كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٤٧٧ - الرّابع اذا مات المالك الواقف قبل القبض بطل الوقف
اعتبار قصد القربة بناء على ان الوقف الذى هو عبارة عن شيء ملفّق من الأجزاء عبادة و كلّ عبادة مشترط في اجزائها قصد التقرّب كما يشترط في مجموعها و لا كك لو كان شرطا لان الشّرط من حيث هو شرط لا يتوقف على قصد التقرّب و لذا لا يشترط في الطّهارة من الخبث الّتي هي شرط الصّلاة قصد التقرب و فيه نظر فتدبّر و قد يق القبض اذا كان جزءا من الوقف فلا يصدق بدونه فلا يمكن التمسّك بالعمومات الدالة على صحّة الوقف على صحّة ما خلى عن القبض للشّكّ في حصول صغرى القياس ح و قد اشار الى هذا بعض المعاصرين و لكنّه ضعيف للقطع بانّه ليس جزءا من المفهوم
الثانى صرّح في لك و الكفاية و الرّياض بانّ العقد موصوف بالصّحة في نفسه قبل القبض
على تقدير كونه شرطا لصحّة الوقف و ربّما توهّم التناقض في ذلك لان معنى كون القبض شرط الصّحة انّه ما لم يتحقّق لم يتحقق وصف الصّحة و لا يحكم بتحقق الانتقال الذى هو من الآثار لأنّ انتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط و معنى كون العقد صحيحا قبل القبض انه يتحقّق به الانتقال لان الصّحة في المعاملات التى من جملتها الوقف عبارة عن ترتب الآثار فيكون الحكمان متناقضين و هو ضعيف فان المراد من كون العقد صحيحا قبل القبض انه لا يحتاج الى اعادته و انه يترتب عليه اثر بحسبه و ان لم يكن الاثر المترتّب على المجموع المركّب ان جعلناه جزءا و الاثر المترتب على المشروط مع الشرط ان جعلناه شرطا متحقّقا فيكون اتصاف العقد بالصّحة قبل القبض كاتصاف تكبيرة الاحرام بها قبل الشروع في ساير اجزاء الصّلاة و كاتّصاف الإيجاب بالصّحّة قبل ذكر القبول و القرينة على ما ذكر واضحة فلا ينبغى الاعتراض على اعيان المحقّقين بما ذكر و مؤاخذتهم بالمناقشات اللّفظية التى هى ليست من طريقة اهل العلم
الثالث يجوز للواقف ان يفسخ الوقف قبل القبض
كما صرّح به في كره و لك و الكفاية و الرياض و لهم وجوه منها ظهور الاتفاق عليه و منها تصريح لك بدعوى الاجماع عليه و يعضده الاجماعات المحكية على انّ الوقف انما يلزم بالقبض و منها ما تمسّك به في لك من صحيحة صفوان بن يحيى المتقدمة و يعضدها الرواية المروية من اكمال الدين المتقدّم اليها الاشارة و اذا حصل القبض فلا اشكال في صحّة الوقف و لزومه و عدم جواز الرّجوع فيه و قد صرّح بنفى الخلاف في ذلك في الخلاف و الغنية و عزاه الى علمائنا اجمع في كره و يدلّ عليه مضافا الى ما ذكر خبر ابن بكير الذى وصف بالموثقيّة عن الحكم بن ابى عقيلة قال تصدّق على والدى بدار و قبضتها ثم ولد له بعد ذلك اولاد فاراد ان يأخذها منى و يتصدق بها عليهم فسالت ابا عبد اللّه(ع)عن ذلك و اخبرته بالقصّة فقال لا تعطها ايّاه قلت فانّه اذن يخاصمنى فقال فخاصمه و لا ترفع صوتك على صوته
الرّابع اذا مات المالك الواقف قبل القبض بطل الوقف
كما صرّح به في النّهاية و يع و د و عد و التّحرير و كره و س و اللّمعة و التنقيح و لك و ضه و الكفاية و الرياض فيرجع ح الى ورثة الواقف كما صرح به في النهاية و يع و عد و كره و الرياض و صرّح فيه بانّه فتوى الاصحاب عد الحلبى ثم صرّح بشذوذه و لهم وجوه منها ان القبض شرط الصّحة كما بيّناه و لا يمكن تحققه على الوجه المعتبر شرعا بعد موت الواقف فاذا امتنع الشرط امتنع المشروط فيلزم البطلان فتو منها ظهور اتفاق القائلين بكون القبض شرط الصّحة على ذلك و يلزم على القول بكونه شرط اللزوم عدم البطلان لكن لم يحك أحد من الاصحاب هنا خلافا في ذلك من أحد الا من الحلبى و هو أيضا من الشواهد على فقد القول بكونه شرط اللزوم دون الصّحة فتو منها رواية عبيد بن زرارة المتقدّمة في صدر المبحث و قد صرّح في لف و س و التنقيح و جامع المقاصد و ضه بانّها مصرّحة بان الموت قبله يوجب البطلان و صرّح في لك بانّها تدل عليه و بان الاصحاب قد فهموا منها ان المراد بالصدقة الوقف فاستدلوا بها على ذلك ثم ناقش في ذلك باحتمال ان يكون المراد من الصّدقة معناها الخاص فلا يكون دليلا و ايّد هذا الاحتمال بقوله في اخر الحديث لا يرجع في الصّدقة اذا تصدّق بها ابتغاء وجه الله معللا بان هذا الحكم من خواص الصّدقة الخاصّة لا الوقف و فيما ذكره نظر فتدبر و منها صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة في صدر المبحث أيضا و لا فرق في ذلك بين كون الوقف خاصّا كالوقف على اولاده او عاما كالوقف على الفقراء و على الجهات و المصالح العامة كالوقف على المساجد و غيرها و لا بين صورة الاشهاد على نفسه فيما فعله من الوقف و عدمها و جميع ما ذكر مقتضى اطلاق الكتب المتقدّمة و ربّما يظهر من المحكى في لف و س و التنقيح و غيرها عن الحلبى خلاف ذلك فانه صرّح بانه اذا تصدّق و اشهد على نفسه بذلك و مات قبل التسليم و كانت على مسجد او مصلحة فهي ماضية و لكن كلامه ليس صريحا في المخالفة و ان حكاها هنا عنه جماعة لاحتمال ان يراد من الصّدقة غير الموقف سلمنا انه اراده و لكن ان كان مبنى ما ذكره على عدم كون القبض شرطا في صحة الوقف على المسجد و المصلحة فهو مدفوع بالعمومات الدالّة على كون القبض شرطا في الوقف مط من الاجماعات المحكية المعتضدة بالشهرة العظيمة الّتي لا يبعد معها دعوى شذوذ المخالف بل صرّح به في الرياض كما تقدم اليه الإشارة و ان سلّم كون القبض شرطا مط و لكن يدعى انّ الاشهاد يقوم مقامه كما يستفاد من المحكى عن الاسكافى فهو مع كونه تناقضا عند التّحقيق مدفوع بعدم الدّليل على هذه الدعوى مع ان الغالب عدم قيام الاشهاد مقام القبض فيلحق محل الشّك بالغالب و لذا صرّح في الرياض بعد الحكم بشذوذه بانّ مستنده غير واضح و ان ادعى ان موت الواقف لا ينافى كون القبض شرطا في الصّحة فهو بط كما لا يخفى و لذا اورد عليه في لف بانا قد بيّنا ان القبض شرط فاذا مات قبل حصوله بطل الوقف و هل يلحق بالموت الجنون و الاغماء فيبطل الوقف بعروضهما للواقف قبل الإقباض او لا صرّح بالأوّل في التحرير و لك و فيه نظر بل الاقرب الاحتمال الثانى و هل موت الموقوف عليه كموت الواقف فيبطل به الوقف أيضا او لا بل يكفى قبض البطن الثانى يظهر من التحرير التوقف و استظهر الاول في لك و ضه و الكفاية و صرّح بانه اجود في الرياض و هو كك و لهم وجوه منها ما تمسّك به في لك من انّ ذلك من شان العقد الجائز فضلا عن الذى لم يتم ملكه و منها ما تمسّك به في الرياض من ان مقتضى ظواهر النصوص المتقدمة ان الموقوف عليه الذى يعتبر قبضه انما هو البطن الاول و منها ما تمسّك به في الرياض من ان قبض البطن الثانى لا يؤثر الا في صحّته بالاضافة اليه و الّا