كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٢٣٨ - الخامس لا شبهة في ان المستودع اذا حفظ الوديعة بما جرت به العادة في حفظها
الاولى ففيه اشكال فلا ينبغى ترك الاحتياط
الثانى اذا قبل المستودع بعد زوال الاكراه و وضع يده عليها مختارا
فهل يصحّ ذلك كما لو قبلها من غير اكراه ابتداء فلا يجب ح ردّها الا مع طلب المالك او من يقوم مقامه او لا بل سبق الاكراه اوجب فساد عقد الوديعة فيصير الوديعة عند المستودع بعد وضع يده عليها بعد زوال الاكراه امانة شرعيّة يجب ردّها فورا الى المالك و لو لم يطلبها و يضمن مع عدم الردّ فورا مع التمكن منه فيه اشكال من انّ الشارع الغى الايجاب السّابق فلا يترتب عليه اثره و انّ الاصل عدم جواز التصرف في ملك الغير و وجوب ايصاله اليه فورا خرج منه الوديعة المعلومة اجماعا فتوى و نصّا و بقى ما عداها و لو ما نشك في كونه وديعة كما هو المفروض للشكّ في تاثير الأذن السّابق في ثبوتها داخلا تحتها جدا و قد نبّه على هذا الوجه في الرياض و من ان المالك قد اذن له و استنابه في الحفظ غايته انه لم يتحقق معه الوديعة لعدم القبول الاختيارى و قد حصل الأذن و المقارنة بين الايجاب و القبول غير لازمة فيندرج ذلك تحت عموم قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و قولهم(ع)المؤمنون عند شروطهم و ان القبول بعد زوال الاكراه قد يكون احسانا محضا و اعانة على البرّ فيندرج تحت عموم قوله تعالى مٰا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ و قوله تعالى تَعٰاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوىٰ و انّ العمومات الدالّة على وجوب ردّ الامانة الّتي استدلّ بها في التذكرة على مشروعيته تشمل محلّ البحث فاذن الاحتمال الاوّل في غاية القوّة و لكن الاحتمال الثانى احوط و فصّل في لك و الكفاية هنا قائلين و يمكن الفرق بين وضع اليد عليها اختيارا بنية الاستيداع و عدمه فيضمن على الثّانى دون الاول اعطاء لكل واحد حكمه الاصلى و ما ذكراه جيّد و لكنّه راجع الى المختار كما لا يخفى
منهل يجب على المستودع ما دام مستودعا ان يحفظ كل وديعة صحيحة شرعا
اذا قبضها و دخلت تحت يده كما في الغنية و النّافع و الشرائع و التبصرة و الإرشاد و عد و التحرير و اللّمعة و لك و مجمع الفائدة و الكفاية و الرياض و لهم اولا انه ممّا لا خلاف فيه و مجمع عليه و ثانيا ما صرّح به في مجمع الفائدة من انّ العقل يحكم به لأنّه استامنه شخص فقبل فتركه اضاعة مال الغير بعد القبول و هو قبيح و ثالثا ما نبّه عليه فيه أيضا بقوله لان تركه يستلزم لتضييع المال المنهى عنه و رابعا ما نبّه عليه فيه أيضا بقوله لأنه وفاء بالعقد و اتيان بالشرط و خامسا ما نبّه عليه فيه أيضا بقوله لأنه ممّا لا يتمّ الواجب و هو ردّ الامانة المامور به في الكتاب و السّنة و عدم الخيانة المنهى عنه في السنة الا به فيجب فت و
ينبغى التنبيه على امور
الاوّل هل وجوب الحفظ نفسى كوجوب الصّلاة
فيترتب على تركه العقاب بالخصوص او هو توصلى و من باب المقدّمة كغسل الثوب و يظهر الفائدة فيما اذا ترك الحفظ و اصر عليه و لم يتفق تلف الوديعة فردها على المالك فانّه على الاوّل يحكم بكونه عاصيا خارجا عن العدالة غير مقبول الشهادة و لا صالح للإمامة و ان كان المال موجودا و لا يحكم بذلك على الثّانى ما دام المال موجودا على المختار من عدم وجوب مقدّمة الواجب بالمعنى المتعارف نعم يحكم بعصيانه عند تلف المال و المسألة محل اشكال من اطلاق كلام الأصحاب بوجوب الحفظ و دعوى الاجماع و الاصل في الوجوب ان يكون نفسيا و من شيوع استعمال لفظ الوجوب في كلامهم في الشرط بحيث صار من المجازات الراجحة المساوى احتمالها لاحتمال الحقيقة او صار من الافراد الشائعة التى لا ينصرف اليها الاطلاق فلا يبقى لكلامهم ظهور في ارادة النفسى فيبقى اصالة البراءة عنه المؤيدة بخلوّ الأخبار و كلام الاصحاب عن الاشارة اليه سليمة عن المعارض و كيف كان فالاحوط هو الأول و عليه فهل ترك الحفظ من الكبائر او لا الأقرب الاخير
الثّانى لا يشترط في الحفظ قصد القربة
للأصل و ظهور الاتفاق عليه
الثالث لا يجب عليه الحفظ الى ان يسترجع المالك
لان له ان يردها عليه متى شاء لان الوديعة من العقود الجائزة فهو واجب ما دامت عنده
الرابع هل يجب على المستودع حفظ الوديعة
بعد قبولها و ان لم يقبضها و كانت عند المالك او يشترط في الوجوب دخولها تحت يده الاقرب الأخير للأصل و عدم انصراف ما دلّ على وجوب الحفظ الى محلّ البحث كما لا يخفى
الخامس لا شبهة في ان المستودع اذا حفظ الوديعة بما جرت به العادة في حفظها
فقد اتى بما يجب عليه من حفظ الوديعة و خرج عن عهده التّكليف و لم يضمن بالتّلف و النقصان و يدلّ عليه اولا الأصل و ثانيا ظهور الاتفاق عليه و ثالثا ما نبّه عليه في لك بقوله لما لم يكن لحفظ الوديعة قاعدة مخصوصة من قبل الشّارع كان المرجع فيه الى العرف فما عدّ فيه حفظا لمثل تلك الوديعة كان هو الواجب و لم يتعقّبه ضمان لو فرض تلفها معه و صرّح بما ذكره هنا في الروضة أيضا و كذا صرّح به في مجمع الفائدة و يتفرع على ما ذكرنا امور منها جواز حفظ الدّابة في الاصطبل كما صرح به في يع و عد و الارشاد و اللّمعة و هم اطلقوا الاصطبل و قيده في ضة بما كان مضبوطا بالغلق و هو جيّد غالبا و منها جواز حفظ الثوب في الصندوق و كما صرّح به في يع و عد و الارشاد و اللّمعة و نحو الثوب النقد كما صرّح به في الارشاد و اللّمعة و ظ اطلاق كلام هؤلاء كفاية مطلق الصّندوق و منعه في لك قائلا و اعلم ان ليس مطلق الصّندوق كافيا في الحفظ بل لا بدّ معه من كونه محرزا من غيره امّا بان لا يشاركه في البيت الّذي هو فيه يد اخرى مع كون البيت محرزا بالقفل و نحوه او كون الصندوق محرزا بالقفل كك و كونه كبيرا لا ينقل عادة بحيث يمكن سرقته كك و فيما ذكره ككلام اولئك الجماعة نظر بل المعتمد كون الصندوق بحيث يصدق معه الحفظ و عدم التفريط و هما قد يتوقفان على ما ذكره في لك و قد يحصلان بغيره و منها جواز حفظ الشاة في المراح كما صرّح به في يع و عد و شاد و اللّمعة و هؤلاء اطلقوا المراح و قيّده في ضة بالمضبوط بالغلق و اذا حفظ بغير ما جرت به العادة و كان ذلك احفظ و اوثق كحفظ الدابة في البيت الذى يجلس فيه فلا اشكال في جوازه و ما يحكى عن بعض من المنع منه و الحكم بالضّمان ح باعتبار مخالفته المعهود و المعتاد فضعفه ظ و هل يجزى مطلق ما يسمّى حفظا من غير تفريط و ان كان دون المعتاد او يشترط ان يكون على الوجه المعتاد يستفاد من يع و فع و عد و د و عة و التنقيح الثانى و يظهر من جامع المقاصد و ضة و لك و الكفاية و الرّياض الأول و هو الأقرب للأصل و خلوّ الاخبار عن بيان كيفيّة الحفظ و عموم ما دلّ على نفى الضّمان عن المستودع خرج منه صورة التعدى و التفريط و صدق عدم الحفظ