كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٤٢٦ - منهل اذا وكّله فيما لا يترفّع الوكيل عن مباشرته
الوكيل عن المباشرة و ثانيها انّه جوز التوكيل ح اذا علم الموكّل بعجز الوكيل عن الإتيان بجميع ما وكل فيه لا مط و قد صار اليه في الإيضاح و لك و لهما ان جواز التوكيل و صحّته على خلاف الأصل فيلزم فيه الاقتصار على القدر و المتيقن و هو صورة علم الموكّل بعجز الوكيل لظهور الاتفاق على جواز التوكيل ح و لأنّ عجز الوكيل لا يكون قرينة قطعيّة على الرضاء بالتّوكيل الّا في الصّورة المفروضة و ثالثها انه لا يجوز التوكيل ح مط و قد نبّه على هذا الاحتمال في الايضاح قائلا بعد ما حكينا عنه سابقا و يحتمل عدمه لأنّ التوكيل غير الفعل و المباشرة و انّما امره بالثّانى لا الاول و لانتفاء الدلالات الثلث امّا المطابقة و التضمن فظ و امّا الالتزام فلامكان الانفكاك لجواز نهيه و الأصحّ الاوّل ح و ما ذكره من الاحتمال ضعيف جدّا لعدم ظهور قائل به و الاحتمال الاول في غاية القوّة في غير صورة الظنّ بعدم رضاء الموكّل بالتوكيل و اذا علم به فلا اشكال في عدم جواز التوكيل ح و اذا جاز له التوكيل بما تقدم اليه الاشارة فهل يجوز له التّوكيل في جميع الامور الّتي هو وكيل فيها او يختصّ بما يعجز عنها فيه قولان أحدهما أنه يختص بما يعجز عنه و هو للقواعد و التحرير و الإيضاح و جامع المقاصد و لك و المحكى في الايضاح عن ط و لهم ما احتج به في الإيضاح و جامع المقاصد و لك قائلين لأنّ توكيل الوكيل خلاف الاصل و انما ثبت هنا للحاجة الى المساعد فيقتصر فيه على موضع الحاجة استصحابا لما كان و زاد في الأوّل قائلا الأصحّ الاول لأنّها رخصة و كل رخصة تختصّ بمحلّ الضّرورة و ثانيهما انّه يجوز له التوكيل في الجميع و قد صار اليه في كره قائلا و له ان يوكّل فيما يزيد على قدر الإمكان قطعا و في قدر الامكان اشكال اقربه ذلك لأنّ الوكالة اقتضت جواز التوكيل فيه فجازت في جميعه كما لو اذن له في التوكيل بلفظه و يعضد ما ذكره قول الايضاح و يحتمل العموم اذ تخصيص البعض ترجيح بلا مرجّح و لاقتضاء الاطلاق العموم و في جميع ما ذكراه نظر كما نبّه عليه في الايضاح بقوله بعد ما حكينا عنه و هو مم و يعضد ما ذكره قول جامع المقاصد بعد ذلك أيضا و يضعف بانّه يتخيّر في التوكيل في قدر ما تندفع به الحاجة فاى بعض اراد و اقتضت المصلحة التوكيل فيه او تساوى الجميع في المصلحة و عدمها وكل فيه و باشر الباقى و امّا الأذن فانّما استفيد من دعاء الحاجة فيقتصر على موضعه بخلاف الأذن لفظا و فيما ذكره نظر و المسألة محلّ اشكال و التحقيق ان يق اذا حصل من العجز عن مباشرة جميع ما وكل فيه كما هو الغالب حيث يعلم الموكّل بعجز الوكيل فلا اشكال في جواز التوكيل في الجميع و ان لم يدلّ عليه لفظ الموكل عليه بشيء من الدلالات الثّلث و لا اظن احدا يخالف هنا لظهور الاتفاق على انه لا فرق في اعتبار الاذن بالتوكيل بين ان يكون مستفادا من لفظ الموكّل باحدى الدلالات الثلث المعتبرة عند اهل اللسان و ان يكون معلوما من حال الموكل و من القرائن الخارجيّة الحالية المجرّدة عن دلالة اللّفظ و ان علم بمنع الموكّل من التوكيل و عدم رضائه به معتبر كإذنه بالتوكيل و ان انتفى العلم بالأمرين معا فان علم كلّ من الموكّل و الوكيل الذى يعجز عنه الوكيل بخصوصه و بشخصه اختصّ جواز التوكيل به و لم يخبر التعدى الى غيره للأصل و ظهور الاتفاق على ذلك و ان لم يعلم بذلك بخصوصه بل كان القدر المتيقّن هو العجز عن المجموع من حيث هو مجموع و ان كان كلّ واحد من الآحاد قادرا عليه مع قطع النظر عن ملاحظة الغير كما اذا وكل زيدا في صرف مائة الف درهم مثلا في مستحقّى الخمس و الزكاة في يوم الجمعة من اخر الشهر الفلانى و كان الوكيل عاجزا عن الاتيان بمجموع ما وكل فيه في اليوم المذكور و غير قادر عليه و ان كان قادرا على دفع شيء من الدراهم المذكورة الى كل واحد من آحاد المستحقّين و هذا هو الغالب من صور المسألة فهنا احتمالات احدها انّه لا يجوز هنا للوكيل التوكيل في الجميع أيضا بل يقتصر في التوكيل على ما يعجز عنه و حيث لم يكن معلوما بخصوصه يكون مخيّرا في التوكيل في قدر ما يندفع به الحاجة فاىّ بعض اراد وكّل فيه و لكن بمقدار ما يتمكّن من المباشرة فيوكل في المثال
المتقدّم في عشرة آلاف درهم حيث يعلم ان ما عداها يتمكّن من المباشرة فيه فيثبت له التخيير في تعيين الأشخاص فقط و قد صار الى هذا الاحتمال في جامع المقاصد و قد ينزل عليه عبائر الكتب المتقدّمة المصرّحة باختصاص جواز التوكيل بما يعجز عنه الوكيل و قد يناقش في هذا الاحتمال بان التخيير مخالف للأصل و لم يقم عليه دليل من شيء من الادلّة الاربعة فيكون مدفوعا الّا ان يق هو معارض باصالة عدم جواز التوكيل في الجميع اذ لا ريب في انّه على خلاف الأصل أيضا و لكن قد يمنع من ترجيح احد الاصلين المتعارضين على الأخر و معه لا يتّجه الاحتمال المذكور أيضا و فيه نظر لإمكان ترجيح اصالة عدم جواز التوكيل في الجميع لان الحكم بجواز التوكيل مستلزم لارتكاب مخالف الأصل بمقدار افراد ما وكّل فيه و لا كك الحكم بالتخيير المذكور فان ارتكاب خلاف الاصل فيه أقلّ من الاول و فيه نظر و ثانيا بان التمييز بين ما يعجز عنه و ما لا يعجز عنه و بين مقدار كلّ منهما في غاية الصعوبة غالبا و يتوقّف على تحمل مشقة تامة و ارتكاب تعب شديد فالحكم بلزوم الاقتصار على ما يعجز عنه مستلزم للحرج و الضّرر العظيمين و هما منفيان شرعا بالأدلة الأربعة و ثالثا بانّ العجز عن مباشرة الجميع قد يكون مستندا الى ظلم الظالم و هو قد يكون محتملا بالنّسبة الى كلّ فرد من الأفراد و ان كان معلوما في الجملة فلا يمكن التمييز أصلا فتو رابعا بان الأدلّة الدالة على صحة التوكيل في الجميع تدفع هذا الاحتمال و ثانيها لزوم المباشرة الى ان ينتهى الى ما يعجز عنه و الى ان يتبيّن العجز فلا يجوز الحكم بالتخيير المتقدّم اليه الاشارة ابتداء و لم اجد قائلا بهذا الاحتمال فهو ضعيف من هذا الوجه مضافا الى الوجوه المتقدّمة الدالة على بطلان الاحتمال الاول و ثالثها استعمال القرعة في تعيين ما يجوز التّوكيل فيه و ما لا يجوز التوكيل و هذا الاحتمال في غاية الضّعف للإجماع على بطلانه و رابعها جواز التوكيل في الجميع كما ذهب اليه في كره و ربما يستفاد من اطلاق الإرشاد و اللّمعة و ضه و غيرها و لهم وجوه منها عموم قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ فانّه يقتضى صحّة كل عقد صدر من وكيل الوكيل و لزوم الوفاء به سوءا كان ممّا يعجز عنه موكّله أم لا و الأصل عدم تخصيصه بالأوّل و منها عموم قولهم(ع)في عدّة اخبار معتبرة المؤمنون عند شروطهم و منها عموم قوله تعالى مٰا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ و منها عموم قوله تعالى تَعٰاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوىٰ و منها سائر العمومات الدالّة على صحّة العقود من البيع و الصّلح و نحوهما و منها ما دل فحوى على انه يجوز للوصىّ التّوكيل فيما يعجز عن مباشرته و فيما لا يعجز عنها مع عدم دلالة لفظ الموصى على الرخصة في التوكيل