كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٥٨٢ - الثانى اذا امر الحاكم بالاستدانة على قريبه
الدّالة على رجحان تلك الأعمال فت و
ينبغى التنبيه على امور
الأوّل لا فرق في عدم وجوب القضاء بين ان يقدر الحاكم النّفقة او لا
كما صرّح به في يع و عد و التّحرير و اللمعة و ضة و لك و الكشف و هو ظاهر اطلاق د و مع و الكفاية بل الظاهر انّه ممّا لا خلاف فيه و يدلّ عليه مضافا الى ما ذكر ما ذكره في لك قائلا لا فرق عندنا في ذلك بين تقدير الحاكم لها و عدمه لأنّ تقديره لها لم يخرجها عن حالها الاصلى من كونها مواساة و دفع ضرورة خلافا لبعض الشافعيّة حيث ذهب الى انّها مع فرض الحاكم لها يصير دينا في الذمّة
الثانى اذا امر الحاكم بالاستدانة على قريبه
الواجب عليه الانفاق لغيبته او امتناعه منه و استدان استقرت في ذمّته و وجب عليه قضاؤها كما صرّح به في يع و د و التّحرير و عد و عه و التّنقيح و ضة و لك و الكشف و لهم وجوه منها ظهور الاتّفاق عليه كما نبّه عليه في الكفاية قائلا قالوا لو امره الحاكم بالاستدانة على قريبه الواجب عليه الانفاق لغيبته او امتناعه استقرت في ذمّته و وجب عليه قضاؤه و يعضد ما ذكره قول ض ذكر الجماعة وجوب القضاء فيما لو استدانه القريب بامر الحاكم لغيبة المنفق او امتناعه فانّه يستقر الدّين في ذمّته كسائر ديونه و لذا وجب قضاؤه و منها ما ذكره في لك و ضة قائلا لأنّها صارت بذلك دينا محضا و منها ان الاستدانة صحيحة بلا اشكال فيجب الوفاء بها و لا يتعلّق الوجوب بالحاكم للأصل و عموم نفى الضّرر و انّه لم يقصد ذمّته و لا بمن يستدين لما ذكر فلم يبق الّا من يجب عليه الانفاق فيجب عليه القضاء و الحق في اللمعة و ضة بامر الحاكم اذنه و رخصته و هو جيّد و الحقّ في التنقيح بالحاكم المنفق الّذي يجب عليه الانفاق و هو جيّد أيضا و هل يجب على الحاكم الامر بالاستدانة و الرّخصة فيها ح او لا فيه اشكال من اصالة البراءة و عدم التصريح بالوجوب في شيء من النّصوص و الفتاوى و من ان ذلك نوع من النّهى عن المنكر فيجب و ان فيه دفع الظّلم و حفظ النفس المحترمة فيجب فت و كيف كان فهو احوط و هل يرتفع الاثم عن الممتنع عن الانفاق بامر الحاكم بالاستدانة او اذنه بها و يخرج من العصيان فيسقط عنه التعزير و النّهى عن المنكر او لا الّا بعد الاستدانة او لا مط الّا بعد التوبة احتمالات و لكنّ الاحتمال الثّانى هو الاقرب لانتفاء متعلّق الامر بالإنفاق و اذا امر الحاكم بالاستدانة فهل يجب على المامور سواء كان من يجب الانفاق عليه أم اجنبيّا اخر الإطاعة فلو لم يستدن كان عاصيا او لا فيه اشكال و لكن الاحتمال الثانى هو الأقرب لأصالة براءة الذمّة عن الوجوب السّليمة عن المعارض الّا ان يقال قوله تعالى هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لٰا يَعْلَمُونَ يقتضى الوجوب و فيه نظر و هل يعتبر امر كلّ حاكم جامع للشّرائط من الاجتهاد و العدالة او اذنه و لو كان مفضولا او لا بل يشترط الأعلميّة و الأورعية مع التمكن منهما و لو بعد البحث او الفحص كما في التقليد و الحكم عن المختار الّذي عليه المعظم فيه اشكال من الأصل المقتضى للاقتصار على الأعلم و الأورع و من عموم قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و قولهم (عليهم السلام) في عدة اخبار معتبرة المؤمنون عند شروطهم و عدم التنبيه على اشتراط الأمرين في النّصوص و الفتاوى و لا ينبغى ترك الاحتياط بمراعات الأعلم و الأورع و ان كان الاحتمال الأوّل في غاية القوة و هل يشترط في امر الحاكم او اذنه علمه بان من يجب عليه الانفاق يمنع من الانفاق و انّه عاص بذلك او يكفى في ذلك الظنّ مط و لو كان مستندا الى قول من يجب الانفاق عليه او لا بل يشترط ان يكون مستندا الى شهادة العدلين الاقرب الأوّل الّا اذا شهد العدلان بالامتناع من الانفاق على وجه لا يرجع شهادتهما الى النّفى فتقبل مط و لو لم يحصل منها الظنّ فلا يكون شهادة العدل الواحد و لا شهادة الفاسقين و لا الاستفاضة الظنيّة و لا شهادة النّساء مط و لو كنّ عادلات و منضمات الى الرّجال و لا الظّنون الحاصلة من الأمارات الخارجيّة و لا مجرّد ادعاء من يجب الانفاق عليه معتبرة للأصل و العمومات من الكتاب و السّنة الدّالة على عدم جواز العمل بغير العلم و بالظنّ و النّصوص و الفتاوى الدّالة على عدم قبول شهادة العدل و شهادة الفساق و النّساء و هل يثبت ذلك بقول من يجب عليه الانفاق انّى لا انفق عليهم فيما بعد و في الزّمان الآتي او لا فيه اشكال و لكنّ الأقرب عدم الثّبوت لأنّه ليس باقرار ملزم و اذا قال ما انفقت عليهم ففى الثّبوت به اشكال لأنّه ان كان في الوقت الّذي لا يجب فيه الانفاق فلا يعتبر لأنّ نفقة الأقارب لا يقضى و ان كان في الوقت الّذي يجب فيه الانفاق موسعا فلا تعتبر أيضا لبقاء وقت الوجوب و بالجملة فرض ثبوت ذلك بالاقرار لم اعلمه فت و لو وكل من يجب عليه ان ينفق في الانفاق فلم ينفق الوكيل امّا لعجز طار منه او لعدم ارادة له فهل يجر الحاكم الوكيل بذلك او لا
الاقرب الثّانى و لا يشترط في المامور بالاستدانة ان يكون هو المنفق عليه لا غيره و هل يشترط اذا كان المستدين هو المنفق عليه ان يستدين في ذمّته و يكون الوفاء على من يجب عليه انّ ينفق واجبا او لا بل لا يجب عليه الوفاء على من يجب عليه الانفاق الّا اذا استدان في ذمّته الأقرب الثّانى و هل يصدق المستدين في النية مط او مع اليمين او لا الأقرب الأوّل الّا اذا علم من يجب عليه الانفاق بكذب دعواه في النية فيحتمل ح مطالبة باليمين و هل يجب على من يستحقّ النّفقة اذا استدان باذن الحاكم ان يعلم المدين بانّ هذا الدّين من قبل من يجب عليه ان ينفق او لا الأقرب الثّانى و عليه فهل الدّين يرجع على المستدين او على من يجب عليه ان ينفق عليه الاقرب انّه ان علم عند المطالبة بحقيقة الحال فلا يرجع الّا على الثّانى و ان لم يعلم بذلك فلا يرجع الّا على الأوّل و هل يشترط في اذن الحاكم بالاستدانة على ذمة من يجب عليه ان ينفق علمه بانّه يوفى الدّين و انّه لا يماطل او لا و على الثّانى فهل يشترط الظنّ بذلك او يكفى مجرّد الاحتمال و لو مع عدم الظنّ بالوفاء فيه اشكال و لكن احتمال كفاية الظنّ و اشتراطه في غاية القوّة و لو استدين باذن الحاكم و لم يتمكّن من استيفائه من الّذي يجب عليه ان ينفق امّا لأعساره او غير ذلك فهل يجب على الحاكم ان يقضى الدّين من بيت المال ان كان او من الأوقاف و الصّدقات و الأخماس و وجوه البرّ او من ماله او لا يجب عليه شيء من ذلك الأقرب الثّانى في صورة علم المدين بحقيقة الحال و امّا اذا يعلم بذلك ففى ذلك اشكال من الأصل و عموم قوله تعالى