كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٤٤٠ - الثالث اختلف الاصحاب في كون التوكيل في الاقرار اقرارا
النّاقل الشّرعى و لم يثبت كون ذلك موجبا لشغل الذمّة و قد يجاب عن الوجه المذكور باندفاعه بالعمومات الدالة على صحّة الوكالة المتقدم اليها الاشارة مرارا عديدة لا يق التوكيل في الإقرار فرد نادر في الغاية فلا ينصرف اليه العمومات المذكورة لأنا نقول العمومات لا تختصّ بالافراد الشائعة بل تعمّها و النادرة و ليست كالمطلقات في الرّجوع الى الفرد الشائع فتو قد نبّه على ما ذكرناه في مجمع الفائدة بقوله وجه الصّحة عموم ادلة الوكالة من غير وجود مانع لأنّ اصل البراءة مندفع بالدليل و منها ما نبّه عليه في كره و التنقيح و جامع المقاصد من ان الإقرار هو اخبار الانسان عن حق عليه و الاخبار عن الغير لا يكون اقرارا فلا يؤخذ به الموكل كما لو قال رضيت بما يشهد به علىّ فلان و قد يجاب عمّا ذكروه بانّ فعل الوكيل فعل الموكّل بمعنى ان ما يصدر من الوكيل في قوة صدوره من الموكّل لصيرورة الوكيل بمنزلة الآلة للموكّل كاليد و اللسان و السوط و ساير الجوارح و الالات التى يصدر منها افعال الموكّل كالضّرب و البيع و نحو ذلك و لهذا يصحّ اسناد الأفعال الصادرة منه الى الموكل فيق باع زيد داره و ضرب الأمير عمروا مع انّ الفعلين انّما صدرا من النائب و الوكيل و لو لا ما ذكر لما صحّ للوكيل في عقد الضمان ان يقول ضمنت و انا ضامن و لا في البيع و الشراء ان يقول بعت و اشتريت و التّالى بط فح قول الوكيل في الاقرار انا مقرّ بما تدعيه و نحوه بمنزلة تصريح الموكّل بذلك و قوله و يعضد ما ذكرناه انّ التوكيل في الإقرار و لو لم يكن متعقلا لما صحّ من الاصحاب التكلّم في المسألة و مصير كثير منهم الى صحّته و منها ما اشار اليه في كره بقوله و لأنه اخبار فلا يقبل التوكيل كالشهادة و انما يليق التوكيل بالإنشاء و قد يجاب عمّا ذكر بانه قياس فلا يصار اليه فتو منها ان التوكيل في الاقرار لو كان جائزا لاشتهر الاتيان به بين المسلمين كما اشتهر بينهما التوكيل في المعاملات و التالى بط اذ لم نر و لم نسمع من احد منهم ذلك و قد يجاب عمّا ذكر بالمنع من الملازمة و منها ان نفس التوكيل في الاقرار اقرار فلا يصحّ لأنّه يلزم من وجوده عدمه اذ التوكيل في شيء يتوقّف على عدم حصول ذلك الشيء بنفس التوكيل لأنه لو وجد به لم يبق متعلق الوكالة فيستحيل تحققها و قد يجاب عن هذا الوجه بالمنع من كون التوكيل في الاقرار اقرارا معتبرا شرعا و من كونه مستلزما له سلّمنا لكن غايته حصول الاقرار عند الوكيل و هو لا يستلزم حصوله عند المدّعى او الحاكم ففائدة فعل الوكيل ثبوت اقرار موكّله عندهما لا يق اذا ثبت وكالته عندهما ثبت اقراره فلم يبق لوكالته فائدة فيلزم فسادها لان ما لا فائدة فيه لا يمكن الحكم بصحّته شرعا و اذا لم يثبت لم يكن لفعله فائدة أيضا فيلزم الحكم بالفساد مط لأنا نقول لا نسلّم ان ما يثبت به الوكالة يثبت به الاقرار شرعا و ان استلزم التوكيل في الاقرار لأنّ الوكالة من الاسباب الشرعيّة كاليد الّتي يحكم بها بالملكيّة و لم يثبت كونه شرعا ثبوت الإقرار فتو للآخرين وجوه أيضا منها الاصل و قد حكى في التنقيح عن الخلاف الاحتجاج به قائلا احتج في الخلاف بانّه لا مانع من ذلك و الاصل جوازه و قد احتج به في الغنية أيضا قائلا فان اذن له في الإقرار عنه لزمه ما يقرّ به لان الاصل جواز ذلك و المنع يفتقر الى دليل و قد يجاب عمّا ذكراه بالمنع من اقتضاء الاصل هنا الصّحّة بل هو يقتضى الفساد كما لا يخفى و قد نبّه على ما ذكرناه في الرياض بقوله و في الاصل نظر لعدم الدليل عليه مع معارضته باصالة البراءة و منها العمومات الدالة على صحّة الوكالة المتقدم اليها الإشارة مرارا عديدة و قد احتجّ ببعضها هنا في الغنية و هو قولهم(ع)في عدة اخبار معتبرة المؤمنون عند شروطهم و قد حكى في التنقيح عن الخلاف الاحتجاج به قائلا بعد ما حكينا عنه سابقا و أيضا قوله(ص)المؤمنون عند شروطهم و هذا شرط يلزم ما يقر به الوكيل فيجب ان يكون جائزا و اجاب عن هذا الاحتجاج في الرياض قائلا فيه نظر لاختصاصه على تقدير كون المقام منه بالشرط المذكور ضمن العقد اللّازم بالإجماع كما حكاه بعض الأصحاب مضافا الى استلزام عدم تخصيصه امّا حمله على الاستحباب او طرحه من حيث الاجماع على عدم بقائه على عمومه
و خروج اكثر افراده الموهن للتمسّك كما حقق في محلّه و في جميع ما ذكره نظر و منها ما اشار اليه في جامع المقاصد بقوله لأنّ فعل الموكّل في اخباره عنه كإخباره و لأنّه فعل يلزم حقا فاشبه البيع و الجواز املال الوليّ عن غير مستطيع الاملال ثم اجاب عن الجميع قائلا و يضعف بان فعل الوكيل انّما يكون فعلا للموكّل اذا كان التوكيل صحيحا و القياس على البيع قياس مع الفارق فان البيع إنشاء و الاقرار اخبار و املال الولي ليس اقرارا و لهذا لو امكن المولى عليه بعد زوال العذر لم يؤاخذ به و نبّه على ما ذكره في مجمع الفائدة قائلا الظاهر ان الافراد ممّا يدخله النّيابة و لا ينبغى ان يق وجهه انّه فعل الموكل لأنه دور و لا القياس الى التوكيل في البيع لأنّه قياس و لا بقوله تعالى فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ لأنّه غير ظ كونه وكيلا بل الظاهر من الولي غير الوكيل و امّا ما قيل و لهذا لو انكر المولى عليه بعد زوال العذر لم يؤاخذ به فغير ظ و المسألة محلّ اشكال و لكن القول الثانى في غاية القوّة خصوصا على تقدير كون التوكيل في الاقرار اقرارا و
ينبغى التنبيه على امور
الاول لو عمم الوكالة في كل شيء
فهل يشمل الاقرار على تقدير صحّة التوكيل فيه كما هو المختار او لا صرح في فع و التبصرة بالثانى من غير تفصيل و حكى في الرياض عن جماعة التفصيل قائلا لو عمم الوكالة صحّ الّا ما يقتضيه الاقرار بمال او ما يوجب حدّا او تعزيرا فلا وكالة فيه وفاقا للأكثر كالشّيخين و التقى و ابنى حمزة و زهرة و الفاضل المقداد في التنقيح قائلا امّا لأنه لا يدخله النيابة لاختصاص حكمها بالمتكلّم اذا نبا عن نفسه كما قال(ص)اقرار العقلاء على انفسهم جائز و على غيرهم لا او لأنّه خلاف المصلحة المشترطة في تعميم الوكالة و فيما ذكره من النّسبة نظر اذ فصل في النهاية و الغنية و المحكى عن المفيد ان كان العقد مط عمّت كلّ شيء الّا الإقرار بما يوجب حدّا او تاديبا و زاد في الاول و الاخير الايمان و كيف كان فلا اشكال في انه لا يجوز للوكيل الإقرار وكالة هنا حيث لا يعلم باقرار الموكّل بالحق و لا بثبوت الحقّ عليه فمحلّ البحث صورة العلم باحد الأمرين
الثّانى ان الموكّل في الإقرار لا يخامّا ان يعيّن ما يقرّ به او يطلق
فان عيّن فلا يجوز للوكيل الزيادة و ان زاد فلا تسمع كما عن الشيخ و ان أطلق فحكى عنه انّه صرّح بانّه لم ينفذ اقرار الوكيل بالمعيّن و بانّه يرجع ح في التفسير الى الموكّل
الثالث اختلف الاصحاب في كون التوكيل في الاقرار اقرارا
على قولين احدهما انّه ليس باقرار و لا دال عليه و هو للقواعد و د و الإيضاح و التنقيح و جامع المقاصد و الكفاية و الرياض و لهم اولا ما احتجّ به في الايضاح قائلا