كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٢٠٧ - منهل لو خالف العامل
علماءنا و يعضد ما ذكره امران احدهما قول لك لا خلاف في جواز هذه الشّروط و ان ضاقت بسببها التّجارة و ثانيهما قول الرّياض لا خلاف في صحّة المضاربة المشتملة على التعيين بمثل ذلك و ان ضاقت بسببها التّجارة بل صريح لك و ظ الغنية ان عليه اجماع الاماميّة و ثالثا تصريح لك و ض بان اطلاق النّصوص و ظواهرها تدل على ذلك و
ينبغى التنبيه على امور
الاوّل صرح في كره بانّه لو شرط ان لا يشترى الا نوعا بعينه
و ذلك النّوع يوجد في بعض السّنة و ينقطع جاز عندنا و هو جيّد
الثّانى صرّح في كرة أيضا بانّه لو قال اشتر هذا الشىء و كان ممّا ينقطع
فاذا انقطع فتصرّف في كذا جاز و هو جيّد أيضا
الثّالث صرّح في التّذكرة أيضا بانّه لا فرق عندنا بين ان يقول لا تشتر الّا هذه الجارية
و الّا هذا العبد و بين ان يقول لا تشتر هذا العبد و لا هذه السلعة في الجواز و هو جيد أيضا
منهل لو خالف العامل
ما عيّن له المالك و شرط عليه من الزّمان و المكان و الصّنف و غير ذلك ضمن المال و كان الرّبح بينهما مقتضى الشّرط مط و لو لم يجز المعاملات الصّادرة من العامل بعد المخالفة امّا انّه ضامن هذه الصّورة فقد صرّح به في الغنية و التّذكرة و د و التّحرير و عد و اللمعة و ضه و لك و مجمع الفائدة و لهم وجوه منها ظهور الاتفاق عليه و منها انّه نبّه في الغنية على دعوى الاجماع بقوله ان شرط الّا يتجر الا في شيء معيّن و لا يعامل الا انسانا معيّنا فخالف لزمه الضّمان بدليل اجماع الطّائفة و يعضد ما ادّعاه قول الرّياض بانه لا خلاف في الضمان بل عليه الاجماع في السّرائر و الغنية و هو الحجّة و منها ما نبّه عليه في مجمع الفائدة بقوله لأنّه خرج من الامانة بل صار غاصبا و يده يد عادية و منها ما نبّه عليه في ض بعد ما حكينا عنه سابقا بقوله مضافا الى الاصول و النّصوص منها الصّحيح في الرجل يعمل المال مضاربة قال له الرّبح و ليس عليه من الوضيعة شيء الّا ان يخالف عن شيء ممّا امر به صاحب المال و نحوه الموثق و غيره و امّا ان الرّبح بينهما بمقتضى الشّرط في هذه الصّورة فقد صرح به في كرة و د و عه و لك و ض و صرح به أيضا في يع و فع و عد و الكفاية قائلين لو امره بالسفر الى جهة فسافر الى غيرها او أمره بابتياع شيء معين فابتاع غيره ضمن و لو ربح و الحال هذه كان الربح بينهما بموجب الشرط و كذا صرح به في التحرير قائلا فان شرط ان لا يبيع الا على شخص معين او لا يشترى الا منه او لا يشترى الا سلعة معينة لزم و لم يجز له التعدى فان خالف وقف على الاذن و كان ضامنا و الربح على ما شرطاه و اختصاص هذه العبارات ببعض صور المسألة ليس لأجل اختصاص الحكم به و الّا لكانت المسألة خلافية و هو باطل اذ لم نجد احدا من الاصحاب نبّه على وقوع الخلاف فيها فالعبادات المذكورة محمولة على ارادة التمثيل و هو غير مستبعدة اذ جرت عادة العلماء في كلّ فن على بيان القواعد الكلّية بالامثلة الجزئية و كيف كان فالمعتمد ما بينا لا من انّ الربح بينهما هنا مط كما صرّح به جماعة و لهم وجوه أيضا منها ظهور الاتفاق عليه و منها خبر الحلبى عن الصّادق(ع)في الرّجل يعطى الرّجل مضاربة فيخالف ما شرط عليه فقال هو ضامن و الرّبح بينهما و قد وصف هذه الرواية بالصّحة في كرة و لك و الكفاية و لكن صرح بعض بانّه رواه في كا في باب ضمان المضاربة و في سنده ابراهيم ابن هاشم و منها خبر محمّد بن مسلم عن احدهما عليهما السّلم قال سألته عن الرّجل يعطى المال مضاربة و ينهى ان يخرج به فيخرج قال يضمن المال و الرّبح بينهما و قد وصف هذه الرّواية بالصّحة في التذكرة و لك و قيل رواه ثقة الإسلام في باب ضمان المضاربة و منها خبر جميل عن الصّادق(ع)في رجل دفع الى رجل مالا يشترى به ضربا من مضاربة فذهب فاشترى غير الذى امره قال هو ضامن و الرّبح على ما شرط و قد وصف هذه الرّواية بالصّحة في التّذكرة و مجمع الفائدة و الكفاية و لكن ناقش به بعض قائلا هذه الرواية في طريقها معاوية بن حكيم و هو و ان قال النّجاشى في حقّه انّه ثقة جليل الّا ان الكشى قال انّه فطحى و هو عدل عالم و بذلك يظهر ما في قول المحقّق الأردبيلي انّ هذه الرواية اصحّ الروايات الّتي في هذا الباب و منها خبر ابى بصير الذى وصفه بعض بالموثقية عن الصّادق(ع)في الرّجل يعطى الرّجل مالا مضاربة و ينهاه ان يخرج به الى ارض اخرى فعصاه فقال هو ضامن و الرّبح بينهما اذا خالف شرطه و منها خبر ابى الصّباح قال سئلت ابا عبد اللّه(ع)عن المضاربة يعطى الرّجل المال يخرج به الى الارض و ينهى ان يخرج به الى ارض غيرها فعصى فخرج به الى ارض اخرى فعطب المال فقال هو ضامن فان سلم فالرّبح بينهما و منها خبر الشحّام عن ابى عبد اللّه(ع)في المضاربة اذا اعطى الرّجل المال و نهى ان يخرج المال الى ارض اخرى فعصاه فخرج به قال هو ضامن و الرّبح بينهما و هذه النصوص مع اعتبار اسانيد اكثرها و استفاضتها و اعتضادها من غير خلاف يعرف كما صرح
به في لك و ض و خلوها عن معارض اقوى منها يجب العمل بها لا يقال يعارض هذه الاخبار الخبر المتقدّم الذى وصفه في ض بالصّحة لأنّ الاستثناء في قوله الا ان يخالف اه يرجع الى الجملتين المتقدّمتين عليه لأنّا نقول هذا ممنوع و قد اختلف الاصوليّون فيما اذا تعدّدت الجمل المتعاطفة و تعقبها استثناء في رجوعه الى الاخيرة او الى الجميع و المعتمد عندى عدم الظّهور في الرّجوع الى الجميع و عليه لا يعارض هذه الرّواية تلك الرّوايات و ان قلنا بما ذهب اليه بعض علماء الأصول و صار اليه والدى العلّامة ق ره من انّه لا يرجع الا الى الاخيرة فالرواية تكون من ادلّة المختار كما لا يخفى و لذا احتج بها عليه و لا يقال الحكم باشتراك الرّبح بين المال و العامل في محلّ البحث ينافى الاصل و القاعدة فلا ينبغى المصير اليه لأنا نقول الادلة السّابقة اقوى مما ذكر فينبغى تخصيصه بها كما نبّه عليه في لك قائلا في مقام لو لا النصّ لكان مقتضى لزوم الشّرط فساد ما وقع عليه مخالفا او موقوفا على الاجازة و في مقام اخر في مقام الاحتجاج على المختار للنّصوص الصحيحة الدّالة عليه و الا لتوجّه الاشكال الى صحّة المخالف بوقوعه بغير اذن فينبغى ان يكون فضوليّا و كان السّبب في ذلك انّ الغرض الذّاتى في هذه المعاملة هو الرّبح و باقى التخصيصات عرضيّته لا تؤثر في فساد المعاوضة بالمخالفة لحصول المقصود بالذّات و بالجملة فالمستند النصّ الصّحيح و عمل الاصحاب و ما ذكره في غاية الجودة و قد نبّه على جميع ما ذكره الا ما اشار اليه و كان في ض و لا يقال كما يمكن تخصيص الاصل و القاعدة بتلك الروايات كك يمكن العكس كما نبّه عليه في مجمع الفائدة قائلا بعد الإشارة الى الأشكال في العمل بهذه الاخبار باعتبار مخالفتها للقاعدة و يمكن تاويل الروايات بان يقال المراد مع الرضا بما فعل و تجويزه مقارضة على تقدير جواز الفضولى او محمولة على صورة تكون معلوما انّ غرض المالك من الامر الى جهة و البيع على شخص او الشّراء بشىء معين و النّهى عن غير ذلك صحّة البيع مع الوقوع و بقاء القراض الّا انّ ذلك غير الاوّل و ما ذكره اولى و انّه ح يكون ضامنا فكأنه قال قارضتك على النصف مط في جميع ما هو مصلحة القراض و لكن لا تبع على زيد مثلا و لا تشتر المتاع الفلانى بمعنى ان غيره اولى فان فعلت ذلك فانت ضامن مع بقاء اصل القراض و كان الاصحاب حملوا قول المالك قارضتك و لا تبع من زيد مثلا مط على ما قلنا و هو بمعنى ما انا براض على كونه قراضا مشروعا باصل الشرع و هو الذى يقتضى عدم الضمان و كون القابض المضارب امينا مقبولا قوله مطلقا و كان الاصحاب