كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٢٥٩ - منهل هل يجوز غيبة المسلم الغير الامامى
و تصافى بواطنهم و اجتماعهم على الالفة و المحبة حتّى يكونوا بمنزلة عبد واحد في طاعة مولاه و لن يتم ذلك الا بنفى الضّغائن و الاحقاد و الحسد و نحوه و كانت الغيبة من متهم لأخيه مثيرة لضغنه و مستدعية منه لمثلها في حقّه لا جرم كانت ضد المقصود الكلى للشّارع و كانت مفسدته كلية فلذلك اكثر اللّه و رسوله (ص) النّهى عنها و التوعد عليها و
ينبغى التنبيه على امور
الاوّل لا فرق في المؤمن العادل في حرمة الغيبة
بين ان يكون حرا او مملوكا
الثّانى المؤمنة العادلة و الخنثى العادل كالمؤمن العادل
فلا يجوز غيبتهما و لا فرق بين ان يكونا حرين او لا
الثالث هل يحرم غيبة اطفال المؤمنين او لا
لم اجد احدا من الاصحاب صرّح باحد الامرين بالخصوص و الاحوط الاوّل و ان كان في الحكم بتعيينه نظر لعدم الدّليل على كون ذلك حراما فان العمومات الدالة على حرمة الغيبة لا تصحّ لإثبات ذلك اما ما دلّ على انّه يحرم غيبة المسلم و المؤمن فواضح لأنّه لا يطلق على الطفل انّه مسلم و مؤمن حقيقة و اما ما دلّ على انّه يحرم غيبة النّاس فلان الظاهر انّ لفظ النّاس لا يصدق عليه حقيقة و اما ما دلّ على انّه يحرم غيبة اخيه فلان الظاهر منه غير الصغير كما لا يخفى و اما قوله تعالى لٰا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً و قوله تعالى وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ فلان الظاهر منها غير الطفل أيضا و امّا ما دلّ على ان الغيبة حرام فلان الظاهر منه غير الصغير أيضا كما لا يخفى و مع ذلك فهو ضعيف السّند فلا يصحّ الاعتماد عليه
منهل هل يجوز غيبة المسلم الغير الامامى
سواء كان من الشّيعة كالزيدى او من غيرهم كاهل الخلاف و سواء كان ممّن حكم بكفره كالناصبى او لا يجوز غيبته مط و لو كان ممّن حكم بكفره اختلف الاصحاب فيه على القولين الاوّل انّه لا يجوز و هو الّذي مال اليه الأردبيلي في مجمع الفائدة قائلا عموم ادلة الغيبة و خصوص ذكر المسلم يدل على التحريم مط و ان عرض المسلم كدمه و ماله فكما لا يجوز اخذ مال المخالف و قتله كما في في كذا لا يجوز غيبته و اظن انّى رايت في قواعد الشّهيد انه يجوز غيبة المخالف من حيث مذهبه و دينه الباطل و كونه فاسقا من تلك الجهة لا غير مثل انه اعمى و نحوه و لا شك ان الاجتناب احوط و يمكن استفادة هذا القول ممّن أطلق تحريم الغيبة كالعلامة في ير و هى و الشّهيد في اللمعة و في الكفاية نقل ما ذكره في مجمع الفائدة و لم ينبه على ضعفه و هو ربّما كان مشعرا بالميل اليه و أقلّ ما يستفاد من كلامه التوقف في المسألة اذ لم يصرّح بترجيح احد القولين الثانى انّه يجوز و هو لجماعة منهم الشيخ الطريحى فانّه قال في مجمع البحرين لا ريب في اختصاص تحريم الغيبة بمن يعتقد الحقّ فان ادلة الحكم غير متناولة لأهل الضّلال كتابا و سنة و منهم والدى دام ظله العالى فانه قال لا ريب في جواز غيبة المخالف و منهم من صرّح بانّه يجوز هجاء غير المؤمنين كالشّهيد الثانى في ضة و لك و صاحب الكشف و الظاهر ان هذا القول ممّا صار اليه المعظم و هو المعتمد لوجوه الاوّل اصالة الاباحة الثانى فحوى ما دلّ على جواز لعن المخالف و قد نبّه على ما ذكر في مجمع البحرين قائلا بعد ما حكينا عنه سابقا بل في بعض الاخبار تصريح بسبهم و الوقيعة فيهم كما روى في الصحيح عن داود بن سرحان قال قال رسول اللّه (ص) اذا رأيتم اهل الريب و البدع من بعدى فاظهروا البراءة منهم و اكثروا من سبّهم و ناهوهم كيلا يطمعوا الفساد في الإسلام و يحذرهم الناس و لا يتعلّمون من بدعهم يكتب اللّه لكم الحسنات و يرفع لكم به الدّرجات في الآخرة و يعضد ما ذكره قول الرّياض لا ريب في جواز غيبة المخالف للأصل و النصوص المتواترة الواردة عنهم (ع) بطعنهم و انهم اشر من اليهود و النّصارى و انجس من الكلاب لدلالتها على الجواز صريحا او فحوى و قد يناقش فيما ذكراه بما نبّه عليه في مجمع الفائدة بقوله و لا يدل جواز لعنه على جواز الغيبة مع تلك الادلة بان يقول انّه طويل او قصير و اعمى و اجذم و ابرص و هو ظاهر و فيما ذكره نظر واضح بل الحجّة المزبورة في غاية المتانة الثالث ما استدل به في الرّياض من النّصوص المطلقة للكفر عليهم لاستلزام الاطلاق اما كفرهم حقيقة او اشتراكهم مع الكفار في احكامهم الّتي منها ما نحن فيه اجماعا الرّابع فحوى ما دلّ على جواز غيبة الفاسق الامامى بل عمومه و سيأتي اليه الاشارة الخامس عدم اشتهار حرمة غيبته مع توفّر الدّواعى عليه لا يق يعارض هذه الوجوه العمومات المتقدّمة الدالة على حرمة الغيبة كما اشار اليه بعض على ما حكاه في الكفاية قائلا قال بعض المتاخرين الظاهر ان عموم ادلة تحريم الغيبة من الكتاب و السنة يشمل المؤمنين و غيرهم فان قوله تعالى وَ لٰا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً الاية اما للمكلّفين او المسلمين فقط لأنا نقول العمومات المتقدمة لا تصلح لمعارضة تلك الوجوه اما قوله تعالى لٰا يَغْتَبْ الاية فلما اشار اليه والدى (قدس سرّه) قائلا انّ التمسك به ضعيف لان التعليل في الذيل بما يتضمن الاخوة يقتضى اختصاص الحكم بمن ثبتت له الصّفة و دعوى ثبوتها للمخالف ممّا يقطع بعدمه هذا مع انّ فيه مناقشة اخرى بناء على المختار الذى عليه علمائنا الابرار من اختصاص مثل الخطاب بالمشافهين و ان التعدية منهم الى الغائبين يحتاج الى دليل متين و هو في الاغلب الاجماع و لا اجماع الا على الشركة مع اتحاد الوصف و لا ريب في انتفائه لحدوث مذهب اهل الخلاف بعد زمنهم فلا شركة لهم معهم هذا مع ان الاصحاب في الباب ما بين مصرّح بعدم الاشتراك و مفت بعبارة ظاهرة في الاختصاص لتضمنها الايمان الظاهر في اصطلاحهم في هذه الفرقة الناجية و يستفاد ذلك أيضا من كثير من المعتبرة المستفيضة و لا دلالة اخرى على التعدية و على تقديرها فليست الآية بنفسها حجة مستقلة فالاستدلال غفلة واضحة عن اصول الامامية و فيما ذكره نظر لان اختصاص التعليل بفرد خاص لا يقتضى تقييد الاطلاق به
اذ لا دليل عليه فاذن الآية الشريفة تفيد باطلاقها حرمة غيبة المخالف و المناقشة فيها باختصاص الخطاب فيها بالمشافهين فلا يفيد اطلاقها ذلك مدفوعة بان الخطاب و ان اختص بهم و لكن مقتضى اطلاقه بالنسبة اليهم حرمة الغيبة مط و لو صار بعضهم فيما بعد مخالف او اذا حرم غيبة هذا حرمت غيبة كل مخالف اذ لا قائل بالفصل اللّهم الا ان يدعى عدم صدق التعصّبية بعد صيرورته من المخالفين فتو الانصاف ان دلالة الآية الشريفة على هذا القول في غاية الاشكال و اما قوله تعالى وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ الاية فللمنع من عمومه اذ لو حمل على العموم لدل على حرمة غيبة الكفار أيضا و هو بط و ارتكاب تخصيصهم مستلزم لتخصيص العام الى الاقل من النّصف لان الكفار اكثر خصوصا حين نزول الآية الشّريفة و هو غير جائز فينبغى الحمل على العهد و المعهود هنا غير معيّن فتكون الاية الشريفة مجملة و معه لا يصح الاستدلال بها على حرمة غيبة المخالف كما لا يخفى فتأمل و امّا عموم النّهى عن غيبة الاخ فللمنع من كون المخالف اخا و اما