كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٣٢٦ - الرابع هل يسقط الخيار ببذل الغابن التفاوت
التذكرة على ما حكى بان خيار الغبن ثابت عند علماءنا و تصريح لك و ضة و الكفاية و ض بانّ ذلك هو المشهور بين الاصحاب خصوصا المتاخرين و تصريح المهذب البارع و غيره بانّه المشهور بين المتاخّرين لا يقال لا يجوز الاعتماد على الاجماع المنقول هنا لوهنه بمصير كثير من المتقدّمين الى سقوط هذا الخيار مط و ذلك لأنهم لم يذكروه في جملة الخيارات كما صرح به في لك و الكفاية لأنا نقول منع الشهرة مع شهادة جماعة بها بعيد عن الانصاف و عدم ذكر اكثر المتقدمين اياه على تقدير تسليمه لا يدل على اختيارهم سقوطه بشىء من الدلالات و منها انّ لزوم البيع مع الغبن ضرر عظيم على المغبون فيكون منفيّا لعموم قوله(ص)لا ضرر و لا ضرار و قد استدلّ لما ذكر في الغنية و التذكرة و س و المهذب البارع و ض لا يقال دفع الضّرر كما يحصل بالخيار يحصل بفساد المعاملة و ببذل الغابن ما يندفع به الضرر من التّفاوت فالدّليل لا يعيد المدّعى لأنّا نقول الحكم بالاخيرين مما لا يمكن المصير اليه لبطلانهما و انحصر دفع الضرر بالأوّل و هو الخيار اما بطلان اولهما فلوجوه احدها ظهور الاتفاق عليه و على صحته في الجملة و ثانيها العمومات الدّالة على صحة البيع و لزوم الوفاء بالعقود و الشّروط خرج منها صورة فسخ المغبون بالدّليل و لا دليل على خروج صورة اختياره عدم الفسخ فيبقى مندرجا تحتها فلا يمكن الحكم بفساد البيع و ثالثها ان الحكم بفساد البيع قد يكون مستلزما للضرر المغبون و ذلك فيما اذا لم يتمكن من رد مال الغابن اليه فانّه يجب عليه حفظه و هذا ضرر عظيم غالبا مضافا الى عدم تمكّنه من الوصول الى ما دفعه الى الغابن من ماله و من الظاهر انّ مثل هذا الضّرر لا يترتب على تقدير ثبوت الخيار و امّا بطلان ثانيهما فلوجوه أيضا احدها انّه لا قائل على الظاهر بلزوم بذل الغابن التفاوت فلا يمكن المصير اليه و ثانيها انّ ذلك قد يقتضى ترتّب الضّرر على الغابن و المغبون و ذلك فيما اذا كان الغابن معسرا و لم يتمكن من تحصيل ما يدفع به التفاوت الا بمشقّة عظيمة فان امره بتحصيله ذلك ح ضرر و تاخير المغبون الى وقت الدفع أيضا ضرر و بالجملة لا اشكال في ترتب الضرر ببذل الغابن التفاوت خصوصا اذا وقع النّزاع فيه و لا يترتب هذا على تقدير ثبوت الخيار و الحاصل دفع ضرر الغبن بالخيار اولى و إذ لا يترتّب عليه ضررا اصلا بخلاف غيره فيتعين سلمنا ترتب الضرر عليه أيضا و لكنه اضعف من الضّرر المترتّب على غيره فيكون اولى بالترجيح سلمنا اشتراك الجميع في مرتبة الضّرر و لكن ينبغى ترجيح الخيار لمصير المعظم اليه مع تايده بان الغالب دفع الضرر الحاصل في المعاملات بالخيار فت و لا يقال عموم قوله(ص)لا ضرر و لا ضرار معارض بعموم قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ الدال على لزوم البيع و التعارض بينهما من قبيل تعارض العمومين من وجه و الترجيح مع الآية الشريفة لقطعية سندها و تايدها بعموم قوله(ص)المؤمنون عند شروطهم و بانّ البيع مبني على المغابنة و المكايسة فلا يؤثر في لزوم الغبن و بعدم ثبوت الخيار بالغبن في كثير من العقود كالنّكاح و الهبة و نحو ذلك لأنّا نقول لا نسلم انّ الترجيح مع عموم الآية الشّريفة بل هو ح عموم ما دلّ على نفى الضّرر فان اقوى المرجحات و هو الاجماع المنقول و الشّهرة معه فيجب العمل به مضافا الى انّ الغالب تقديمه على كثير من العمومات الشرعية و موافقته للاعتبار العقلى فت و منها ما تمسك به في التذكرة من قوله تعالى إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ مِنْكُمْ و معلوم ان المغبون لو عرف لم يرض و فيه نظر و منها ما تمسك به في كره أيضا من انّ النّبيّ(ص)اثبت الخيار في تلقى الرّكبان و انما اثبته للغبن و فيه نظر و منها ما تمسك اليه بعض الأجلّة من الخيار الدّال على حرمة الغبن و فيه نظر فان حرمته لا يقتضى ثبوت الخيار به و لو قلنا بانّ النّهى في المعاملات يقتضى الفساد كما لا يخفى الا ان يقال بالفرق بين الامرين و لكنّه ممنوع لعدم الدّليل عليه و
ينبغى التّنبيه على امور
الاوّل الخيار يثبت للمغبون
سواء كان البائع أم المشترى أم هما معا فلا يختص باحدهما كما صرح به في التحرير و ضة و غيرهما بل الظاهر انّه ممّا لا خلاف فيه بين القائلين بثبوت الخيار بالغبن
الثّانى يشترط في ثبوت الخيار بالغبن جهالة المغبون بالقيمة وقت العقد
فلو عرف القيمة حين العقد ثم زادت او نقصت بعده فلا خيار كما صرّح به في فع و التحرير و المهذب البارع و ضة و لك و قد حكى فيه عليه الاجماع و هل الغافل عن القيمة و الناسى لها كالجاهل او لا الاقرب الاوّل كما صرّح به في التحرير لأنهّما جاهلان أيضا و لعموم نفى الضّرر و هل الجهل بالقيمة يثبت معه الخيار مط و لو يتمكن من دفعه او لا بل يختص بصورة عدم التمكن من دفعه اشكال من انّ الاصحاب اطلقوا ثبوت الخيار بالجهل بالقيمة وقت العقد بل صرّح في لك بالتعميم و من ان المنشأ في ثبوت هذا الخيار ثبوت الضّرر على المغبون و هو غير معلوم في صورة تمكّنه من تحصيل العلم بالقيمة و فيه نظر و المعتمد هو الاوّل و هل يقبل قول مدّعى الغبن في الجهالة بالقيمة حيث يمكن فيه حقّه او لا صرح بالأوّل في جامع المقاصد و لك و الرّوضة و لهما وجهان احدهما ما ذكره في لك من انّ الاصل عدم العلم و قد يعارض بان الاصل لزوم العقد و وجوب الوفاء به فيستصحب الى ان يثبت المزيل و لذا احتمل في لك عدم قبول قوله و لكنّه استشكله بانّه ربما تعذر اقامة البينة و لم يمكن معرفة الخصم بالحال فلا يمكنه الحلف على عدمه فيسقط الدّعوى بغير بينة و لا يمين و ثانيهما ما ذكراه معا من ان العلم و الجهل من الامور الّتي تخفى غالبا فلا يطلع عليها احد الا من قبل من هى له و المسألة محل اشكال و لذا توقف فيها جماعة منهم والدى (قدس سرّه) ثم صرّحا بانّه لو علم ممارسته لذلك النوع في ذلك الزّمان و المكان بحيث لا يخفى عليه قيمته لم يلتفت الى قوله و قد صرّح جماعة بانّه يثبت بالبيّنة كون القيمة وقت العقد مما يتغابن و هو جيد
الثالث ليس للمغبون الارش
اذا اختار الامضاء كما صرّح به في التحرير و يع و لك و مجمع الفائدة و ض و حكى عن التّذكرة دعوى الاجماع عليه و استدل عليه في ض باصالة البراءة
الرابع هل يسقط الخيار ببذل الغابن التفاوت
اختلف الاصحاب في ذلك على قولين الاوّل انّه لا يسقط بذلك بل يكون باقيا و هو للدروس و الايضاح و المهذب البارع و جامع المقاصد و ضة و ض بل قيل انّه المشهور بين المتاخرين الثانى انه يسقط بذلك و هو للمحكى من بعض و ربما يمكن استفادته من القواعد و المعتمد عندى هو القول الاوّل لأنّ الخيار قد يثبت بالغبن فالاصل بقائه حتى يثبت المزيل له و لم يثبت كون بذل التفاوت مزيلا له و يعضد هذا امران احدهما مصير المعظم الى المختار و عدم معروفيّة القائل بالقول