كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٤٢٤ - منهل اذا وكله فيما يترفع الوكيل عن مباشرته كالأعمال الدنية بالنّسبة الى اشراف النّاس
عن فعل مثلها في العادة كما لو وكّله في البيع و الشراء و الوكيل ممّن لا يتبدل بالتّصرّف في الأسواق و يعجز عن عمله لكونه لا يحسنه فانه لا يجوز بالتوكيل فيه لأنّ التفويض هذا التصرّف الى مثل هذا الشّخص لا يقصد منه الى الاستنابة و هو قول علمائنا و ثالثا ان اذن الموكل بالتوكيل كما يستفاد من تصريحه به و دلالة لفظه عليه كذا يستفاد من الفحوى و القرائن الحاليه الّتي تفيد القطع برضاء الموكّل بالتوكيل و قد نصّ الاصحاب في مواضع عديدة على انّ الاذن من جهة الفحوى كالأذن من جهة التصريح في الاعتبار و قد نبّه على هذا الوجه في جامع المقاصد قائلا ان توكيل الوكيل مع حصول الأذن له فيه صريحا او فحوى جائز قطعا و الأقرب عند المصنف الجواز اذا استفيد الأذن معنى بملاحظة حال الوكيل باعتبار ترفعه عن مباشرة ما وكّل فيه عادة او كونه لا يتأتى منه ما وكّل فيه او حال الموكل فيه باعتبار كثرته بحيث لا يقوم به الوكيل وحده عادة و المراد من كون ذلك اذنا معنى انّه يستفاد من ملاحظة معنى اللّفظ لا من نفس اللّفظ فهو في الحقيقة دلالة التزاميّة و وجه القرب انّ ذلك و ان لم يكن مستفادا من اللّفظ لكن شاهد الحال يدلّ عليه و قاض به فانّ توكيل الشريف الذى لا يليق بمثله دخول السّوق أصلا في بيع ما لا يقع بيعه غالبا الا في السّوق لا يكاد يستفاد منه الا توكيل غيره في ذلك و كذا القول في توكيل الشّخص الواحد في مثل الزراعة في اماكن متعدّدة لا يقوم جميعها الّا بمساعد و مثله ما لو حلف السّلطان ليضرب زيدا او حلف من لا يحسن البناء ان يبنى الجدار فانّه لا يعقل من ذلك الّا امره به و يعضد ما ذكره تصريح الإيضاح بان التوكيل المفروض يدلّ في العرف و العادة على الأذن بالتوكيل دلالة ظاهرة و ثانيهما انه لا يجوز التوكيل ح بل يجب على الوكيل المباشرة بنفسه و قد نبّه على هذا الاحتمال في الإيضاح قائلا و يحتمل العدم لأنّ التصرّف في مال الغير خلاف الأصل مبنىّ على الاحتياط التام فيقتصر على ما يدلّ عليه اللّفظ بالمطابقة او التّضمّن او الالتزام و الكل منتف و اجاب عمّا ذكره في جامع المقاصد قائلا بعد ما حكيناه عنه و يحتمل ضعيف العدم لأنه خلاف مدلول اللّفظ الوضعىّ و التصرّف في مال الغير تابع لإذنه و ليس بشيء لأنّ ذلك مدلول اللّفظ أيضا و يضرّ كونه غير وضعىّ مع قيام الدال و الاول هو المختار و يعضد ما ذكره ما نبّه عليه في كره بقوله بعد ما حكيناه عنه سابقا و للشّافعيّة وجه آخر انّه لا يوكل لقصور اللّفظ و ليس بجيّد لأنّ الوكيل اذا كان الوكيل ممّا لا يعلمه عادة انصرف الأذن الى ما جرى به العادة من الاستنابة و فيما ذكراه نظر و التحقيق في المقام ان يق ان القرينة المفروضة بنفسها لا يفيد العلم بالأذن بالتوكيل في جميع المواضع و الاحوال و بالنّسبة الى جميع الأشخاص خصوصا الغالب عليهم الوسواس و كثرة الاحتمال و اللفظ الدال على التوكيل لا يدلّ على ذلك بشيء من الدلالات الثلث المعتبرة عند اهل اللّسان فح ينبغى التّفصيل في المقام فنقول و باللّه التّوفيق ان بلغت القرينة المفروضة الى حدّ يحصل معها العلم القطعىّ بالأذن با لتوكيل و الرّضا به فلا اشكال في جوازه ح بل الظاهر اتفاق الاصحاب عليه و كك كلّما يفيد العلم القطعى بالرّضا بالتوكيل فلا يختص الجواز بمحلّ البحث و عليه لا يشترط في الأذن بالتوكيل اللّفظ و ان شرطناه في ايجاب الوكالة و هل يشترط العلم بالأذن بالتوكيل حين توكيل الوكيل او يكفى ذلك مط الظاهر من الاصحاب الأخير و هو المعتمد و ان لم يحصل من القرينة المفروضة سوى الظنّ بالأذن بالتوكيل و الرضا به ففى الجواز الاعتماد عليها ح اشكال و ان لم يحصل من القرينة المذكورة العلم و لا الظنّ بالأذن بالتّوكيل ففى جواز توكيل الوكيل و صحّته ح اشكال من الاصل و غيره ممّا دل على انّه لا يجوز للوكيل التوكيل بدون اذن الموكّل اذ مع الشّكّ لم يثبت الاذن بل الأصل عدمه و من وجوه اخر تدلّ على جواز التوكيل ح منها ان الاصحاب اطلقوا جواز التّوكيل للوكيل فيما يترفّع عنه من غير فرق بين صورة حصول العلم برضاء الموكّل بالتوكيل و صورة الشّك فيه الّتي هي محلّ البحث لا يق الإطلاق المذكور و لا نسلّم شموله لهذه الصورة امّا اوّلا فلامكان دعوى غلبة صورة العلم بالاذن بالتوكيل هنا فينصرف اليها الإطلاق المذكور كسائر الاطلاقات التى
تنصرف الى الغالب فيبقى محلّ البحث مندرجا تحت اطلاق قولهم لا يجوز للوكيل ان يوكل بدون اذن الموكّل و تحت الاصل و العمومات المانعة من توكيل الوكيل و قد تقدم اليها الاشارة و امّا ثانيا فلان الاطلاق المذكور قد ورد في بيان حكم اخر و هو جواز الاكتفاء بالقرينة العقليّة في الحكم بالأذن بالتّوكيل و عدم توقّف ثبوته على دلالة لفظ الموكّل عليه فلا يفيد العموم بحيث يشمل محلّ البحث لما تقرر في الاصول من ان الإطلاق اذا ورد في بيان حكم اخر فلا يفيد العموم لأنا نقول الوجهان المذكوران ضعيفان امّا الاوّل فللمنع من انّ الغالب صورة حصول العلم بالأذن بالتوكيل بل الغالب غيرها خصوصا بالنّسبة الى الغالب عليهم كثرة الاحتمال و الوسواس و بالجملة دعوى غلبة حصول العلم بالأذن بالتوكيل بالنسبة الى جميع النّاس و في جميع الامور و في جميع الأحوال و الأوقات مجازفة لا تخفى بل قد يدّعى انّ الغالب صورة عدم حصول العلم بذلك سواء ظنّ به أم لا فينصرف اليها الإطلاق و يلحق بها صورة حصول العلم بطريق اولى و امّا الثانى فللمنع منه أيضا و بالجملة الاطلاق المذكور يشمل محلّ البحث لغة و عرفا و الأصل عدم تقييده بغيره و يؤيّده اولا انّه لو كان مقيّدا بصورة العلم بالأذن بالتوكيل لوقع التنبيه عليه و لو في كلام بعضهم و هو بط و ثانيا انه احتمل جماعة من الاصحاب كالعلامة في كره و فخر الإسلام في الايضاح و المحقق الثانى و جامع المقاصد عدم جواز التوكيل في محلّ البحث و لو اختصّ بصورة العلم بالأذن بالتوكيل لما صحّ هذا الاحتمال للقطع بجواز التوكيل فيها و لأنّه اذا جاز التوكيل في صورة الظنّ بالأذن به الحاصل من دلالة لفظ الموكّل عليه و لو بالالتزام الذى هو اضعف الدلالات الثلث جاز التوكيل في صورة حصول العلم بطريق اولى فتو ثلاث انّه لو اختصّ الاطلاق المذكور بصورة حصول العلم بالأذن بالتوكيل لما كان التخصيص جواز التوكيل بصورة ترفع الوكيل عن المباشرة و نحوها وجها بل كان الاولى ان يق يجوز للوكيل ان يوكل مع اذن الموكّل به صريحا او فحوى فانّه اخصر و افيد مع انّه من المستبعد ان يجعل مجرّد ترفع الوكيل عن المباشرة من القرائن المفيدة للعلم برضاء الموكل بالتوكيل لأنّ النّسبة بين المفيد للعلم و ترفع الوكيل من العموم و الخصوص من وجه كما في الحلاوة و البياض و يمتنع عقلا جعل احد