كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٧٢٠ - منهل فلا اشكال في صحة سماع الدّعوى حيث يكون المدّعى عالما و جازما بما يدعيه
لو شهد الشّاهد انّ على ذلك فح يمكن سماع الدّعوى لاحتمال ان يحصل الاقرار و يثبت بالشهود ثم قال على انّه قد يمنع لزوم اليمين بالرد و القضاء بالنكول في غير الدّعاوى بل انما يكونان فيما اذا كان الدعوى مع العلم و اذا لم يكن العلم و لم يكن الشهود لم تثبت الدّعوى سواء حلف المدعى عليه او نكل او رد مع انّه قد يلتزم بجواز الاخذ مع النكول كما احتمله في الشرح و لكنه بعيد و يؤيد عدم لزوم بالقضاء او رد اليمين بمطلق الدّعوى ما نقل عن نجيب الدّين بن نما سماع الدّعوى في التهمة و ان لم تكن جازمة و يحلف المنكر ان ترتب عليها رد اليمين على المدعى لعدم امكانه و هو ظ فتو يعضده ما ذكره قول الكفاية بعد الاشارة الى الوجه المذكور و هذا يحتاج الى اثبات هذه الدّعوى و كذا الكلام في دعوى عموم لزوم الحكم عند النكول على المدّعى فيلزم اخذ الشىء منه قهرا بمجرد الظن اذ المانع ان جمع عموم الحكمين و تخصيصهما بغير صورة دعوى الظن و لعله اشار الى ما ذكراه في غاية المراد بقوله بعد الاشارة الى الوجه المذكور و فيه نظر و منها ما اشار اليه في التنقيح قائلا نقل عن ابن نما انّه سمع في التهمة و يحلف المنكر و هو بعيد عن شبه الدعوى بيان ذلك ان الدعوى ملزومة لسماعها المستلزم الحكم بها لكن الحكم و الحال هذه باطل لاحتمالها النقيض و يعضد ما ذكره ما نبه عليه في غاية المراد و لك و الكفاية و الكشف في مقام الاحتجاج على هذا القول بقولهم و لأنه بعيد عن شبه الدّعوى اذ المعهود القول الجازم فلا يطابقها الظنّ و نحوه و منها انّه لو سمعت الدعوى المفروضة للزم الحكم بانه يجوز للمدّعى التصرف في عين او جارية لا يعلم باستحقاقه اياهما حيث لم ينازعه من هما بيده و يخلى بينه و بينهما و لم يكن هناك بنية للمدّعى و لا اقراره من المدّعى عليه و ذلك مع كونه خلاف الاصل بعيد جدا فتو منها ان الاصل عدم سماع الدّعوى و عدم صحة الحكم و عدم نفوذه بالاسباب الغير المفيدة خرج صورة جزم المدّعى و اتيانه بالصيغة الدالة على الجزم بالدليل و لا دليل على خروج محل البحث فيبقى مندرجا و قد يجاب عن ما ذكر بما صرّح به في لف و غاية المراد و التنقيح و الكشف من ان الاصل عدم اشتراط الجزم في الدعوى و ضة و فيه نظر لما نبّه عليه في الرّياض قائلا و التمسّك باصالة عدم الاشتراط حسن حيث يكون اطلاق ينفع او عموم وجود كل منهما هنا غير معلوم و عموم الآية على تقدير تسليمه دليل اخر فلا يتم به الاصل و للقول الثانى وجوه أيضا منها ما نبّه عليه في لف في غاية المراد و التنقيح و الكفاية و الكشف من عموم قوله تعالى وَ أَنِ احْكُمْ (بَيْنَهُمْ) بِمٰا أَنْزَلَ و قوله تعالى فَلٰا وَ رَبِّكَ لٰا يُؤْمِنُونَ حَتّٰى يُحَكِّمُوكَ فِيمٰا شَجَرَ بَيْنَهُمْ و قد يناقش في هذا الوجه بما نبه عليه في الرّياض قائلا بعد الاشارة اليه و فيه نظر لمنع العموم في الآية و انما غايتها الاطلاق لغير انصرافه الى محل النزاع و لو سلّم فلا دلالة فيها على كون الحكم فيه سماع الدّعوى فقد يكون الحكم كسائر ما يرد فيه الدعوى و لم تسمع اجماعا و منها عموم قوله(ص)في المرسل المشهور البيّنة على المدعى و اليمين على من انكر فان المدعى يشمل لغة و عرفا من يدعى حقا بمجرد الاحتمال و المنكر يشمل من ينكر الدّعوى الظنية و قد يجاب عن هذا الوجه بان اطلاق المدعى ينصرف الى من يدعى على وجه الجزم و اليقين و ان سلم كونه حقيقة في القدر المشترك بينه و بين من يدعى على وجه الظن و ذلك لان الغالب في الدعاوى صدورها على وجه القطع و اليقين و يعضد ما ذكرناه اولا قول التنقيح اذ المعهود القول الجازم فلا يطابقها الظنّ و نحوه و ثانيا قول مجمع الفائدة في مقام لان المتبادر من الدّعوى على شخص في شيء كونه جازما بذلك و لكن انكر هذه الدعوى في مقام آخر قائلا و يمنع المتبادر بحيث يكون حجة و يعضد ما ذكره امران احدهما تصريح الكفاية و الكشف بمنع تبادر ذلك أيضا و ثانيهما تصريح لك بعدم ثبوت التبادر و نبه عليه في غاية المراد أيضا و فيما ذكره نظر بل الاقرب عندى ثبوت التبادر المذكور فتو منها جملة من العمومات غير ما تقدم اليه الاشارة احدها قوله
تعالى فَإِنْ تَنٰازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّٰهِ وَ الرَّسُولِ و ثانيها قوله تعالى وَ مَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللّٰهِ و ثالثها عموم روايتى ابى خديجة و عمر بن حنظله المتقدمتين و قد يجاب عن جميع هذه العمومات بنحو ما اجاب به في الرّياض عن الوجه الاوّل فتو منها ما نبه عليه في غاية المراد بقوله و لأنه لو كان شرطا لم يكف اللفظ المحتمل بل كان يجب عليه الاستفسار فيقول له هل انت جازم أم لا و الثانى باطل فالمقدّم مثله بيان الملازمة ان الجهل بالشرط يستلزم عدم المشروط فلا يحصل الجزم بسماع الدعوى و لكنه اخيرا اورد على هذه الوجه قائلا و فيه نظر لأنا فسرنا الجزم باللفظى لا القلبى و يعضد ما ذكره ما نبّه عليه في الرّياض بقوله و اشتراط الجزم انما هو في الصيغة لا في نفس الامر و العقيدة كما صرّح به الشهيدان في النكت و لك و الصيمرى في ح يع قالوا و من المعلوم انّه اما كان للإنسان بينة تشهد له بالحق و هو لا يعلم به له ان يدعى عند الحاكم ليشهد البينة له و لعله لهذا نسب الجزم المعتبر في العبارة و غيرها الى الصيغة خاصة تنبيها على عدم اعتباره في العقيدة و ح فلا يجب على الحاكم الاستفسار بعد ظهور الصيغة في الجزم و ان احتمل خلافه حيث لم يصرّح به لما عرفت من رجوع الاطلاق اليه هذا و لو سلمت هذه الادلة فمعادها سماع الدعوى مط و لو لم يكن هناك تهمة اصلا و لم يقولوا به بل ظاهرهم الاطباق على خلافه و ان حكى القول بالاطلاق شيخنا الشهيد فان قائله غير معروف و لا في كلام احد عدا شيخنا المذكور و لعله من العامة و على تقدير كونه منا يصح النقض أيضا جدلا مع هؤلاء الجماعة و لو ذبّ عنه الاجماع على التقييد لم ينفع لإبرائه الوهن في ادلتهم و لو بالاضافة الى ما تقدم من الادلة المعارضة و بالجملة فالظاهر ما عليه الماتن و منها انه لو لم تسمع الدعوى المفروضة للزم الفساد العظيم المترتب على المنازعة و المشاجرة و هو مناف للغرض من شرعية القضاء و نبّه على ما ذكر في غاية المراد بقوله قال الشيخ نجيب الدين ابو ابراهيم محمد بن نما الحلى تسمع لدعوى في التهمة و يحلف المنكر و لا باس به لما فيه من حسم مادة النزاع و اورد عليه قائلا ان حلف المنكر او قضينا بالنكول فلا كلام و ان لم يقض الا برد اليمين لم يرد هنا لعدم امكانه بل توقف الدّعوى و منه يظهر ما في استدلال الشهيد في النكت على اختياره له بان فيه قسما لمادة النزاع لعدم انحسامها على تقدير النكول عن اليمين و عدم امكان الرد و القضاء نعم يتحسم على القول بالقضاء و هو لا يقول به فلا يوافق دليله مختاره الا ان يلتزم بحبس المنكر ح الى ان يقر او يحلف كما ذكره الصميرى و لكنه لم يذكر هو و لا من عداه بل ظاهرهم ايقاف الدعوى و به صرّح بعضهم فتجدا مع ان حسم مادة النزاع غير منحصر في سماع الدّعوى لإمكانه بردّها أيضا كسائر ما يرد فيه الدّعاوى اجماعا كما مضى و منها انه لو لم تسمع الدّعوى المفروضة للزم ان لا يسمع اقرار المدّعى عليه بها و لا شهادة الشهود