كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ١١٦ - الاول هل يشترط في اذن السيّد بالضمان تخصيصه عليه
بالنسبة الى معظم التاويلات من الاضمار و المجاز و غيرهما ان لم نقل بالنسبة الى جميعها فاذن يلزم ارتكاب تاويل اخر في الآية الشريفة و لم نجد تاويلا اخر يكون اقرب الوجوه و يصح معه الاستدلال على المدعى فيكون الآية الشريفة هنا مجملة و من البيّن ان المجمل لا يصح معه الاستدلال و اما رابعا فلان الآية الشريفة على تقدير دلالتها على المدعى و نهوضها باثباته كما يظهر من جماعة من محققى الاصحاب معارضة بعموم قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و قوله(ص)المؤمنون عند شروطهم و قوله(ص)الزعيم غارم و التعارض بين المتعارضين من قبيل تعارض العمومين من وجه و من الظاهر ان تخصيص عموم الآية الشريفة المانعة من تصرفات العبد اولى من تخصيص تلك العمومات لكثرتها و وحدة معارضها الا ان يرجح باعتضاده بالشهرة المحققة و المحكية و هى من اعظم المرجحات و أقواها فتأمل و منها ما ذكره في عد و جامع المقاصد و لك من ان الضمان يستلزم اثبات مال في الذمة فيمتنع في تحققه من المملوك بدون اذن مالكه لان ذمته مملوكة للمولى فلا يملك اثبات شيء فيها الا باذنه و فيه نظر اما اولا فلانه انما يتم على القول بان العبد لا يملك شيئا و اما على القول بتملكه مط او في الجملة فلا على انه قد يمنع من تماميته على القول الاول للمنع من استلزام الضمان اثبات مال في الذمة في جميع الاحوال مط و لو كان الضامن مملوكا سلمنا ان الاصل يقتضى ذلك لكن يجب الخروج عنه بالعمومات الدالة على صحة ضمان العبد سلمنا انه لا يمكن الخروج عنه لكن اثبات المال في الذّمة لا يتوقف على كونه مالكا حين الثبوت فلا يكون ممتنعا بالنسبة الى العبد و لعلّه لذا صرح في لك مجيبا عن الوجه المذكور بانه يرد عليه منع كون مطلق اثبات المال في ذمته ممتنعا مط و هل هو الا محل النزاع و منها ما اشير اليه في الكتب المذكورة من ان النكاح ممنوع من العبد لأنه يتضمن اثبات مال في الذمة و هذه العلة قائمة في الضمان و اجاب عنه في جامع المقاصد و لك اولا بانه قياس و هو باطل و ثانيا بالمنع عن كون المانع في النكاح استلزامه اثبات المال في الذمة و من ثم امتنع و ان عرى العقد عن المهر بل و ان بذله اجنبى و زاد الاخير قائلا و انما المانع الحجر و استلزام صحته و ترتب اثره قدرة العبد الممتنعة لو لا الاجماع عليه و منها ظهور عبارة مجمع الفائدة المتقدم اليها الاشارة في دعوى الاجماع على كون العبد محجورا عليه و من الظاهر عدم صحة الضمان مع الحجر و فيه نظر و للقول الثانى وجوه أيضا منها ما اشار اليه في ض من الاصل و العموم و فيه نظر كما اشار اليه قائلا فيه نظر اذ لا اصل للأصل بعدم قطع النظر عن العموم بل مقتضاه الفساد و لا للعموم بعد فقد اللفظ الدال عليه في العرف و اللغة و الاطلاق لا ينصرف الا الى الفرد المتبادر الغالب و ليس منه محل الفرض و أما الاستناد بعموم قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ فغير مقيد بعد اختصاصه بحكم الوضع عندنا بالحاضرين و انحصار وجه التعدية الى من عداهم بالإجماع المفقود في المفروض لمصير الاكثر الى عدم الصّحة فتأمل و فيه نظر اما اولا فلان خطاب اوفوا و ان اختص بالحاضرين المخاطبين بيا ايّها الذين آمنوا و لكن منهم العبيد الّذين آمنوا كعبد النّبيّ(ص)و غيره(ص)و لم يقم دليل على اختصاص المخاطبين بالاحرار حتى يتوقف الحاق العبيد بهم هنا على الاجماع و اذا صح الضمان من العبيد المخاطبين باوفوا صح مط بالإجماع المركب و هذا الاجماع لا يمكن انكاره قطعا الا ان يقال المخاطبون بيا ايّها الذين آمنوا غير معلوم فلعلّه الاحرار اذ مجرد وجود العبيد في زمان صدور الخطاب لا يقتضى ان يكونوا مخاطبين و فيه نظر لان الظاهر ان الخطاب المذكور يعم جميع المؤمنين الموجودين حين صدور ذلك الخطاب و لا اشكال في ان فيهم العبيد فتأمل و اما ثانيا فلان العموم المقتضى لأصالة صحة الضمان لا ينحصر في قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ بل يدل عليها أيضا قوله(ص)المؤمنون عند شروطهم كما لا يخفى و قوله(ص)الزعيم غارم و دعوى عدم انصرافه الى محل البحث غير سديدة نعم قد يناقش في السند فتأمل و منها ما تمسك به في لف و التذكرة و اشار اليه في لك من ان الضمان كالدين فكما يجوز الاستيدان بغير اذن السيّد فكك الضمان و ان افترقا بكون صاحب الدين لو وجد
عين ماله كان له انتزاعها منه و لا يتصور ذلك في الضامن لتعلق حقه بالذمة و فيه نظر و منها ما تمسك به في التذكرة قائلا لأنه مكلف له قول صحيح و انما منع من التصرف فيما يتعلق بسيده لاشتماله على ضرر سيده و الضمان لا ضرر فيه على السيّد لأنه انما يطالب به بعد العتق فلا يمنع و لهذا لو اقر بدين في ذمته لزمه الاقرار و كان للمقر له ان يتبعه بعد العتق و لو اقر بالجناية لم يقبل و اشار الى ما ذكره في لك أيضا قائلا كالتذكرة لا يقال في ذلك اضرار بالسيد لان السيّد يستحق ارث ماله بالولاء اذا اعتق و ثبوت الضمان يمنع الارث لأنا نقول حكم الارث المذكور لا يمنع الضمان فان الارث متأخر عن الدين فيهما قيل انه دين يقدم عليه و لهذا لا يمنع الارث قراره بمال مع ان الملك يمنع منهما فدل على ان الارث ليس في حكم الملك مط كما ان الحجر لا يمنع الضمان بحق ورثته و يمنع مما هو ملكهم فعلى هذا يتبع به بعد العتق لان كسبه مملوك للمولى و لا يملك التصرف في مال مولاه و فيه نظر كما اشار اليه في جامع المقاصد قائلا بعد الاشارة الى الوجه المذكور و ضعفه ظاهر لان المانع هو كونه لا يقدر على شيء بنص القرآن العزيز و ان ذمته مملوكة للمولى فلا يملك اثبات شيء فيها بدون اذنه و ما ثبت قهر من اعواض اتلاف او جناية لا يقدح لان ذلك مبنى على القهر بالنسبة الى كل جان و ليس ذلك بالالتزام و فيما ذكره نظر أيضا و الانصاف ان المسألة محل اشكال و لكن القول الاوّل هو الاقرب و
ينبغى التنبيه على امور
الاول هل يشترط في اذن السيّد بالضمان تخصيصه عليه
او لا