كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٤٤ - منهل اذا اذن السيّد لعبده في الاستدانة
المراد و التنقيح و المهذب البارع التوقف في المسألة و لكن ربما يظهر من الاخير الميل الى القول الاول و له وجوه منها انه بعد الاستدانة و قبل العتق يشتغل ذمة المولى بالدين المذكور لاستحالة تعلقه بذمة العبد ح لتوقفه على العتق على القول الثانى و هو غير حاصل و من المحال ان يتحقق المسبب قبل وجود السّبب فاذا ثبت اشتغال ذمة المولى بذلك فالاصل بقاء الاشتغال بعد العتق عملا بالاستصحاب و قد اشار الى هذا في التنقيح و الرياض و منها ما تمسك به في لك و ضه و الرياض من ان ذلك مقتضى القواعد الشرعيّة فان العبد بمنزلة الوكيل و انفاقه للمال على نفسه بالمعروف باذن المولى انفاق لمال المولى فيلزمه كما لو لم يعتق و قد حكم في غاية المراد و التنقيح هذا الاحتجاج عن ابن ادريس و لكن صرّح الاول بانّه ردّ بان الدين للعبد لا للمولى و اشار بهذا الى ما ذكره في لف قائلا و قول ابن ادريس المولى اذا اذن العبد في الاستدانة فقد وكله في ان يستدين له فالدين في ذمة المولى خطاء فاحش فان التقدير ان الدين للعبد لا للمولى و نحن لا ننازع في ان المولى اذا اذن لعبده في الاستدانة له لا للعبد كان الدين لازما للمولى و ليس ذلك محل النزاع لا يقال الدين الماذون فيه قد صرفه العبد الى مصالحه باذن مولاه و قد كان لازما للمولى فكذا اذا اذن له في الدين لها لأنا نقول لا نم ان جميع مصالح العبد لازمة لمولاه و انما يلزمه الانفاق عليه بالمعروف و نحن نقول لو استدان باذن مولاه في النفقة الواجبة على مولاه كان الدين لازما للمولى و ليس ذلك محل النزاع و منها ما اشار اليه في كره قائلا يحتمل الزام المولى لأنه اذن له في الاستدانة فكأنه قد اذن له في اتلاف مال الغير و لا شيء للعبد حالة الاذن فيضمن ذلك الالزام السيد و منها ما تمسك به في لك و الكفاية و اشار اليه في لف و غاية المراد و التنقيح من صحيحة ابى بصير المتقدّمة فانها بعمومها النّاشى من ترك الاستفصال تشمل صورة العتق و البيع و الاستبقاء كما صرّح به في الرياض و للقول الثانى وجوه أيضا منها ما تمسّك به في كره من ان العبد اخرجه في مصلحته فكان عليه ادائه بخلاف ما لو باعه او استبقاه لأنّ التفريط من المولى و لعدم تمكن صاحب المال من اخذه و فيه نظر و منها ما تمسك به في لف من ان المولى اذن لعبده في الاستدانة فاقتضى ذلك رفع الحجر فلا يستعتب الضمان كالمحجور عليه اذا اذن له المولى في الاستدانة و فيه نظر و منها ما تمسّك به في لف أيضا من ان الاصل براءة ذمة السيّد و هى معارضة بان الاصل براءة ذمة العبد و هى اولى بالترجيح لاعتضادها بالشهرة على انا بينا ان الاصل يقتضى اشتغال ذمة السيّد و منها ان عموم قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ يقتضى وجوب اداء الدين على العبد خرج منه بعض الصّورة و لا دليل على خروج محل البحث فيبقى مندرجا تحته و قد يجاب عن هذا اولا بان هذا العموم قد خصّ قبل العتق لاشتغال ذمة المولى بالدين ح فلا يشمل ما بعد العتق لان ما خرج عن العموم لا يدخل فيه ثانيا فت و ثانيا بلزوم تخصيصه بصحيحة ابى بصير المتقدمة و ان كان التعارض بينهما من قبيل تعارض العمومين من وجه لاعتضاد الصحيحة المذكورة بالشهرة و بالاصل مضافا الى انه قد يدعى ان الآية الشريفة اعم منها مطلقا فيجب تخصيصها بالصحيحة المذكورة فت و منها ما تمسّك به في لف من خبر عجلان عن الصادق(ع)في رجل اعتق عبدا له دين و عليه دين قال دينه عليه لم يزده العتق الا خيرا و فيه نظر اما اولا فلعدم اعتبار سند الرواية بالضعف و الجهالة على ما صرّح به في الرّياض فلا يجوز الاستناد اليها فضلا عن تخصيص الصحيحة المتقدمة بها و ان ادّعاه في التنقيح و غاية المراد و اما ثانيا فلعدم وضوح دلالة الرواية على المدعى كما صرح به في الرياض معللا بان الضمير في لفظة عليه كما يحتمل رجوعه الى العبد كذلك يحتمل رجوعه الى المولى و لا يعيّن الاول قوله(ع)في ذيل الرواية لم يزده الا خيرا على انه قد يدعى انه يقوى الاحتمال الثانى لان الظاهر من الخير الثواب و هو للمولى لا للعبد لا يقال العبد في الرواية اقرب و الاصل في الضمير ان يرجع الى الاقرب لا الى الابعد و هو هنا العبد و
ربما يؤيد هذا ان احدا من الاصحاب لم يتعرض لاحتمال رجوع الضمير الى المولى بل الظاهر فهمهم رجوعه الى العبد و ان لم يعتمد جماعة منهم عليها لأنا نقول لا نسلم الاصل المذكور و لا فهم الاصحاب الرجوع الى العبد بحيث ينهض حجة سلمنا الاصل المذكور و لكن يجب العدول عنه بشهرة القول بتعلق ذمة المولى بالدين فتأمل و اما ثالثا فلان التعارض بين هذه الرواية و الصحيحة المتقدّمة من قبيل تعارض العمومين من وجه لان هذه الرواية و ان اختصت بالعتق و لكنها اعم من صورتى اذن المولى بالدين و عدمه بخلاف الصحيحة المتقدمة فانها مختصة بصورة اذن المولى بالاستدانة الّا انها اعم من صورتى العتق و عدمه و من الظاهر ح لزوم ترجيح الصّحيحة لوجوه عديدة أقواها الشهرة و لعلّه لذا حمل الشيخ فيما حكى عنه الرّواية على صورة عدم الاذن بالاستدانة و قد اشار الى ما ذكره في الرياض أيضا و منها ما تمسك به في لف أيضا من خبر ظريف الاكفانى قال سئلت ابا عبد اللّه(ع)عن غلام لى كنت اذنت له في الشراء و البيع فوقع عليه مال للناس و قد اعطيت به مالا كثيرا فقال ابو عبد اللّه(ع)ان بعته لزمك ما عليه و ان اعتقته فالمال على الغلام و هو مولاك و نحوه رواية اخرى على ما يظهر من الرياض و فيهما نظر لضعفهما سندا من غير جابر له و قصورهما دلالة لاحتمالهما الحمل على ما اذا لم يقع الاستدانة باذن المولى و الاذن في التجارة فيهما لا يستلزم الاذن في الاستدانة جدا كما صرّح به في الرياض قائلا و لعلّ الوجه في تضمين المولى للدين في صورة البيع فيهما و هو حيلولته بين الاصحاب الدين و بين العبد بالبيع الا من حيث ان المال لازم باصل الاذن في التجارة و الحال ان الاذن لم يحصل في الاستدانة و على الوجه يحمل اطلاق النص في عبد بيع و عليه دين قال دينه على من اذن له في التجارة و اكل ثمنه مع احتماله الحمل على صورة الاذن في الاستدانة و ليس فيه ما ينافيه بالمرة سلمنا ضعف ما ذكره و لكن هذه الرواية لا تصلح لمعارضة صحيحة ابى بصير المتقدم و ان فرض صحتها و اخصية دلالتها مط لاعتضاد الصحيح بالشهرة المانعة من التخصيص و ان كان المخصّص معتبرا فاذن الاقرب هو القول الاول الرابعة ان يأذن العبد للاستدانة لنفسه لا للمولى في النفقة الواجبة على المولى و هنا الدين لازم للمولى أيضا مطلقا