كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٥٣٨ - منهل اختلف الاصحاب في ان الزّنا المتقدّم على العقد اذا لم يكن المزنى بها عمّه
يتزوّجها قال لا انّما ذلك اذا تزوّجها الرّجل فوطئها ثم زنى بها ابنه لم يضره لان الحرام لا يفسد الحلال و منها خبر ابى بصير الذى تمسّك به في المصابيح واصفا له بالصّحة قال سألته عن الرّجل يفجر بالمرأة أ تحل لابنه او يفجر بها الابن أ تحل لأبيه قال ان كان الاب او الابن مسها لم تحل و منها ما تمسّك به في المصابيح قائلا روى الكلينى بسند معتبر عن يزيد الكناسى قال انّ رجلا من اصحابنا تزوج بامراة فقال احبّ ان تسأل ابا عبد اللّه(ع)و تقول له ان رجلا من اصحابنا تزوّج امراة قد زعم انّه قد كان يلاعب امّها و يقبلها من غير ان يكون افضى اليها قال فسالت ابا عبد اللّه(ع)فقال كذب مره فليفارقها قال فرجعت من سفرى فاخبرت الرّجل بما قال ابو عبد الله(ع)فو اللّه ما رفع ذلك عن نفسه و خلّى سبيلها و كك الجارية و منها ما اشار اليه في الكشف قائلا و في الغنية الاجماع على اب الزانى و ابنه و يعضده ما ذكره في المصابيح قائلا يدلّ على المشهور فتوى المعظم و الاجماع المنقول و اتّفاق المتاخرين و للآخرين وجوه أيضا منها ما اشار اليه في لف و الايضاح قائلين احتج الآخرون بقوله تعالى وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ ثم اجابا عنه قائلين الجواب انّا نقول بموجب الآية فانّ المتنازع عندنا داخل في المنصوص على تحريمه قبل ذلك و اشار الى ما ذكراه في الكشف أيضا قائلا و يدفع بتخصيصه بالاخبار مع امكان شمول أمّهات نسائكم لأمّهات المزنى بهنّ فانهنّ من نسائهم بادنى ملابسة و بانّ الغالب في الكتاب البناء على ما هو الاصل في الشريعة و كذا وَ لٰا تَنْكِحُوا مٰا نَكَحَ آبٰاؤُكُمْ و الزّنا خارج و منها ما ذكره في لف و الايضاح أيضا قائلين احتجّوا بقوله تعالى فَانْكِحُوا مٰا طٰابَ لَكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ ثم اجابا عنه قائلين الجواب نحن نقول بموجب الآية فانّ الاباحة يتناول ما طاب اى ما ابيح لا ما توهّمه ابن ادريس من الشّهوة البهيميّة و قد يناقش فيما ذكراه بانّ الامر بالنكاح هنا ليس الا لمجرّد الرّخصة فلو كان المراد من قوله تعالى مٰا طٰابَ ما ابيح لكان التّقدير يجوز لكم ان تنكحوا ما جاز لكم نكاحه شرعا و هذا معنى فاسد فتعين الحمل على ما نقلاه عن ابن ادريس و قد يقال الاصل في الامر الوجوب فيجب حمل الامر في الآية الشّريفة عليه لكن بعد تقييد اطلاقه بصورة ارادة النّكاح فيكون التقدير اذا اردتم النكاح فيجب عليكم ان تنكحوا ما يجوز نكاحه شرعا الا ما يحرم و هذا معنى صحيح يترتّب عليه فائدة معتبرة هى انّ ما ينكح على قسمين احدهما ما يجوز نكاحه شرعا و الاخر ما لا يجوز فيجب على المكلّف عند ارادة النكاح التمييز بين الامرين و بالجملة هذه الآية الشّريفة كقوله تعالى أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ* فعلى ما ذكرناه يسقط الاستدلال بها على المدعى لعدم معلوميّة كون محل البحث ممّا يجوز نكاحه شرعا فانّه عين النّزاع و قد يق الاية الشّريفة وردت في مقام الامتنان و هو يقتضى ان يكون المراد من قوله تعالى مٰا طٰابَ ما ذكره ابن ادريس مع انّه المتبادر منه عرفا خصوصا مع ضميمة لكم كما في الآية الشّريفة و مع هذا فدلالة الآية الشّريفة على المدعى في غاية الاشكال سلّمنا يجب تخصيص عمومها بغير محل البحث باعتبار الاخبار المتقدّمة و لذا صرح في جامع المقاصد بانّ عموم الآيات مخصوص باخبار التّحريم و منها تصريح الكشف بانّ السّيد في الطبريّات ادعى الاجماع على انّ الزّنا لا ينشر الحرمة و يعضده اولا حكاية المصابيح عن النّاصريات دعوى الاجماع على انّه لا ينشر الحرمة و ثانيا ما صرح به في الرّياض قائلا و لا يبعد ان يكون الوجه انّه لا ينشر مط حتّى اذا كان سابقا وفاقا لشيخنا المفيد و المرتضى و الصّدوق في المقنع و الشيخ في التبيان في خصوص تحريم أم المزنى بها و ابنتها و سلّار و العلامة في الارشاد بل ظ كرة كون القول به مشهورا بين الاصحاب فانّه نسب الاوّل الى البعض و هذا الى جماعة و عن صريح المرتضى في الطبريّات الاجماع عليه و هو ظ السّرائر في حرمة الام و البنت و امّا في حرمة المزنى بها على اب الزّانى و ابنه و ظ كونه مذهب الاكثر و ان المخالف هو الشّيخ في كتبه ثم صرح بانّ هذا القول هو المشهور بين القدماء و قد يناقش في الوجه المذكور اولا بانّه معارض باجماع المحكى في الغنية و هو اولى بالتّرجيح و ثانيا
بانّه موهون بمصير جماعة كثيرة من اعيان القدماء بل اكثرهم و عامة المتاخرين الا الشاذ النّادر منهم على الظاهر الى القول الاول و اما دعواه اشتهار القول بعدم النّشر بالزّنا بين القدماء ضعيفة فانّ القائلين بالنشر به منهم لا يقصرون عن القائلين بالعدم بل الظاهر من لف و لك و غاية المرام و المصابيح ان اولئك اكثر من هؤلاء و لا ريب في انّهم اهل الاطلاع على فتاوى الاصحاب من متقدّميهم و متأخّريهم على انّ عبارة القائلين بالنّشر صريحة في صورة سبق الزّنا على الّتي هى محل البحث و لا كك عبارة القائلين بالعدم فانّها تشمل صورتى السبق و اللحوق و بهذا يمكن ان يجاب عن الاجماع الذى نقله في الطبريات و النّاصريات بتخصيصه بصورة اللحوق باعتبار الاخبار المتقدّمة الدّالة على النّشر في صورة السبق على انه لم يتحقق لنا انّ السّيد ادعى في الطبريات الاجماع على عدم النشر بل هو شيء نسبه صاحب الكشف اليه و هو و ان كان ضابطا في النّقل و لكن حيث لم نجد له مشاركا في النقل يحصل في نقله وهن عظيم و كذا الكلام فيما حكى عن النّاصريات فت و قد اشار الى بعض ما ذكرناه السيد الاستاذ ق ره قائلا الجواب عن الاجماع فبمنعه في محل النّزاع لمخالفة المعظم و اطباق المتاخّرين على الخلاف و عدم موافق للنّاقل خصوصا ممّن تقدّمه سوى آحاد لا يثبت منهم الاجماع و لان النّاقل له و هو السيّد قد ذكر في الانتصار ما يقتضى موافقته للمشهور بل ربما ظهر منه الاجماع على ذلك و اما دعوى ظهور عبارة التّذكرة في دعوى الشهرة على القول بعدم النشر بالاعتبار الذى ذكره ق ره فلا يخفى ما فيه و منها انّ الاصل الاباحة و اليه اشار في الرّياض بقوله و يدلّ على عدم النّشر بالزنا استصحاب حلية العقد السّابقة و اجاب عنه في لف و المصابيح بانّ الاصل انّما يعمل به مع عدم دليل مخرج عنه اما مع وجود دليل فلا و قد يجاب عنه أيضا بمعارضته باصالة حرمة التّصرف و عدم التّسلط و عدم التملّك للبضع و عدم استحقاق النّفقة و سائر ما يتفرع على التّزويج الصّحيح الثابتة قبل العقد و هى اولى بالتّرجيح من وجوه عديده فت و منها ان الزّنا وطى محرم فلا يوجب تحريما و اجاب عنه في لف أيضا بمنع الملازمة و منها قولهم ع