كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٣٣٨ - الثالث لو كان الخيار لهما و تصرف احدهما
بل ظ تحققه كما لا يخفى و التعميم بعدم القول بالفصل متعارف في الفقه سائغ ذايع بل لا يكاد موضع يتم الدلالة من دون مراعات فتاوى الاصحاب حتى الطهارات و النجاسات مثل اغسل ثوبك من ابوال ما لا يؤكل لحمه الى غير ذلك مما هو غير خفى على المطلع و يؤيد السّند و الدلالة صحيحة علىّ بن رئاب المذكورة في خيار الحيوان و الظاهر انّ الشّارح اكتفى بدلالة تلك الصحيحة و ان ذلك دليل الرضا و الظاهر وضوح دلالتها للمقام أيضا حيث قال فان احدث المشترى فيما اشترى قبل الثّلاثة فذلك رضى منه فلا شرط له اه و رواها الكلينى هكذا فذلك الرّضا منه مضافا الى ما عرفت من ان فتوى الاصحاب جابرة للدلالة و مدار الفقه على ذلك و خصوصا بعد ملاحظة تضاعيف الاخبار الكثيرة نهاية الكثرة في المقامات الكثيرة الدّالة على انّ الحدث مسقط للخيار لا يجتمع معه منها الصّحاح الكثيرة و المعتبرة الغير العديدة الواردة في خيار العيب و غيره مع ان تصرّفه كان من جهة العيب فهو مغرور جاهل بالموضوع و هو معذور قطعا و مع ذلك يتضرّر اذ المعيب غير ما وقع عليه التراضى و ان كان عينه جهلا بالعيب فربما يتجاشى عن المعيوب بل يتضرّر به لا يرضى ان يدخل بيته و مع هذا بمجرد صدور تصرف منه جهلا سقط خياره و لزمه المعيب الذى لم يرده و اين هذا من اشتراط الخيار و تصرف المشترط هو بنفسه فان سقوط خياره به اولى و اولى بمراتب شتى مضافا الى انّ الفسخ ليس له معنى سوى زوال البيع و الرّجوع الى ما قبل البيع اى عاقل يرضى بانّه يشترى شخص جارية و يجامعها في مدّة خيار القهريّة او الشّرطية ثم يردها الى البائع الى غير ذلك من التصرّفات و ظاهر ان التصرّف التزام بالبيع لا خيار في عدم البيع و لا يجتمع معه أيضا و ورد منهم (صلوات الله عليهم) ان الاقالة في المبايعة لا يتحقق بالزيادة و النقيصة و ليس ذلك الا من جهة او الاقالة برفع اليد عن الالتزام فلا يصح بالزيادة فانهما تصرف او مستلزم له و ورد منهم انّهم قالوا في جواب من قال اشتر هذه الدّابة بعينها اربحك بكذا انّه لا يوجب البيع قبل ان يستوجبها الى غير ذلك مع انّه لم يصدر منهم (عليهم السلام) في مقام من مقامات كون التصرف مسقطا بجواز اشتراط عدم المسقطية مع انّه لو جاز لزمهم (عليهم السلام) التصريح به لكونه مقام الحاجة اليه جزما لو جاز ذلك و كذا الحال في فتاوى الفقهاء مع انّ الظاهر من الكل السّقوط مط و من جميع الوجوه كما لا يخفى و أيضا الخيار ليس الا التّسلط على الفسخ ان ارادوا الالتزام كك و هو امّا بالقول او الفعل بان يتصرّف تصرّف الملاكين في ملكهم فكما لم يمكن الجمع بين التّصريح بالالتزام او الزام و الخيار في الفسخ في زمان واحد بان يقول امضيت البيع و الزمته و الحال ان يكون لى الخيار في الامضاء و الفسخ و يشترط ذلك فكذا التصرّف المذكور اذ لو قال فسخت و ابطلت بشرط ان يبقى لى الخيار في فسخ البيع و امضائه فلا شك في بطلانه لأنّه بالنّسبة الى الفسخ تحصيل للحاصل و بالنّسبة الى الالتزام جمع بين الضّدين و كك الحال لو قال امضيت البيع او الزمته من دون تفاوت و كك لو قال البائع أتصرف في الثمن تصرّف الملاك في ملكه مع بقاء خيارى من دون تفاوت و زوال اصلا اذ لا شك في انّ تصرف الملاك في ملكه و ان كان بعنوان الاتلاف الزام للبيع و امضاء له مع انّه لا فرق بين اتلاف نفس الثمن او شيء منه و لو كان نفع منه عند الفقهاء بحسب الادلة و من الثّابت المسلم ان الاصل في العقود اللزوم الا ما ثبت خلافه فكيف يتحقق نفع لازم من جهة و غير لازم من جهة في ان واحد و يكون اللزوم و غير اللزوم يؤثران في ذلك الان و مما ذكر ظهر ان اشتراط ارتجاع المبيع برد الثمن او مثله غير داخل في خيار الشّرط نعم اشتراط ارتجاعه بنفس الثمن لا مثله داخل في خيار الشرط بلا تامل بخلاف ردّ المثل المستلزم للتصرف فانه غير داخل البتة لان كلماتهم صريحة في ان التصرف مسقط لخيار الشّرط و هو مقتضى القاعدة و اما اشتراط ارتجاع المبيع برد مثل الثمن فهو مخالفة لقاعدتهم مثل كون العيب حيليا او كون المعامل مغبونا و لم يخرج العوض عن الملك اصلا لان الثمن برد مثله بعد الاتلاف او الاخراج عن الملك و المنع أيضا يجوز
للمشترى ان يتصرف فيه التّصرف الغير المتلف و انه لا بدّ من ارتجاع عين المبيع لا مثله كما صرّح به الشّارح لأنّ ذلك هو مقتضى النصّ الوارد فيه و الفتاوى و ان كان عبارتهم غير متّفقة على ضمّ ردّ المثل بل بعضهم بقول رد الثمن من دون تعرّض الى المثل فلعله لا يقول بجواز ردّ المثل اصلا و لا يجوز التصرف مط كما هو مقتضى القاعدة اذ لا يكتفى بالقرينة و هى الشيوع و التداول بين الشّيعة في الاعصار و الامصار و كون مستندهم مرسلة اسحاق بن عمّار و غير ذلك و كيف لا تأمل في عدم دخول خيار الشرط لان اصطلاحهم معروف و لا مشاحة فتو في كثير ممّا ذكره نظر و
ينبغى التنبيه على امور
الاوّل كما يسقط خيار المشترى بالتصرف في المبيع
فكذا يسقط خيار البائع بالتصرف في الثمن كما ينبه عليه اطلاق الشرائع و فع و عد و التحرير و د و التنقيح و جامع المقاصد و الكفاية بل الظاهر انّه مما لا خلاف فيه كما نبّه عليه في المصابيح قائلا و كما يسقط خيار المشترى بالتصرف في المبيع فكذا خيار البائع بالتصرف في الثّمن كما صرّح به جماعة و علم من رأى النافين للتعليل المشترك و عدم الفرق بين العوضين في هذا الحكم
الثانى لو تصرف فيما انتقل عنهما
فصرح في المصابيح بانّه فسخ منهما قائلا و لو تصرفا فيما انتقل عنهما فهو فسخ منهما لتصريح الاصحاب بان كل تصرّف يمضى به البيع من احدهما فهو فسخ من الاخر و لان الفسخ كما يحصل بالقول يحصل بالفعل و التصرّف كما يدلّ على الامضاء يدل على الفسخ بل دلالته على الفسخ اقوى منهما على الامضاء فيكون اولى بالاعتبار و لأنّ هذا التصرف لو لم يكن فسخا لكان ممنوعا منه شرعا لمصادفته ملك الغير على المشهور من الانتقال بنفس العقد و الاصل في تصرفات المسلمين وقوعها على الوجه السائغ الصحيح فيكون فسخا و يظهر ما صار اليه من ان ذلك فسخ من جامع المقاصد و لك و مجمع الفائدة و الكفاية و ض و حكى فيه عن الغنية دعوى نفى الخلاف في ذلك فهو الاقرب
الثالث لو كان الخيار لهما و تصرف احدهما
فان كان فيما انتقل عنه من ماله بطل الخياران كما صرح به في المصابيح لما عرفته مما سبق و ان كان فيما انتقل اليه من مال غيره كما اذا تصرّف المشترى في المبيع او البائع في الثمن سقط خياره خاصّة كما نبّه عليه في يع و التحرير و عد و الكفاية و لو اختار احدهما الامضاء و الاخر الفسخ قدم الفسخ على الاجازة لما نبّه عليه في كره قائلا فيما حكاه عنه في مجمع الفائدة لو اختار