كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٤٠٠ - منهل اختلف الاصحاب في توقف صحة الرهن على القبض على قولين
فَرِهٰانٌ مَقْبُوضَةٌ لظهور الجملة الخبرية هنا في الامر كما في كثير من المواضع لا يقال الملازمة ممنوعة لجواز ان يكون القبض واجبا تعبدا يترتب على تركه العقاب و لا يكون شرطا لأنا نقول الاحتمال المذكور و ان صح عقلا و لكنه مدفوع بظهور عدم القائل بالفصل بين الامرين مضافا الى ندرة الوجوب التعبدى في المعاملات و لا يقال الآية الشريفة لا تدل على فساد الرهن بدون القبض الا بدليل الخطاب و مفهوم الصفة و هو ليس بحجة و لذا منع من دلالة الآية الشريفة على الشرطية في لف و الايضاح و لك و مجمع الفائدة لأنا نقول ليس مبنى الاستدلال بالآية الشريفة على شرطيّة ما ذكر بل مبناه ما بيناه سابقا من ظهور الجملة الخبرية في الوجوب و ليس المراد التعبدى فتعين ان يكون المراد الشرطى فثبت به المدعى و لذا صرح في جامع المقاصد و لك بانه تعالى امر بالرهن المقبوض فلا يتحقق المطلوب شرعا بدون القبض كما شرط التراضى في التجارة و العدالة في الشهادة حيث قرنا بهما لا يقال هذا انما يتم على تقدير ظهور الامر في الواجب العينى و هو ممنوع بل غاية ما يستفاد من الامر الوجوب المطلق الشامل للعينى و التخييرى و على هذا لا يتجه الاستدلال بالآية الشريفة على اشتراط القبض في الرهن الا على تقدير حجية مفهوم الصّفة لان كون الرهن المقبوض فردا للواجب لا يمنع من ان يكون الغير المقبوض فردا له كما لا يخفى لأنا نقول الظاهر من اطلاق الامر هو الوجوب العينى كما حققناه في كتبنا الاصولية فيتجه الاستدلال بالآية الشريفة على ذلك و لا يقال غاية ما يستفاد من الآية الشريفة هو وجوب القبض عينا في الرهن في السفر لا مطلقا فالدليل اخص من المدعى لأنا نقول الاخصية هنا غير قادحة بعد ظهور عدم القائل بالفصل بين السفر و غيره في هذا الحكم و لا يقال يدفع التّمسك بالآية الشريفة على المدعى ما اورده عليه في لف و الايضاح قائلين انها دليل لنا لان القبض لو كان كالإيجاب و القبول لكان قوله تعالى مَقْبُوضَةٌ تكرارا لا فائدة فيه و كما لا يحسن ان يقول مقبولة كذا لا يحسن ان يقول مقبوضة لأنا نقول ما ذكراه لا يصلح للدفع لان القبض كالإيجاب و القبول في توقف صحة الرهن عليه لا في توقف صدق المفهوم و لا امتناع في ان يكون الشىء مما يتوقف عليه الصّحة دون المفهوم و اغلب ما يتوقف عليه صحة المعاملات من هذا القبيل بناء على ما هو التحقيق من ان اكثر الفاظ المعاملات وضعت للأعم من الصحيح و الفاسد لا للصحيح خاصة و ح لا يلزم التكرار بالتوصيف بقوله تعالى مَقْبُوضَةٌ على تقدير توقف حصة الرهن على القبض بل يكون ذلك تقييدا لإطلاق قوله تعالى فَرِهٰانٌ مَقْبُوضَةٌ و هو تاسيس موافق للأصل و قد اشار الى ما ذكرناه في غاية المراد و التنقيح و هو اولى مما اجاب به في جامع المقاصد و لك عن الايراد المذكور من ان الصفة قد تكون كاشفة كوصف التجارة بالتراضى و ذلك لاندفاعه بما ذكره في مجمع الفائدة و الكفاية من ان الاصل في الصفة ان تكون مخصصة لا مؤكدة لا يقال كل من قال يتوقف الرهن على القبض جعله جزء مفهوم الرهن و لا ينافيه كون الرهن لغة اعم من المقبوض و غيره لصيرورته حقيقة في الاول شرعا لأنا نقول لا نسلم جميع ذلك لعدم قيام الحجة عليه و لا يقال الآية الشريفة سيقت لبيان الارشاد و ذلك لا يتم الا بالاقباض كما لا يتم الا بالارتهان فالاحتياط يقتضى القبض كما انه يقتضى الرّهن فكما ان الرهن ليس شرطا في الدين فكذا القبض ليس شرطا في الرهن و قد صرح بهذا الايراد في لف و الايضاح و الروضة و لك و مجمع الفائدة و اشار اليه أيضا في جامع المقاصد و احتج في الثّالث و الرابع على كون الامر للإرشاد بان اشتراط السفر في الآية الشريفة و عدم الكاتب يرشد الى كونه للإرشاد و بان استدانة القبض ليست شرطا بل لو وكل المرتهن الراهن في القبض تحقّق عند القائل به فلا يتحقق الغاية المطلوبة منه و قد صرّح في الرابع بدعوى الاجماع على عدم اشتراط الاستدانه كما يستفاد من جامع المقاصد و صرح في الخامس بدعوى الاتفاق على ان الامر في الآية الشريفة للإرشاد و حكى في كره دعوى الاجماع على ان اصل الرهن غير واجب و نفى أيضا الشك في ان السفر و عدم الكاتب غير شرط مفرعا عليه عدم اشتراط القبض و مشيرا الى ما في ضه و لك من الحجة الاخيرة على كون الامر في
الآية للإرشاد لأنا نقول هذا مدفوع بما اجاب به عنه في غاية المراد من ان الآية الشريفة دلت على شرعية الرهن مع القبض فاذا لم يقبض كان منفيا بالاصل لا بدليل الخطاب و فيه نظر بل الانصاف ان هذا الجواب في غاية الضعف و لا يقال ان مقتضى مفهوم الشرط في الآية الشريفة صحة الرهن في غير السفر من غير قبض فيكون هذا المفهوم دليلا على القول الاول و ترك المفهوم ليس باولى من التاويل في المنطوق لأنا نقول منع الاولويّة باطل قطعا و لا يق لعل المراد من قوله تعالى مَقْبُوضَةٌ ما يمكن قبضه لا المقبوضة بالفعل و لا شك ان امكان القبض شرط في صحة الرهن لأنا نقول هذا الاحتمال بعيد في الغاية نعم الانصاف ان ظهور الآية الشريفة في ارادة الارشاد يمنع من جواز التعويل عليها في اثبات هذا القول فت و منها خبر محمد بن قيس عن مولانا الباقر (ع) قال لا رهن الا مقبوضا لا يق الرواية ضعيفة السند كما صرّح به في لف و جامع المقاصد و لك و ضه و مجمع الفائدة و ذلك اما لاشتراك محمد بن قيس بين الثقة و غيره او لما ذكره في الاخير من انها منقولة في يب عن الحسن بن محمد بغير واسطة و من المعلوم وجودها بينه و بين الشيخ و هى غير معلومة فلعلها ضعيفة مضافا الى ان الحسن بن محمد الواقع في سندها واقفى لأنا نقول لا نسلم ضعف سند الرواية و ذلك اما لتصريح المقدس الأردبيلي بكون محمد بن قيس هنا هو ابو عبد الله البجلى الذى صرح بوثاقته معا للنجاشى و العلامة في الخلاصة او لتصريح العلامة في الكفاية بان الرواية موثقة سلمنا الضعف و لكنها منجبر بالشهرة و يعضده تصريح غاية المراد بانها متلقاة بالقبول و لا يق لا يمكن حمل النفى فيها على حقيقته لصدق الرهن حقيقة من غير قبض و عدم صحة السلب فلا بد من اضمار و ليس اضمار الصحة اولى من اضمار الكمال لأنا نقول لو سلمنا امتناع الحمل على الحقيقة فلا اشكال في ان نفى الصحة اولى