كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ١٤٧ - منهل يشترط في صحّة الحوالة رضاء الثلاثة المحيل و المحتال و المحال عليه
في عبارته في المقام الاول هو انه قال اصحابنا اه و في الثانى يشترط رضاه عندنا و هما ليسا نصّين في الاجماع بل و لا ظاهرين بعد ملاحظة ذكره نحو العبارتين في لف مما يتضمن نسبة الحكم الى الاصحاب مع انه في صدر المسألة ذكر انه مشهور بين الاصحاب و هو ظاهر في وقوع الخلاف و عدم الاجماع مع ان ذكره الحكم فيه يدلّ على عدم الاجماع عليه مضافا الى نقله الخلاف فيه عن ظاهر المفيد و النهاية و حكايته فيه عبارة ابن حمزة المشعرة بل الظاهرة في وقوع الخلاف بيننا في المسألة في زمانه و نحوه عبارة السرائر و الغنية بل هما صريحان في عدم الاجماع و وقوع الخلاف هذا مضافا الى مصيره في لف الى تقوية ما حكاه عن الشيخين و هو بعد معلومية تاخر لف عن كره نص في عدم الاعتداد بما قاله في التذكرة مما ظاهره حكاية الاجماع اما من حيث سلب ظهورها في دعوى الاجماع او ظهور تبين خلاف له و الا لما صار الى خلافه و قد يناقش فيما ذكره اما اولا فان قوله (قدس سرّه) و يضعف الاول ان الموجود اه مدفوع بان الظاهر بل المقطوع به ان مثل الشهيد الثانى و الفاضل الخراسانى لا يحكيان دعوى الاجماع على اشتراط رضاء المحال عليه عن الشيخ باعتبار قول الذى حكاه عنه في لف فانه لا دلالة فيه على ذلك بوجه من الوجوه لا مطابقة و لا تضمنا و لا التزاما و ذلك معلوم عند ادنى المحصلين بل سائر الناس الذين لا حظ لهم من العلم فكيف هما مع بلوغهما حد الكمال في العلوم التى من جملتها العلوم اللغوية يتوهمان دلالة تلك العبارة على ذلك عن المقطوع به انهما كغيرهما عثرا على تصريح الشيخ في مقام اخر بدعوى الاجماع على ذلك و هو امر غير مستحيل لا عقلا و لا عادة بل واقع كثيرا فانا رأينا كثيرا من الاجماعات المحكية و الاخبار المروية في غير ابوابها و يعضد ما ذكرناه اعتماد المحقق الثانى في المسألة على الاجماع المنقول مع اعترافه بمتانة دليل القول الثانى و من الظاهر انه اراد من الاجماع المنقول هنا هو ما حكاه الشهيد الثانى و غيره هذا و لو كان ما ذكره (قدس سرّه) متجحا لأورده المقدس الأردبيلي و غيره على الشهيد الثانى في حكايته نقل الاجماع على الاشتراط عن الشيخ و لم نجد احدا غيره (قدس سرّه) اورد على الشهيد الثانى بما اورده و اما ثانيا فبان قوله (قدس سرّه) و لم يحكه عنه هو اه مدفوع بالمنع عن الحصر المذكور لما بيناه سابقا من ان حكاية الاجماع عن الشيخ لا يختص بالمسالك بل حكاه أيضا في الكفاية و غيرها كما هو ظاهر جامع المقاصد فاحتمال الاشتباه من خصوص الشهيد الثانى في غاية البعد بحيث يكاد الانسان ان يقطع بعدمه و على تقدير جوازه فيندفع ان الاشتباه هنا من الجماعة الذين تقدم اليهم الاشارة قريب من ان يدعى كونه من المحالات العادية و ان لم يكونوا من اهل العصمة و اما ثالثا فبان قوله (قدس سرّه) و يبعد غاية البعد اه يندفع بما بيناه سابقا من امكان العثور على كلام اخر للشيخ متضمن لدعوى الاجماع على الاشتراط و عدم بعده عقلا و لا عادة بل المستبعد هنا غاية البعد نسبة الاشتباه الى الجماعة الحاكين لدعوى الاجماع عن الشيخ و من المقطوع به ان عدم اطلاعنا بانفسنا على حكاية الشيخ للإجماع لا يقتضى بعد حكايته خصوصا مع تعدد كتب الشيخ و كثرة ابواب كل كتاب و بالجملة عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود كما هو المشهور بين العقلاء و اما رابعا فبان قوله (قدس سرّه) مع ان كتابه اه يندفع بانه لا يستحيل عقلا و لا عادة ان لا يطلع الانسان على الاجماع في كتاب دون اخر و لا في باب دون اخر على انا نمنع من عدم حكاية الخلاف الاجماع على ذلك فلعله حكاه في باب اخر لم نعثر عليه و عدم حكايته في هذا المقام لا يستلزم عدم حكايته مط على ان الظاهر من الخلاف هنا كون شرطيّة رضاء المحال عليه مما لا خلاف فيه بين اصحابنا الامامية لاقتصاده في نقل الخلاف على نقل الخلاف عن بعض العامة و لو كان الخلاف بين الامامية عنده متحققا لكان بالتنبيه و الاشارة اولى و احرى كما لا يخفى و اما خامسا فبان قوله (قدس سرّه) و نحوه ابن زهرة اه مدفوع بان كلام ابن زهرة و ان كان ظاهرا في وجود الخلاف في المسألة و لكنه ليس بظاهر في انه من الامامية فلعله من العامة بل هو الظاهر كما لا
يخفى اذ لو كان المخالف من الامامية لنبه عليه و لتكلم في المسألة بازيد مما تكلم و الاجماع الذى ادعاه على شرطية رضاء المحيل و المحتال يريد به اجماع المسلمين بشهادة استثناء داود من الاجماع على شرطية رضاء المحتال و بالجملة ليس في عبارة ابن زهرة ما يدل على عدم ثبوت اجماع الامامية عنده الا عدم تنبيهه على ثبوته و من الظاهر انه اعم عقلا و عادة و العام لا يدل على الخاص بشيء من الدلالات بل قد يدعى ان عدم تنبيهه عن المخالف من الامامية ظاهر في عدمه عنده و الا لنبه عليه سلمنا ان كلامه ظاهر في عدم ثبوت اجماع الامامية لكن ذلك لا يدل على اعتقاد وجود الخلاف منهم كما لا يخفى و من الظاهر ان عدم علم ابن زهرة بالإجماع لا يقتضى القدح فيما نسب الى الشيخ من دعوى الاجماع و لا نسبة الناسب الى الاشتباه و بالجملة المناقشة في اخبار العدول التى تثبت حجيتها بالادلة القاطعة بنحو ما ذكره بعيدة جدا خصوصا مثل الجماعة الذين تقدم اليها الاشارة و اما سادسا فبان قوله (قدس سرّه) و اما كره فالمحكى فيها ليس صريحا في الاجماع اذ غاية اه مدفوع بانه لا يشترط في العبارات المتضمنة لدعوى الاجماع الصراحة بل يكفى ظهورها فيها و قد اعترف (قدس سرّه) في غير مقام بظهور لفظ اصحابنا و لفظ عندنا في دعوى الاجماع كما فهمه المقدس الأردبيلي هنا و يؤيده ارادة التذكرة من العبارتين دعوى الاتفاق انها لم تشر الى خلاف من الامامية هنا بل اقتصرت على الاشارة الى مذاهب العامة