كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٨٦ - الثالث اذا خرج شيئا بصفة المنى في وقت لا يحتمل فيه البلوغ
عن ابن ظبيان قال اتى عمر بمجنونة قد زنت فامر برجمها فقال على(ع)ا ما علمت ان القلم يرفع عن ثلاثة عن الصبى حتى يحتلم و عن المجنون حتى يفيق و عن النائم حتى ينتبه و صرّح في المصابيح بان هذا حديث مشهور رواه الفريقان و ذكر اصحابنا في الفروع و في كتب الامامية في جملة مطاعن الثلاثة و ثالثها المروى عن الفقيه عن الصبى اذا احتلم الصيام و على المرأة اذا حاضت الصّيام و رابعها خبر طلحة بن زيد عن ابى عبد اللّه(ع)قال ان اولاد المسلمين مرسومون عند اللّه تعالى شافع و مشفع فاذا بلغوا اثنى عشر كتبت لهم الحسنات فاذا بلغوا الحلم كتبت عليهم السيّئات و خامسها خبر هشام بن سالم عن ابى عبد اللّه(ع)قال انقطاع يتم اليتيم الاحتلام و هو اشده و سادسها خبر عبد الله بن سنان الذى وصفه في المصابيح بالموثقية عن ابى عبد اللّه(ع)قال سأله ابى و انا حاضر عن قول الله عز و جل حَتّٰى إِذٰا بَلَغَ أَشُدَّهُ قال الاحتلام و سابعها المروى عن قرب الاسناد عن على ابن جعفر عن اخيه موسى(ع)قال سألته عن اليتيم متى ينقطع يتمه قال اذا احتلم و عرف الاخذ و العطاء و صرّح في المصابيح بان الاخبار الواردة في هذا المعنى كثيرة و
ينبغى التنبيه على امور
الاول هل يختص الحكم المذكور بالذكور او لا
بل يعم الاناث صرّح بالثانى في السرائر و يع و النافع و عد و المنتهى و كره و شد و جامع المقاصد و ضه و لك و مجمع الفائدة و الكفاية و الرياض و المصابيح و ربما يستفاد من ط و النهاية و الوسيلة و المهذب و المحكى عن الصدوق الاول و هو ضعيف بل المعتمد هو القول الاول الذى عليه المعظم و لهم وجوه منها تصريح مجمع الفائدة و الرياض بدعوى الاجماع عليه و يعضده اولا تصريح التذكرة بان الاحتلام و هو خروج المنى و هو الماء الدافق الذى يخلق منه الولد بلوغ في الرجل و المرأة عند علمائنا أجمع و لا نعلم خلافا في الذكور و هو في النساء كك و للشافعى قول بأن خروج المنى من النساء لا يوجب بلوغهن لأنه نادر فيهن و لا عبرة به و اطبق اكثر العلماء على خلاف هذا و ثانيا ظهور لك في دعوى الاجماع على الاشتراك و ثالثا تصريح المصابيح بعد اشارته الى جملة من العبارات الظاهرة في اختصاص الحكم بالذكور بان هذه العبارات و ان استفيد من ظواهرها اختصاص الاحتلام بالذكور و لكن الظاهر انهم تسامحوا في بيان العلامات و اعتمدوا فيها على ما يعلم به البلوغ فيهما في الغالب فان من المعلوم من مذاهب الاصحاب كون الحمل علامة البلوغ و انه دليل على سبقه و هذا مما لا ريب فيه عندهم و قد تضمن ذلك الكلام المنقول عن ابن حمزة و ابن ادريس أيضا و لا يكون ذلك الا مع الاحتلام بلوغا في حقهن و قد صرّح الشيخ باشتراك الاحتلام فيما بين الذكور و الاناث و هو قرينة واضحة على ان التخصيص بالذكر في كلامهم المنقول مبنى على التسامح دون قصد التخصيص و ما نقل عن الصدوق بناء على الغالب من عدم تحقق الاحتلام في النساء و تاخره على تقدير تحققه عن البلوغ بالسن و ان بلوغهن انما يعلم في الاغلب بالسن و الحيض و على هذا يحمل بعض الاخبار الظاهرة في اختصاص الاحتلام بالرجال و بالجملة تتبع كلام الاصحاب يقتضى القطع بصحة الاجماع الذى حكاه في كره و منها ما تمسك به في المصابيح من ان الاصل في الاحكام الاشتراك بين الذكور و الاناث فيما لم يثبت خلافه و يشير اليه في هذه المسألة انكار امير المؤمنين(ع)على عمر في قضيّة المجنونة الزانية بما ذكره من ارتفاع القلم عن الصبى حتى يحتلم و المجنون حتى يفيق و منها ما تمسك به في المصابيح أيضا من ان الاحتلام انما جعل حد البلوغ لدلالته على وجود الشهوة و تحرك الطبيعة عن حد الصبى و الطفولية و هذا امر طبيعى لا يختلف فيه الذكور و الاناث و منها ما تمسك به الشيخ و العلامة فيما حكى عنهما مما روى عن النّبيّ(ص)ان أم سليم سألته عن المراة ترى في منامها ما يرى الرجل فقال اذا رئت ذلك فلتغتسل و صرّح في المصابيح بان الاستناد اليه مبنى على استفادة الفورية المقتضية لثبوت التكليف بالغسل بالفعل و الا فسببيّته الاحتلام للغسل لا ينافى عدم البلوغ حال وجود السبب كما في الحدث الاصغر و منها ما تمسك به في مجمع الفائدة من عموم الكتاب و السنّة و الظاهر انه اراد به العمومات الدالة على وجوب الغسل بالاحتلام
الثانى المراد بالاحتلام الذى جعل علامة البلوغ خروج المنى
سواء كان في نوم او يقظة و سواء كان بجماع او غيره فخروج المنى يقتضى البلوغ مط و قد صرّح به في الغنية و السرائر و الشرائع و النافع و عد و صره و شد و كره و ير و اللمعة و ضه و لك و جامع المقاصد و مجمع الفائدة و الكفاية و الرياض و قد صرّح في المصابيح بانه عبر الشيخ و الفاضلان و كثير من الاصحاب عن هذه العلامة بخروج المنى و بالجملة الظاهر ان ذلك مما لا خلاف فيه بين الاصحاب و ان عبر بعضهم بلفظ الاحتلام لظهور ان مرادهم المعنى الاعم و ان صرّح في المفاتيح بكون الاحتلام لغة هو الرؤية في المنام و ان لم ينزل و لهم وجوه منها اطلاق الاجماع المحكى في الغنية و غيرها على ان الانزال و خروج المنى دليل البلوغ و منها ما تمسك به في المصابيح من قوله تعالى حَتّٰى إِذٰا بَلَغُوا النِّكٰاحَ و منها ما تمسك به في المصابيح أيضا من انه لو لا ذلك لزم ان لا يتحقق البلوغ في الرجال ما لم يتحقق الاحتلام و ان نكحوا و اولدوا و بطلانه ظاهر
الثالث اذا خرج شيئا بصفة المنى في وقت لا يحتمل فيه البلوغ
فلا عبرة فلا بد في ذلك من كونه في وقت يحتمل البلوغ فيه كما صرّح به في التذكرة و لك و المصابيح و صرّح فيه بامتناع خروج المنى من الذكور ما لم يبلغوا العشر مستفيدا له من لك و محتجا عليه بالعادة و هو جيد و اذا تجاوز الصبى العشر فصرّح في المصابيح بامكان ذلك قائلا و اما ما يتجاوز العشرة فالظاهر فيه الامكان فيحكم بالبلوغ مع تحقق الاحتلام فيه عملا بالعمومات الدالة على حصول البلوغ بذلك فيما لم يثبت امتناعه و فيما دل على تحديد السن في الذكور بعشر سنين تنبيه على ذلك و كذا ما دل على التفريق بينهم في المضاجع بالعشرة نحو ما رواه الكلينى عن القداح عن ابى عبد اللّه(ع)قال يفرق بين الغلمان و النساء في المواضع اذا بلغوا عشر سنين و ما رواه الصدوق عن القداح عن جعفر عن ابيه عن ابائه (عليهم السلام) قال قال رسول اللّه(ص)الصبى و الصبيه يفرق بينهم في المضاجع بعشر سنين و قد صرّح بعض الاصحاب بحمل ما دل على البلوغ بالعشر على الاحتلام و الانبات و قال