كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٥٩١ - الأوّل لا اشكال في صحة يمين الولد و الزوجة و العبد اذا اذن بها قبلها الوالد
و ان كان من العمومات و منها ما ذكره في لك قائلا و لأن اليمين ايقاع و هو لا يقع موقوفا و فيما ذكره نظر و للأخرين وجهان احدهما ما ذكره في لك قائلا احتج الاكثر بان البطلان انّما كان لحقّ احد الثّلاثة فاذنه ليس سببا في الصّحة و لا عدم اذنه مانعا و انّما المانع في الحقيقة نفيه(ص)ثمّ اجاب عنه قائلا و اما دعوى كون الاذن ليس سببا في الصّحة و لا عدم الأذن مانعا فهو مصادرة محضة فان الخصم يقول ارادته شرط او سبب او ان عدم اذنه مانع لا لنهيه و ثانيهما ما ذكره في لك أيضا قائلا احتجوا على ذلك بعموم الآيات الدّالة على وجوب الوفاء باليمين كقوله تعالى وَ لٰا تَنْقُضُوا الْأَيْمٰانَ و قوله تعالى وَ لٰكِنْ يُؤٰاخِذُكُمْ بِمٰا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمٰانَ الى قوله تعالى ذٰلِكَ كَفّٰارَةُ أَيْمٰانِكُمْ إِذٰا حَلَفْتُمْ و قوله تعالى وَ احْفَظُوا أَيْمٰانَكُمْ و هذه الآيات تعم صورة النزاع خرج منها ما اذا حلّ الأب و المولى و الزّوج فيبقى الباقى ثم اجاب عنها قائلا و الجواب عن الآيات المذكورة ان الأمر بامتثال مقتضى اليمين و حفظها موقوف على وقوعها صحيحة اجماعا و هو عين المتنازع و نحن نمنع وقوعها فضلا عن عقدها و توكيدها فلا يدلّ على مطلوبهم و يعضد ما ذكره ما نبّه عليه في الرّياض أيضا قائلا و احتج لهذا القول كالتنقيح بالعمومات الدّالة على وجوب الوفاء باليمين و يضعف باختصاصها اجماعا بالايمان الصّحيحة و كون اليمين في المسألة منها اوّل الكلام و دعواه مصادرة و على تقدير تسليمها تخصصها بالمعتبرين الظّاهرين في نفى الصّحة مفهوما و سياقا و طرحهما و الاقتصار في التخصيص على المتيقن منه بالإجماع و هو صورة المنع لا عدم الأذن لا وجه له اصلا الّا على تقدير عدم العمل باخبار الآحاد او عدم تخصيص العمومات القطعية بها او قصور الخبرين بضعف ثانيهما و وجود ابراهيم بن هاشم في اوّلهما و لم يصرح بتوثيقه بل حسن و ليس بحجة و يضعف الجميع لحجّية الآحاد المعتبرة الأسناد و جواز التخصيص للقطعيان بها كما برهن في محلّهما و وثاقة ابراهيم على الراى الصّحيح مع انّ الخبر الّذي هو حسن به مروى في الفقيه بطريق صحيح و بالجملة فلا ريب في ضعف هذا القول و ان كان للأكثر و قد يناقش فيما ذكراه امّا اوّلا فبان مقتضى العمومات المذكورة لغة و عرفا صحة كل يمين حتى ما ثبت فساده شرعا و لكن هذا خرج منها بالدّليل القاطع و هو مفقود بالنّسبة الى محل البحث فيبقى مندرجا تحتها فيجب العمل بها بالنسبة اليه بناء على المختار الّذي ذهب اليه معظم المحققين من الأصوليّين من انّ العام المخصص حجة في الباقى و على هذا يلزم الحكم بالصّحة هنا لوجود مقتضيها و لو لا ما ذكرناه من القاعدة لما صحّ التمسّك بالعمومات الآمرة بالصّلاة و غيرها من سائر العبادات و لا بعموم قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ على صحة المشكوك فيه من عبادة او معاملة و هو باطل جدا و لا يلتزمان به قطعا و بالجملة ما ذكراه من المناقشة مع فسادها في نفسها كما لا يخفى لو تم للزم سقوط التمسّك بكثير من العمومات الشّرعية و ذلك معلوم البطلان اللّهم الّا ان يقال ان هذه العمومات قد ثبت تخصيصها بالقسم الصّحيح لا ما لم يعلم فساده فيتجه ما ذكراه و لكن هذا مجازفة صرفة و تحكّم بارد و امّا ثانيا فللمنع من جواز تخصيص تلك العمومات بالخبرين المذكورين لأنّ التخصيص انما يتجه اذا كان التعارض بينهما من قبيل تعارض العام و الخاص المطلقين و كان ما ذكر من الخبرين اخص عن تلك العمومات مطلقا و هو ممنوع و ان كان المتراءى في بادى النظر ذلك و ذلك لأنّ التّعارض بينهما بعد تخصيص تلك العمومات بغير صورة المنع و تخصيص الخبرين بغير صورة الأذن يكون من قبيل تعارض العمومين من وجه كما لا يخفى و من الظاهر انّ الترجيح مع العمومات لاعتضادها بالشهرة و كونها من كتاب اللّه تعالى القطعى و كونها اكثر عددا و قد يقال انّ الترجيح مع الخبرين المذكورين اذ قبل ملاحظة التّاويل في كلّ من المتعارضين يكون التّعارض بينهما من قبيل تعارض العام و الخاص المطلقين كما لا يخفى فينبغى ان يرجح الخاص المطلق على ما يستفاد من سيرة الأصحاب في هذا الباب و مع ذلك فعموم الخبرين من عموم النكرة في سياق النّفى و هو اقوى من عموم المعارض لهما المستفاد من الاطلاق جدا و القوة منشأ الترجيح و مع ذلك كلّه لا نسلم اعتضاد تلك العمومات بالشّهرة لعدم ثبوتها و ان ادعيت خصوصا مع ظهور
صدر عبارة يع و فع و السّرائر في القول الأوّل كما اشار اليه في لك قائلا و اعلم انّ العبادة لا تخلو عن تسامح لأنه حكم اولا بعدم انعقاد اليمين من احد الثلاثة بدون الاذن و مقتضاه انه منحل لأنّه ضد العقل ثم قال انّه لو فعل قبل الأذن فلهم حلّها و هو يقتضى انعقادها لأنّ الحل لا يكون الّا للعقد و كأنّه اراد لا ينعقد انعقادا تاما بل متوقفا على الأذن و من ثم كان الاذن اللاحق بعده مصححا لها فلو كانت منحلة لم يؤثر فيها الأذن بعدها فاذن يلزم العمل بالخبرين المتقدّمين دون العمومات المتقدّمة خصوصا مع المنع من صلاحيتها لمعارضة ذينك الخبرين و ذلك لان ظاهرها من لزوم الوفاء بكلّ يمين في كل حال لا يجوز المصير اليه لما عرفت سابقا فيجب ارتكاب التّاويل فيها و هو يمكن بامرين احدهما تخصيص يمين الثلاثة من لفظ الايمان فلا يكون دالة على القول الثانى اصلا و ثانيهما تخصيص اطلاق الامر بالوفاء باليمين بغير صورة المنع فيها فيكون دالة عليه فيدور الأمر بين التخصيص و التقييد و حيث لا ترجيح يلزم التوقف و معه يبقى عموم الخبرين سليما عن المعارض فيجب العمل به في محلّ البحث اللهم الا ان يقال ارتكاب التقييد اهون من ارتكاب التخصيص لأنه مجاز بناء على انّ العام المخصص بالمنفصل مجاز بخلاف التقييد فانّه قد لا يكون مجازا و ذلك فيما اذا اريد الخصوصيّة من الخارج لا من نفس اللفظ فيكون اهون و فيه نظر اما اولا فللمنع من الأهونية و امّا ثانيا فلان ارتكاب التقييد في العمومات يستلزم ارتكاب التقييد في الخبرين أيضا لكن باعتبار اخر كما لا يخفى و لا نسلم ان التخصيص مرجوح بالنسبة الى التقييدين و ان سلمنا مرجوحيته بالنسبة الى تقييد واحد بل قد يدعى ان تخصيصا واحدا اولى من تقييدين و لئن سلّمنا التساوى فينبغى التوقف و معه تبقى الأصل سليما عن المعارض فتأمّل و المسألة محلّ اشكال فلا ينبغي فيها ترك الاحتياط بمراعات القول الثانى و لكن القول الاول هو الاقرب و
ينبغى التنبيه على امور
الأوّل لا اشكال في صحة يمين الولد و الزوجة و العبد اذا اذن بها قبلها الوالد
و الزّوج و المولى بل الظاهر انه ممّا لا خلاف فيه و قد صرّح بدعوى الاجماع عليه في عد قائلا و لو اذن احدهم في اليمين انعقدت اجماعا ثم قال و لم يجز لهم بعد الأذن المنع من الإتيان بمقتضاها و هو جيد و نبّه على وجهه في الكشف بقوله لان حكمها ثبت لها مع الأذن لتحقّق الشّرط و انتفاء المانع فيستصحب و لو اذنوا ثم منعوا قبل ايقاعها فالظاهر انّ المعتبر المنع لا الأذن السابق و اذا تعقّب المنع اذن ثان اعتبر و بالجملة المعتبر ما يقع قبلها من الاذن و المنع اذا لم يتعقبها مناف و هل يشترط في الأذن اللّفظ او لا الاقرب الثّانى فيكفى الفعل و لا يشترط في الاذن