كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٦٤٨ - منهل هل يلحق بعصير العنب في الحرمة عصير الزبيب اذا غلا و اشتد و لم يذهب ثلثاه و لم يبلغ حدّ الاسكار و لم يصر فقاعا او لا
قائلا يحرم العصير العنبى اذا غلا حتى يذهب ثلثاه او ينقلب خمرا و لا يحرم من الزبيب على الأقوى و كذا افتى به في الدّروس قائلا لا يحرم المعتصر من الزبيب ما لم يحصل فيه نشيش فيحل الزبيب على الأصحّ و كذا حكم به في التّنقيح قائلا اما عصير الزبيب اذا لم تسكر فالاقرب بقائه على الحلّ و ان غلا مع احتمال ان يكون كعصير العنب و العمل على الاوّل و كذا صار اليه في لك قائلا الحكم يختصّ بعصير العنب فلا يتعدى الى عصير الزبيب على الأصحّ و كذا اختاره في الروضة قائلا لا يحرم العصير من الزبيب على الأقوى و كذا ذهب اليه في الرّوض قائلا و الحكم مخصوص بعصير العنب فلا يلحق به عصير الزبيب على الأصحّ ما لم يخص خاصية الفقاع و حكاه في المصابيح عنه في كتاب اخر قائلا قال الشهيد الثّانى في شرح الرّسالة و لا يلحق بعصير العنب عصير الزبيب على اصح القولين و كذا حكاه عن غيره قائلا قال القطيفى في كتابه الهادي الى الرشاد في بيان مجملات الارشاد و في عصير الزبيب تردّد و عدم لحوق الحكم اقوى قال الصّيمرى في تلخيص الخلاف و المعتمد تحريم العصير الّا ان يذهب ثلثاه فيحل و كذا اذا انقلب خلّا امّا غير العصير فلا يحرم الّا اذ حصلت الشدة المسكرة و الظاهر انّه اراد بالعصير العصير العنبى فيكون المراد ما عداه ما يعم الزبّيبى و التّمرى فيتوقّف تحريمهما عنده على المسكر كسائر الاشربة ثمّ قال و الى القول بالحلّ ذهب ممّن تاخّر المولى الجليل الأردبيلي في شرح الارشاد و المحقّق الخراسانى في الكفاية و الذّخيرة و الفاضل القاسانى في ظاهر النخبة و صريح المفاتيح في كتاب الحدود و اليه مال خالى العلامة المجلسى في بحار الأنوار و كذا حكى هذا القول في الرياض عن كثير من الأصحاب قائلا اختار حل عصير الزبيب الفاضلان و الشهيدان و فخر الإسلام و الفاضل المقداد و المفلح الصّيمرى و المقدّس الأردبيلى و صاحب الكفاية مدعيين عليه كالمفلح الصّيمرى الشهرة و لا ريب فيها ثمّ صرّح بانّ هذه الشهرة شهرة عظيمة كادت تكون اجماعا و ما نسبه الى المحقّق الأردبيلى من دعوى الشهرة على هذا القول صحيح لأنّه صرّح بانّه المشهور و كذا ما عزاه الى صاحب الكفاية لقوله فيها الأشهر الأقرب انّه لا يحرم عصير الزبيب و استفاد هذا القول في المصابيح عن الشّيخ في النهاية و ابن البرّاج في المهذب و ابن حمزة في الوسيلة و ابن ادريس في السّرائر و ثانيهما انّه يلحق بعصير العنب و يشاركه في التّحريم اذا غلا و اشتد و لم يذهب ثلثاه و قد حكاه في الدروس عن بعض قائلا بعد ما حكينا عنه سابقا و حرمه بعض مشايخنا المعاصرين و هو مذهب بعض فضلائنا و نبّه على ما ذكره في لك بقوله و ذهب بعض الاصحاب الى تحريمه و في ضه بقوله و حرمه بعض علماءنا و مال الى هذا القول في الرّياض قائلا و الانصاف انّ الحكم البات بالحلّ في الزبيبى لا يخ من نوع اشكال لقوّة دلالة الموثقين على خلافه مع وجود قائل به من الاصحاب كما يظهر من الشهيد و غيرهما و ان يصرّحوا به لكنّه ظ الكلينى حيث انّه عنون الباب الذى ذكر فيه الموثقين و غيرهما بباب صفة الشّراب الحلال و اختار هذا القول السّيد الاستاد (قدس سرّه) في المصابيح و استفاده من كثير من الاصحاب قائلا اختلف اصحابنا و ض في العصير الزّبيبى اذا غلا و لم يذهب ثلثاه فاحلّه قوم و حرمه و روى تحريمه الاقدمون من رؤساء اصحاب الحديث و أطلق جماعة من الفقهاء تحريم العصير و لم يقيّدوه بشيء و المرجع في هذين الى القول الثّانى و توقف بعضهم فلم يرجح شيئا و مال الى احد القولين ميلا ما و منهم من ساب التّرجيح بالتردّد و النّظر و هم اكثر القائلين بالحل ثم قال و امّا التّحريم فقد رواه كثير من القدوة الاعاظم من اصحاب الحديث و رواة الاحكام و فقهاء اصحاب الائمة كعلى بن جعفر و موسى بن القاسم و احمد بن محمد بن ابى نصر و يونس بن عبد الرّحمن و محمّد بن احمد بن يحيى بن عمران و محمد بن يحيى العطار و ابى على احمد بن ادريس الاشعرى و علىّ بن ابراهيم القمى فانّهم قد اوردوا الأحاديث الظاهرة في تحريم العصير الزبيبى في كتبهم المصنفة للاعتماد و العمل و ما ذلك الّا لكونها معتبرة عندهم مقبولة لديهم و انّ مضامينها عين مذاهبهم و فتاويهم اذ ليس فتوى المحدّثين الّا نفس المعنى الظاهر من الحديث الذي يروونه ما
لم يطعنوا فيه او يذكروا له معارضا و لو لا ذلك لانسدّ الطّريق الى معرفة مذاهب القدماء من اصحابنا اذ قلما يتفق منهم الافتاء و الحكم الصّريح بالتّحليل و التّحريم على ما هو طريقة الفقهاء في كتب الفتوى و استنباط اقوال القدماء بهذا الوجه ليس ببدع مقابل هو طريق جدد و قد سلكه متقدموا الفقهاء المصنفين في الفقه في تحصيل تلك المذاهب و البناء عليها في الاجماع و الخلاف كما يعلم بمراجعة كتب المفيد و المرتضى و الشّيخ و غيرهم و ينبه على اشتهار التّحريم بين السّلف و في الصّدر الاوّل سؤال علىّ بن جعفر اخاه موسى(ع)عن ماء الزبيب يطبخ حتى يذهب ثلثاه هل يصلح ان يرفع و يشرب طول السّنة حيث انّ المستفاد منه كون المشتبه حكم المطبوخ على الثّلث باعتبار بقائه و طول مكثه لا لاشتراط الحلية فيه بطبخه على الثّلث و كذا ما تضمّنته موثقة عمّار السّاباطى من السّؤال عن ماء الزبيب انّه كيف يطبخ حتّى يحل لدلالته على علم السّائل بانّ الحلّ في المسئول عنه مشروط و ليس بمطلق و ان اشتبه عليه تعيين الشرط و قد اورد ثقة الإسلام الكلينى في الكافى في باب اصل تحريم للخمر الاخبار المتضمنة لتحريم ثمرة الكرم بالغليان و انّها في حكم الخمر ما لم يذهب منها الثلثان و في باب صفة الشّراب الحلال الرّوايات الدّالة على تحريم ماء الزبيب بعينه و في باب الطلاء رواية على بن جعفر الواردة في شرب الزبيب و تطبيق ما اورده من الاخبار على نحو عنوان الباب و كذا طريقته المعروفة الّتي نبه عليها في مفتتح الكتاب يقتضى كونه عاملا بما دلّت عليه تلك الظّواهر التى لم يذكر لها معارضا و حكى رئيس المحدثين الصّدوق في كتابى المقنع و الفقيه عن ابيه الشيخ الجليل على بن بابويه انّه قال في رسالته اعلم انّ اصل الخمر من الكرم اذا اصابته النّار و غلا من نفسه من غير ان تصيبه النّار فيصير اعلاه اسفله فهو خمر و لا يحل الى ان يذهب ثلثاه و يبقى ثلثه و هذه العبارة بعينها هى عبارة الفقه المنسوب الى الرّضا و ظاهرها تحريم ثمرة الكرم مط و لو بعد جفافها و صيرورتها زبيبا و هذا باطلاقه يدلّ على ان تحريم العصير الزبيبى مذهب علىّ بن بابويه و من طريقة الصّدوق العمل برسالة ابيه اليه فانّه سلكها في كتابه الذى الفه ليكون حجّة بينه و بين ربّه مسلك الاخبار الّتي عليها الحكم و الفتوى و قد ذكر في المقنع انّ ما يورده فيه هو ما كان منسيّا ثابتا من المشايخ الفقهاء الثقات و مقتضى ذلك كونه ما تضمّنته العبارة مذهبا له أيضا و قد اورد في كتاب علل الشّرائع و الاحكام الأحاديث المتضمّنة لتعليل ذهاب