كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٤٢٣ - منهل اذا وكله فيما يترفع الوكيل عن مباشرته كالأعمال الدنية بالنّسبة الى اشراف النّاس
ذلك كما نبّه عليه في الرياض قائلا و قد تامّل بعض في الحكم لتحاكم النّبيّ(ص)مع صاحب النّاقة الى رجل من قريش ثم إلى على(ع)و تحاكم على(ع)مع من رأى درع طلحة عنده فقال انّها درع طلحة اخذت غلولا يوم البصرة فانكره فدعاه الى شريح القاضى محاكمة اليه و القضية مشهورة و تحاكم على بن الحسين(ع)مع زوجته لما طلقها و ادّعت عليه المهر و هم (سلام اللّه عليهم) سادات الأشراف فكيف تولوا المنازعة بانفسهم مع كراهتها لأنا نقول ما ذكر لا يصلح للمعارضة لاحتمال كون تولى هؤلاء المعصومين(ع)لأجل الضّرورة و الضّرورات تبيح المحظورات فضلا عن المكروهات مضافا الى اعتضاد الرواية الدالة على الكراهة بالشّهرة العظيمة التى لا يبعد معها دعوى شذوذ المخالف لو كان و بسائر الوجوه الدالة على الكراهة و
ينبغى التنبيه على امور
الأوّل صرّح في جامع المقاصد و لك و الكفاية بانّ المراد بذوى المروات اهل الشرف
و المناصب الجليلة الذى لا يليق بهم الامتهان و في ضه و الرياض هم اهل الشّرف و الرفعة
الثانى اذا اتى هؤلاء بهذا المكروه لا لعذر
فهل ترتفع عدالتهم بناء على توقف العدالة على المروة او لا لعل الاقرب الاول
الثالث لا فرق في كراهة ذلك بين ان يتولوا لأنفسهم او لغيرهم
الرابع لو توقف استيفاء الحق على المباشرة
بحيث لو ترك لضاع فلا يبعد ارتفاع الكراهة ح
الخامس هل يكره ذلك لغير ذوى المروات أيضا او لا
اشكال من الأصل و اختصاص الحكم في عبائر الاصحاب بذوى المروات و ما نبّه عليه في مجمع الفائدة من انّه لو عمّ لبطل الحقوق و من قاعدة التسامح المشار إليها سابقا و ظهور التعليل في المرسل المتقدّم في العموم كما صرّح به في الرياض و نبّه عليه في مجمع الفائدة و يظهر منهما الميل الى الاحتمال الثانى
منهل اذا لم يأذن الموكّل لوكيله ان يوكل فيها هو وكيل فيه
فلا يصحّ منه التوكيل فيه مط و لو لم يمنع منه و امّا اذا اذن الموكل لوكيله بالتوكيل فيما هو وكيل فيه صحّ له توكيله فيه عن نفسه و عن موكّله امّا عدم صحّة التوكيل في صورة عدم اذن الموكل فقد صرّح به في الغنية و فع و يع و التبصرة و عد و شاد و كره و التّحرير و عد و التنقيح و جامع المقاصد و لك و ضه و مجمع الفائدة و الكفاية و الرياض و حكاه في لف عن الشيخ و لهم وجوه منها الاصل كما نبّه عليه في مجمع الفائدة بقوله سبب عدم امضاء توكيله الاصل و الاستصحاب و منها ظهور الاتفاق على ذلك كما يستفاد من الكتب المذكورة لعدم اشارتها الى خلاف و لا اشكال في ذلك و منها ما نبّه عليه في كره بقوله لو نهاه عن التوكيل فليس له ان يوكّل اجماعا و منها عموم قوله(ص)لا ضرر و لا ضرار لان في التوكيل بدون اذن الموكل ضررا عليه و منها عموم ما دل على عدم جواز التصرّف في ملك الغير بدون اذنه نحو قوله(ص)لا يحلّ مال امرء مسلم الّا عن طيب نفسه و منها ما نبّه عليه في مجمع الفائدة بقوله سبب عدم امضاء توكيله ان التصرّف في الامور المتعلّقة بالغير لا يمكن الا بإذنه عقلا و نقلا و الاذن ما حصل له الا بالغرض و لأنّ ما صدر من الموكل الّا ما يفهم منه الاذن له بالتصرف فقط و ما فهم الأذن لغيره بالتصرّف و لا له بالتصريف و يعضد ما ذكره ما نبّه عليه في جامع المقاصد و لك في مقام الاحتجاج على ما ذكر لأنّه لا يملك المباشرة بحق الملك لنفسه و لا بالولاية عن غيره و انّما يملك المباشرة باذن المالك فيجب الاقتصار على مقتضاه و لا فرق في صورة عدم الاذن بين ان ينهاه عن التوكيل او لم باذن له كما صرّح به في التحرير و اذا لم يتحقّق من الموكّل الاذن في التوكيل أصلا لم يجز له ان يوكّل لا عن نفسه و لا عن موكّله و امّا صحة التوكيل في صورة اذن الموكّل به فقد صرّح بها في الكتب المتقدّمة أيضا و لهم اولا ظهور الاتفاق عليه أيضا كما يستفاد منها لما تقدم اليه الإشارة و ثانيا انّه صرح في كره بدعوى الاجماع عليها قائلا ان اذن الموكّل لوكيله في التوكيل فيجوز ان يوكل اجماعا و نبّه على هذه الدعوى في التحرير أيضا بقوله لو اذن له في التوكيل جاز بلا خلاف و ثالثا عموم قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و رابعا عموم قولهم(ع)في عدّة اخبار معتبرة المؤمنون عند شروطهم و خامسا ما نبّه عليه في كره في مقام الاحتجاج على ما ذكر بقوله لأنه عقد اذن له فيه فكان له فعله كالتصرف الماذون له فيه
منهل لا اشكال في ثبوت اذن الموكل بالتوكيل حيث يكون لفظه دالّا عليه
و قد نبّه على هذا في يع و فع و عد و كره و د و الارشاد و التحرير و الإيضاح و اللّمعة و التنقيح و جامع المقاصد و ضه و لك و مجمع الفائدة و الكفاية و الرياض و بالجملة هو مجمع عليه و لا فرق في ذلك بين ان يدلّ اللّفظ على ذلك بالمطابقة او بالتضمّن او بالالتزام و بالمنطوق او بالمفهوم و بالعموم او بالإطلاق و بطريق النّصية او الظهور و بالجملة اذا دل اللّفظ على ذلك بالدلالة المعتبرة عند اهل اللّسان الّتي يستفاد منها الأحكام الشرعيّة من الخطابات الشرعية و تعتبر في الاقارير و الوصايا ثبت الاذن فيكفى هنا الظنّ به الحاصل من دلالة اللّفظ و لا يشترط العلم به
منهل اذا قال اصنع ما شئت و افعل ما شئت فهل يفيد الأذن في التوكيل او لا
اختلف الاصحاب في ذلك على قولين احدهما انه لا يفيده و قد صار اليه في كره قائلا اذا وكله بتصرف و قال له افعل ما شئت لم يقتض ذلك الاذن في التوكيل لان التوكيل يقتضى تصرفا يتولاه بنفسه و قوله اصنع ما شئت لا يقتضى التوكيل بل يرجع الى ما يقتضيه من تصرفه بنفسه و ثانيهما انه يفيده و هو للشرائع و التّحرير و عد و د و جامع المقاصد و لك و ضه و مجمع الفائدة و الرياض و لهم ما احتج به في يع و جامع المقاصد و لك و مجمع الفائدة من ان لفظة ما من صيغ العموم و قد اذن له في ان يفعل ما يشاء و من جملته التوكيل و الاصل عدم التّخصيص و بالجملة اللّفظ المفروض يشمل التوكيل لغة و عرفا و قد يق ان لفظة ما انّما يفيد العموم حيث لا عهد و امّا معه فلا و من الظاهر ان المعهود هنا غير المفروض و فيه نظر و التحقيق ان يق انّ هذه اللفظة اذا ذكرت في مقام جواب السؤال عن كيفيّة الفعل الموكل فيه لم تفد الأذن في التوكيل و ان ذكرت في مقام جواب السّؤال عن التوكيل افادته و ان اطلقت مجرّدة عن جميع القرائن الحالية و المقالية ففى افادتها ذلك اشكال و لكن الاقرب القول الثانى و
ينبغى التنبيه على امرين
الأول صرّح في جامع المقاصد بانّه في معنى اصنع ما شئت
توكيله مفوضا و نحوه
الثّانى اذا قال الموكّل لوكيله انت وكيلى مط
فالظاهر انه يجوز ح للوكيل التوكيل عن نفسه و عن الموكل كما فيما سبق
منهل اذا وكله فيما يترفع الوكيل عن مباشرته كالأعمال الدنية بالنّسبة الى اشراف النّاس
و كان الموكّل عالما بترفع الوكيل عن المباشرة فهل يجوز للوكيل ح التوكيل و ان لم يكن لفظ الموكل دالّا عليه بشىء فمن الدلالات الثلث او لا يجوز له ذلك فيه احتمالان احدهما انه يجوز التوكيل ح و قد صرّح به في التحرير و كره و الإيضاح و اللّمعة و التنقيح و جامع المقاصد و لك و ضه و الرياض و لهم اوّلا ظهور الاتفاق على ذلك و ثانيا انه نبّه على دعوى الإجماع على ذلك في كره قائلا اذا أطلق الوكالة فاقسامه ثلاثة الأوّل ان يكون بما يرتفع الوكيل عن مثله كالأعمال الدنية في حق الاشراف المرتفعين