كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٤٧٦ - الاول هل القبض على المختار من عدم صحة الوقف بدونه شرط من شروطها
اولى بالترجيح لاعتضاده بالشّهرة العظيمة التى كادت تبلغ حدّ الاجماع و بغيرها من ادلة القول الاول سلّمنا و لكن لا أقلّ من المساوات و معها أيضا يسقط الاستدلال بالرواية سلّمنا ان الاصل الدافع لتلك الاحتمالات خال عن المعارض و لكن مجرّد هذا لا تصير الرواية ظاهرة الدلالة لفظا على المدعى فت و ثامنها ان الرّواية تدلّ على جواز بيع الوقف الصّحيح قبل القبض و هو بط لظهور اتفاق الاصحاب على عدم جوازه ح لأنهم استقصوا المواضع التى يجوز فيها بيع الوقف و لم يذكروا هذا منها لا يق هذا مدفوع بما ذكره الفاضل الخراسانى المعاصر المستدل بهذه الرواية على ما صار اليه من ان القبض شرط اللزوم لا الصحة من المنع من اتفاق الاصحاب على ذلك غاية الامر انهم لم ينبّهوا على جواز بيع الوقف ح و من الظاهر ان مجرد هذا لا يدلّ على اجماعهم على ذلك الّا على تقدير اعتبار الاجماع السكونى و هو بط قطعا فاذن يجب المصير الى الرواية الصّحيحة الظاهرة الدلالة على المدعى و ان لم يفت بمضمونها احد من الاصحاب اذ القادح فتواهم بخلاف مضمونها لا عدم فتواهم بمضمونها و الا لما جاز استنباط احكام الفروع المتجدّدة و كثير من الاحكام التى لم يتعرض لها الاصحاب من الكتاب و السنة و هو بط قطعا و مخالف لسيرة الاصحاب يقينا و من ادعى حصر الاحكام المستفادة من الأحاديث الصادرة عن ينابيع العلوم الربانية فيما دونه فقهائنا الاجلة في كتبهم المعهودة فقد خالف العقل و النقل لأنا نقول نحن لم نستند في دعوى الاتفاق على عدم جواز بيع الوقف قبل القبض الى مجرّد عدم اشارتهم الى جوازه و اى عاقل يقول بذلك و يخطر بباله بل المستند في تلك الدعوى اطلاق الاصحاب عدم جواز بيع الوقف كالعلامة في التحرير و عد و الشّهيدين في اللمعة و غاية المراد و ضه و لك و حكاه في غاية المراد عن الاسكافى و المفيد و الشّيخ في ف و ط و النهاية و المرتضى و ابن البراج و الحلبى و الديلمى و الحلّى و ابن حمزة و المحقق في يع و العلامة في لف و متاجر التّحرير و يحيى سعيد في الجامع و كثير من هؤلاء كالمفيد و الشيخ في ط و ف و النهاية و المرتضى و القاضى و الحلبى و الديلمى و ابن حمزة و العلّامة في التحرير و التبصرة و لف و غيرهم و ان استثنوا من الاطلاق المذكور مواضع الا انّ محل البحث ليس منها و ذلك يقتضى ان الاطلاق يعمّه لما تقرر في الاصول و حققه جدى (قدس سرّه) من ان الاستثناء من القرائن الدالة على ارادة العموم مضافا الى ان مقتضى طريقة الاصحاب كما لا يخفى على ذوى الالباب التنبيه على استثناء محلّ البحث لو كان من المستثنيات عندهم و بالجملة لا اشكال في ظهور عبارات الاصحاب في المنع من بيع الوقف قبل القبض فعلى هذا يكون الرواية شاذة مخالفة لفتاوى الاصحاب لو نزلت على صورة البيع قبل القبض و ما شانه ذلك لا يجوز التّعويل عليه و لا الركون اليه و ان صحّ سنده و ظهر دلالته و رواه المشايخ الثلاثة في الكتب الاربعة اذ مجرد روايتهم لها فيها لا يدلّ على فتواهم بمضمونها و ان قال بعضهم لا اروى في هذا الكتاب الا ما افتى به و احكم بصحّته او ان ما في هذا الكتاب من الآثار الصحيحة عن الصّادقين(ع)لان التتبع في كتبهم و كتب الاصحاب يشهد بما ذكرناه و قد حققناه في مقام اخر بما لا مزيد عليه سلّمنا و لكن مجرّد فتواهم بمضمونها لا يخرجه عن الشذوذ أيضا كفتوى الصّدوق و القاضى فيما حكى عنهما بجواز بيع الوقف المنقطع و غير المؤبد كما هو مورد الرواية كما لا يخفى هذا و قد صرّح في غاية المراد بعد الاشارة الى اختلاف عبارات الاصحاب في موارد جواز بيع الوقف و بان هذه العبارات على اضطرابها مأخذها و اللّه اعلم صحيحة على بن مهزيار ثم اجاب عنها بان المكاتبة لو سلمت فلا دلالة في الصدر اذ الوقف مشروط بالقبول اذا كان على غير الجهات العامّة و لم ينقل ان الامام(ع)قبل الوقف و انما قبل الجعل و امر ببيعه و حملها على هذا اولى ثم صرّح بان المانع من بيع الوقف مط احتج بالإجماع و بما روى في جملة من الاخبار عن الصادق(ع)عن امير المؤمنين(ع)من قوله(ع)هذا ما تصدّق به على بن ابى طالب(ع)و هو حى سوى تصدق بداره التى في بنى زريق صدقة لا تباع و لا توهب حتى يرثها الله
الذى يرث السّماوات و الأرض و بقول ابى الحسن(ع)في خبر على بن راشد و لا يجوز شراء الوقف و هذه الحجج أيضا تعارض صحيحة على بن مهزيار المتقدّمة و مع جميع ما ذكر كيف يجوز الاستناد اليها في اثبات حكم مخالف للأصل و تنزيلها على صورة وقوع الخلف بين ارباب الوقف التى جوز جمع كثير فيها بيع الوقف بعيد في الغاية لظهور ان الامام(ع)ليس من الشركاء الّذين وقع بينهم الخلف فلا وجه لبيع حصّته(ع)خصوصا اذا كانت مفروزة فت و امّا الثالث فلأنّه ضعيف السّند من غير جابر له في محل البحث مضافا الى انه مجمل الدلالة لأن ثبوت الخيار لا يدلّ على الانتقال لا عقلا و لا نقلا ا لا ترى انّ الشيخ قد صرّح فيما حكى عنه بان الانتقال في البيع انّما يتحقق بعد انقضاء زمن الخيار و لم اجد احدا اورد عليه بمخالفته العقل او لمفهوم لفظ الخيار
و ينبغى التنبيه لأمور
الاول هل القبض على المختار من عدم صحة الوقف بدونه شرط من شروطها
كالطّهارة في الصّلاة و تعيين الثمن في البيع فالسبب في الانتقال هو نفس العقد لكن بشرط القبض او جزء للسّبب الناقل كالركوع في الصّلاة و الايجاب و القبول في جميع العقود و يظهر الاول للنهاية و الخلاف و الغنية و الكافى و يع و صره و د و التحرير و لف و كره و عد و الجامع و س و اللّمعة و التنقيح و جامع المقاصد و الكفاية و الرياض لتعبيرها من توقّف الوقف على القبض بلفظ الشّرط و قد تضمّن بعض الكتب المذكورة دعوى الاجماع على ذلك و لكن في لك بعد تصريحه بما صرّحوا به من ان القبض شرط لصحّة الوقف فرع عليه انه لا ينعقد بدونه مشبها لذلك بعدم انعقاده بالايجاب مجرّدا عن القبول و بالعكس و بعده فيكون القبض جزء السّبب النّاقل للملك و قد صرّح أيضا بالتفريع الثانى في مقام اخر بعد تصريحه فيه بان انتقال الملك مشروط بالعقد و القبض و ربما توهم بعض الاجلة التناقض في كلامه و هو اجل من ذلك بل مراده بالشرط المعنى الاعم الشامل للجزء و هو مطلق التوقّف و الاعتبار و كما عبّر به في فع و ضه و لعل استعمال لفظ الشرط في هذا المعنى شايع في الكتب فلا ينبغى الإيراد على مثله بما ذكر و كيف كان فلا فائدة مهمّة في هذا البحث و ترجيح احد الامرين الّا ان يق اذا كان القبض جزء لزم فيه