كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٤٧٩ - الخامس حكى في المختلف و س و التنقيح عن ابن حمزة انّه صرّح بانه اذا جعل الواقف النّظر لنفسه مدّة حياته لم يشترط القبض
ما دلّ على توقف الوقف على القبول و قد صرّح به في الوقف على الأشخاص في كره و التحرير و عد و صره و الايضاح و س و التنقيح و جامع المقاصد و ضه و لك و الرياض و هو ظ يع و قد صرّح به في الوقف على الجهة في صره و التنقيح و الرياض و منها ان نفس الايجاب عقد لغة لصدقه على مجرّد توطين النفس على شيء موجز هم به و لذا يق اعتقد الاعتقاد نحو ذلك ممّا خلى عن القبول فاعتباره في صدق العقد و تركبه من الايجاب و القبول من اصطلاح الفقهاء و من الظاهر ان الفاظ الكتاب و السّنة تحمل على المعانى اللّغوية لا على ما اصطلح عليه الفقهاء و امّا المقدمة الثانية فلعموم قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ المستفاد من الجمع المعرّف باللام الموضوع للعموم و لا يقدح فيه خروج بعض الافراد فان العام المخصّص حجة في الباقى و في هذا الوجه نظر امّا اولا فللمنع من المقدّمة الاولى التى هي صغرى القياس و امّا الوجوه الّتي ذكرت لإثباتها فلا تنهض له امّا الاوّل فللمنع من حجيّة تصريح المصرّحين بان الوقف عقد لأنه ليس اخبارا عن مسئلة لغويّة بل الظاهر انه افتاء مبنىّ على ما صاروا اليه من توقف الوقف على الايجاب و القبول و الفتوى لا يكون حجة ما لم تبلغ حدّ الاجماع او الشّهرة ان قلنا بحجيّتها سلّمنا انّ ذلك اخبار و لكن نمنع من حجيّته لان المخبرين ليسوا من اهل الخبرة لأنهم ليسوا من اهل اللّغة فتسلّمنا و لكن نمنع من شمول اطلاقهم للوقف على الجهة فتو امّا الثانى فللمنع منه لما سيأتي اليه الاشارة و امّا الثالث فللمنع من توقف الوقف على القبول سواء كان وقفا على الاشخاص أم على الجهة و قد استظهر في لك و ضه و الكفاية و الرياض من اللّمعة و يع و الاكثر عدم توقف الاوّل على القبول بل عزاه في الايضاح الى الاصحاب و هو الاقرب عندى كما بينته في محل اخر و قد صرّح بعدم توقف الثانى عليه في عد و كره و د و س و لك و ضه بل عزاه في الاخيرين و الكفاية و الرياض الى الاكثر بل يظهر من الايضاح و جامع المقاصد انه مذهب الاصحاب و هو الاقرب عندى أيضا و ممّا ذكر يظهر الوهن فيما ادّعى من الاطباق على كون الوقف عقدا مط و امّا الرابع فللمنع من صدق لفظ العقد لغة و بحسب الوضع الاول على محض الايجاب و مجرد توطين النفس على شيء و الجزم به و ليس في كلمات اهل اللّغة دلالة عليه و امّا ما حكى عن مجمل اللّغة و الصّحاح و القاموس في تفسير العقد من قولهم عقد البناء و الحبل و البيع و العهد فانعقد فلا دلالة فيه على ذلك بوجه من الوجوه نعم الظاهر ان العقد في اللّغة الشدّ كما اشار اليه في القاموس و من الظاهر ان المتبادر منه غير ما ذكر سلّمنا ان العقد في اللغة ما ذكر و لكنه صار في العرف العام عبارة عمّا هو المتعارف بين الفقهاء من الايجاب و القبول لصحّة سلبه عن غير ما ذكره و لعدم تبادره منه و لا نم تقدّم اللغة على العرف العام ان لم ندع العكس فتو امّا ثانيا فللمنع من المقدمة الثانية و لو سلّمت الاولى و ذلك لان الآية الشريفة لا تنهض باثبات اصالة وجوب الوفاء بالعقود امّا على القول بان العام المخصّص لا يكون حجّة في الباقى فواضح و كذا على القول بعدم حجيّة ظواهر الكتاب من عموماته و اطلاقاته و غيرهما باعتبار انّها من المتشابهات التى لا يعلم تفسيرها الّا اهل العصمة(ع)كما في الاخبار الكثيرة المؤيّدة بقوله تعالى مٰا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللّٰهُ وَ الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ بناء على جملة عطف و الراسخون في العلم على الجلالة المستثناة و امّا على القول بحجيّة العام المخصّص في الباقى و حجية ظواهر الكتاب مط حتى العمومات كما هو التحقيق و عليه محققوا المسلمين فلوجوه منها أن حمل الأمر بالوفاء في الآية الشريفة على الوجوب و حمل لفظ العقود على ظاهره من العموم الشامل لكلّ ما يسمّى عقدا حقيقة ممّا لا يمكن لإجماع المسلمين على عدم وجوب الوفاء بكثير من العقود امّا لفسادها او لعدم كونها من العقود اللازمة و لو في بعض الصّور كالبيع في زمن الخيار فاذن يجب ارتكاب التاويل فيها لامتناع التناقض في كلام الحكيم و قيام الدليل القاطع على وجوب ارتكاب التاويل في كل كلام معتبر اذا لم يمكن الحمل على ظاهره و التاويل هنا يمكن بوجوه احدها
تخصيص العموم بغير ما ثبت عدم وجوب الوفاء به و عليه يتجه التمسّك بالآية الشريفة على المقدمة الثانية و ثانيها حمل العقود على عقود خاصّة معلومة في زمن نزول الآية الشريفة فيكون حرف التعريف في العقود للعهد و ثالثها حمل الامر على الرجحان المطلق الذى هو قدر مشترك بين الوجوب و النّدب و ابقاء العموم على حاله و معه لا يتجه الاستدلال بالآية الشريفة على اصالة اللزوم في العقود التى من جملتها محل البحث لا يقال التاويلان الاخيران مجاز و قد ثبت انه اذا دار الامر بين التخصيص و المجاز يكون التّخصيص اولى من المجاز خصوصا اذا كان نادرا في الغاية كاستعمال الامر في الرجحان المطلق بل عن بعض منع استعمال الامر فيه على انه قد يمنع من رجحان الوفاء بجميع العقود كعقد الوكالة و العارية و الشراكة و العقود الفاسدة بل قد يحرم الوفاء ببعض العقود كما في الرباء و التخصيص لازم على تقدير حمل الأمر على الرجحان المطلق و من الظاهر ان ارتكاب تخصيص واحد اولى من ارتكاب تخصيص و مجاز سلّمنا ان الامر بالوفاء محمول على الرجحان المطلق و لكنه لا يمنع من التمسّك بالآية على عدم توقف الوقف على الجهة على القبض اذا كان الناظر هو الواقف لان رجحان الوفاء به مع عدم القبض لا يتجه الّا بعد كونه صحيحا اذ لو كان فاسدا لما ترجح الوفاء به قطعا بل لما حسن من الحكيم الاذن بالوفاء به فلو كان الامر بالوفاء في الآية الشريفة للرجحان المطلق لصح الاستدلال بها على ذلك أيضا فالاستدلال بها على ذلك لا يتوقف على كون الامر بالوفاء للوجوب بل يتجه و لو كان للنّدب او الاذن المطلق لان المقصود اثبات صحّة الوقف المذكور لا لزوم الوفاء به و من الظاهر ان الصّحة تثبت على التقديرين نعم لا يصح التمسّك بالآية الشّريفة على اصالة اللزوم في العقود لو لم يكن الامر للوجوب و من الظاهر انها ليست من محلّ البحث فتلأنا نقول البناء على التخصيص المذكور و ان كان في حدّ ذاته اولى من ارتكاب ساير التاويلات المنافية للاستدلال بالآية الشريفة الا انّه مستلزم لتخصيص العام الى الاقلّ من النّصف و اخراج اكثر افراده و ذلك في العقود لخروج الفاسدة باسرها و من الظاهر انها اكثر من الصحيحة لأنها لا تتحقّق الّا بعد اجتماع الشرائط و الاركان و الاجزاء و رفع الموانع و لا كك الفاسدة فانّها يتحقّق بفقد شرط من الشّروط او جزء من الاجزاء او ركن من الاركان او وجود مانع من الموانع فيلزم عقلا ان يكون الفاسدة اكثر من الصّحيحة و مع ذلك يخرج العقود