّطون على اموالهم و منها خبر علىّ بن جعفر الّذي وصفه بالصّحة في لك و الكشف و الرّياض قال سألته عن رجل جعل جاريته هديا للكعبة فقال مر مناديا يقم على الحجر فينادى الا من قصرت به نفقته او قطع به او نفد طعامه فليأت فلان بن فلان و امره ان يعطى اولا فاولا حتى يفنى ثمن الجارية و منها خبر آخر لعلىّ بن جعفر عن اخيه موسى (عليه السلام) قال كان سألته عن الرّجل يقول هو ينذر الى الكعبة كذا و كذا ما عليه اذا كان لا يقدر على ما يهدى قال ان كان جعله نذرا و لا يملكه فلا شيء عليه و ان كان ممّا يملكه غلام او جارية او شبهه باعه و اشترى بثمنه طيبا يطيب به الكعبة و ان كان دابّة فليس عليه شيء لا يقال هذه الرّواية ضعيفة السّند كما نبّه عليه في لك بقوله و في طريقها محمّد بن عبد اللّه بن مهران و هو ضعيف جدا فلا يصحّ الاعتماد عليها كالرواية السّابقة لإضمارها فانّ المضمر ليس بحجّة و بالجملة هى ضعيفة السّند أيضا لأنا نقول ضعف السّند هنا لا يمنع من جواز الاعتماد على الروايتين لانجباره بالشّهرة العظيمة الّتي لا يبعد معها دعوى شذوذ المخالف كما تقدّم اليه الاشارة كما نبّه عليه في الرّياض قائلا بعد الاشارة الى روايتين دالتين على المدعى و قصورهما بالجهالة مجبور بان في سند كلّ منهما من اجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه و هو ابان في الاوّل و حماد بن عيسى في الثّانى مع انّهما معتضدان كالصّحيحة بالشّهرة العظيمة الّتي لا توجد لها مخالف بل الظاهر من الماتن في يع و غيره الاجماع هذا و من الظاهر ان الإضمار من علىّ بن جعفر غير قادح لظهور ان مثل هذا الجليل لا يستفتى الّا من اخيه فتأمّل و منها خبر ابى الحر عن الصّادق (عليه السلام) قال جاء رجل الى ابى جعفر (عليه السلام) قال انّى اهديت جارية الى الكعبة فاعطيت خمس مائة دينار فما ترى قال بعها ثم خذ ثمنها ثم قم على حائط الحجر ثم ناد و اعط كلّ منقطع به و كلّ محتاج من الحاج و منها نبّه عليه في الكشف بقوله و في قرب الإسناد عن علىّ بن جعفر انّه سال اخاه (عليه السلام) عن رجل جعل ثمن جاريته هديا للكعبة فقال له مر مناديا يقوم على الحجر فينادى الا من قصرت نفقته او قطع به او نفد طعامه فليأت فلان بن فلان و امره ان يعطى اولا فاولا حتى ينفد ثمن الجارية ثم نبّه على مؤيد لهذه الرواية قائلا و قد يتأيد بما في خبر ياسين ان قوما اقبلوا من مصر فمات منهم رجل فاوصى بالف درهم للكعبة فسال الباقر (عليه السلام) فقال ان الكعبة غنية عن هذا انظر الى من أمّ هذا البيت فقطع به او ذهبت نفقته او ضلّت راحلته او عجز ان يرجع الى اهله فادفعها الى هؤلاء الذين سميت و منها ما نبّه عليه في السّرائر قائلا انّه روى و لو نذر ان يهدى الى البيت او مشهد من المشاهد عبده او جاريته او دابته بيع ذلك و صرف في مصالح البيت و المشهد الّذي نذر له و في مؤنة الحاج او الزائرين الّذين خرجوا الى السفر و يتناولهم اسم الحاج و الزائرين و لا يجوز ان يعطى شيئا من ذلك لأحد منهم قبل خروجهم الى السفر
منهل يلحق بالجارية العبد و الدابة فيصح نذر اهدائهما لبيت اللّه عز و جل
كما صرّح به في المقنعة و النّهاية و المهذّب و فع و يع و عد و التلخيص و د و التحرير و لف و الجامع و س و التنقيح و لك و الرّياض بل الظاهر ممّا لا خلاف فيه كما نبّه عليه في التنقيح و كذا نبّه عليه في لك قائلا و لا خصوصية للجارية فيكون غيرها كذلك لعدم الفارق بل للإجماع على عدمه و يعضد ما ذكره ما نبّه عليه في الرّياض بقوله و اختصاص الخبرين الأوّلين منهما بالجارية غير ضائر بعد ثبوت التعدى الى اخويها من الاجماع على ذلك و الرواية الثالثة المتضمّنة للعلّة العامة الموجبة لتلك التعدية و نسب التعدية في التنقيح الى الاصحاب مشعرا بدعوى الاجماع عليها
منهل هل يلحق بالثلاثة المذكورة غيرها من الدّراهم و الدنانير
و الفلوس و مطلق النقدين و الثياب و الفرش و البسط و الحيوانات المملوكة و الابنية و الاراضى الملوكة و بالجملة جميع ما يملكه الانسان قليلا كان او كثيرا او لا يختصّ الصّحة بالثّلاثة المتقدّم اليها الاشارة اختلف الاصحاب في ذلك على اقوال الأول انّه يلحق جميع ما ذكر في صحة النذر بالثلاثة المذكورة و هو للتحرير و لف و غاية المراد و التنقيح و لك و الرياض و حكاه في يع و عد و التحرير و د و التلخيص عن بعض الاصحاب الثانى انه يختص الصحة بالثلاثة المتقدم اليها الاشارة و لا يثبت في غيرها و هو للمحكى في غاية المراد و لك و الكشف عن العمانى و الاسكافى و القاضى و زاد في الأوّل فحكاه عن الفاضل و نجيب الدّين أيضا و في الثالث فحكاه عن السّرائر و مع و الاصباح أيضا الثالث انّه يختص الصّحة بالثلاثة و بعض غيرها لا جميعه و هو لبعض على ما نبّه عليه في الكشف قائلا بعد الإشارة الى ما حكيناه عن السّرائر و هو صريح في الفرق بين الثلاثة و غيرها للنص و لذا فرق المصنف أيضا و قصر الخلاف على غيرها و مثله المحقق في يع و نحو السرائر الاصباح و الجامع بزيادة العصفور و الدّجاج مع الطّعام و كلام القاضى بزيادة الثوب على المملوك و الدّابة الّا انهم لم يذكروه رواية و نصّ ابو على على بيع الغلام و الجارية و شراء طيب للكعبة فقال و لو قال من الحيوان غير الإنسي او الثمانية الازواج فلم يلزمه شيء فاخرج الدّابة من الثلاثة كما في ما مر من الخبر و نصّ المبسوط فان كان ممّا ينقل و يحول كالنعم و الدّراهم و الدنانير و الثياب و غيرها انعقد نذره و لزمه نقله الى الحرم و تفرقته في مساكين الحرم الّا ان يعيّن الجهة التى نذر لها كالثياب لستارة الكعبة و طيبها و نحوهما فيكون على ما نذر و ان كان ممّا لا ينقل و لا يحول مثل ان يقول للّه علىّ ان اهدى دارى هذه و ضيعتى هذه و هذه الشجرة لزمته قيمته لمساكين الحرم يباع و يبعث بالثمن الى مساكين الحرم نعم الانعقاد لكلّ شيء و الصّرف في المصالح لكنه حصر الصّرف الى المساكين ثم قال و ما فيه من التعميم هو المختار لما عرفت من الاعتبار و الاخبار و هو خيرة التحرير و لف للقول الاوّل وجوه منها ظهور عبارتى التنقيح و لك في دعوى الاجماع عليه حيث نسباه الى الأصحاب و منها ما ذكره في غاية المراد من اصالة الصّحة و وجوب الوفاء بالنذر و منها ما نبّه عليه في لف بقوله الاقوى الجواز لنا انّه طاعة و قربة و نفع فقراء تلك البقعة فيصح كالأنعام و منها قوله(ع)النّاس مسلّطون على اموالهم و منها ان النذر المفروض مستلزم لتعظيم شعائر اللّه تعالى فالاصل فيه الصّحة لعموم قوله تعالى وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعٰائِرَ اللّٰهِ فَإِنَّهٰا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ فتأمّل و منها ان في النذر المفروض اعانة على البرّ فالأصل فيه الصّحة لعموم قوله تعالى تَعٰاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوىٰ فتأمّل و منها ان نذر اهداء النعم